انت الآن تتصفح قسم : أخبار باقي الجهات

فضائح مستشفى سانية الرمل بتطوان تصل إلى قبة البرلمان والمجتمع المدني يطالب وزارة الصحة بضرورة إيفاد لجان افتحاص

هبة زووم - حسن لعشير
على إثر المبادرة التي أقدمت عليها النائبة البرلمانية عن جهة طنجة تطوان الحسيمة نهى الموسوي عضو فريق التقدم والاشتراكية في مساءلتها وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول وضعية مستشفى سانية الرمل الجهوي بتطوان، والتي كشفت عن العديد الاختلالات والتعثرات داخل هذه المؤسسة الاستشفائية .

وفي هذا السياق، قامت جريدة "هبة زووم" بزيارة خفيفة إلى هذا المستشفى، صباح يوم الجمعة 25 نونبر 2022، قصد الاطلاع عن الأوضاع الصحية للمرضى وكذا الوقوف عن معاناتهم عن قرب، ومدى تمكين المؤسسة الاستشفائية من تقديم العلاجات الضرورية للمرضى، تبين بالملموس انتشار فضائح حراس الأبواب، حيث ينصبون أنفسهم في مقام الدكاترة، ونقص حاد في الأطر الطبية، وتعطل متكرر في الأجهزة الطبية، مما يستدعي توجيه المرضى إلى مصحات خاصة.

أما المركز الجهوي لتحاقن الدم بسانية الرمل فقد تحول إلى مركز تجاري، حيث يبيع للمرضى الضعفاء الذين تستدعي وضعيتهم الصحية تزويدها بقطرات من الدم بثمن يصل إلى 500 درهم للكيس الواحد من فئة 250 مل ، أما بالنسبة لاصحاب الجاه والنفوذ فيأخذونه بالمجان، ولهذا فإن هذا المركز كثيرا ما ينضم حملة من أجل التبرع بالدم بمدينة تطوان.

وحسب تدوينة المركز على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي فإنه يحتاج الى 30 كيس من الدم يوميا، لتلبية حاجيات مرضى تطوان والنواحي وأضاف المركز في ذات التدوينة معادلة صعبة ليس لها حل سوى التبرع بدمكم كل 3 أشهر، وبعد تبرعات المحسنين ذوي القلوب الرحيمة، فان هذا المركز يبيع للمرضى ذوي الاحتياجات الخاصة كيس واحد من الدم بمبلغ مالي محدد في 500 درهم ، بعدما كان الثمن يصل إلى 350 درهم للكيس الواحد، بارتفاع هذه التسعيرة جاءت بعد ارتفاع جميع المواد الاستهلاكية الضرورية، وهي كارثة حقيقية حلت بالمركز الجهوي لتحاقن الدم بسانية الرمل بتطوان.

أما قسم المستعجلات باللمستشفى فإنه في حالة استنفار دائم بسبب كثرة المرضى الوافدين على المستشفى من مناطق قروية نائية تابعة لاقليم شفشاون ووزان ، فضلا عن ذكر سكان مدينة تطوان، الوضع متفاقم بشكل كبير، فتنفجر فضائحه يوميا ٱمام صمت مطبق لإدارة المستشفى، والتي تصل في بعض الأحيان إلى وزارة الصحة بواسطة منابر إعلانية محلية فتنتظر منها ساكنة تطوان إصدار قرارات صارمة لإنقاذ الخدمات الصحية من الأوضاع الكارثية بمستشفى سانية الرمل بمدينة تطوان.

وعند انفتاح الجريدة على بعض المرضى للاستماع الى أصواتهم وتبليغها الى الجهات المركزية، حيث وجدتهم متعطشين الى من يؤازرهم في محنتهم ومعاناتهم داخل المستشفى ، وفي غالب الأحيان تحدث احتجاجات من طرف عائلات المرضى على ضعف الخدمات الصحية الرديئة المقدمة للمرضى والتي تتكرر دوما وباستمرار، كما تتسبب في اصطدامات مع الأطر الطبية، ولا يخفى أنه لطالما حذرت العديد من النداءات والصرخات الصادرة عن عائلات المرضى، احتجاجا عن الوضعية الكارثية للمستشفى الجهوي سانية الرمل بتطوان، مطالبة بضرورة تدخل الوزارة المسؤولة لتصحيح الاختلالات القائمة في هذه المؤسسة الاستشفائية، غير أنه لم يتم التوصل إلى أي شيء إيجابي في ظل استمرار الفوضى والعشوائية والنقص الحاد في الأطر الطبية وتكرار الأعطاب في الأجهزة (الراديو - السكانير)، فإنه يزيد من تعمق الفجوة بين المرضى والأطباء ويزيد كذلك من تضخيم معاناة المرضى وذويهم.

ومن جانب ٱخر فإن نشطاء بهيآت المجتمع المدني بتطوان، والعديد من الفاعلين في القطاع الصحي، يستنكرون أساليب الاهمال التي أرخت بظلالها على هذا المستشفى الجهوي، داقين ناقوس الخطر أكثر من مرة لما تعرفه هذه المؤسسة الاستشفائية من مشاكل، منها النقص الحاد في الأجهزة الضرورية، ما يجعل الأطباء عن قلتهم الى توجيه المرضى الى مستشفى محمد السادس بالمضيق، لاجراء الراديو والسكانير أو الى مصحات خاصة لاجراء بعض الفحوصات الطبية بدعوى عدم إمكانية إنجاز ذلك بالمستشفى الجهوي سانية الرمل، أو لكون بعض الأجهزة خارج الخدمة بسبب الأعطاب التقنية المتكررة.
 
مصادر "جريدة هبة زووم" من داخل مستشفى سانية الرمل موثوقة، تحدثت عن أن المستشفى يفتقر إلى العديد من الأجهزة الطبية الضرورية، الأمر الذي يضاعف معاناة مرضى الطبقة الفقيرة ، ويعمقها بتوجيههم في الكثير من الأحيان إلى إجراء كشوفات بالمصحات الخاصة تتطلب مبالغ مالية غير قادرين على تسديدها.

أما قسم الولادة فإنه يعرف العديد من الاختلالات والأخطاء الطبية التي تسببت في تضرر العديد من النساء الحوامل ممن يقصدن المستشفى من أجل الولادة، نذكر منها خطأ طبيا تسبب في استئصال رحم سيدة وتخريب جهازها البولي تلك التي انحدرت من جماعة الجبهة، قصدت مستشفى سانية الرمل بعد إرسالها من طرف المستوصف الموجود ببلدتها، لعدم توفره على المعدات اللازمة من أجل إجراء عملية قيصرية.

وكانت عائلة المعنية بالأمر آنذاك قد حملت المسؤولية لإدارة المستشفى ، بسبب عدم استشارتها في ما يتعلق بأمر إجراء العملية القيصرية، في حين ردت الإدارة على أن الخطأ وقع بالمستوصف وليس داخل المستشفى، هذه الكارثة لازالت وصمة عار راسخة في سجل التاريخ كنموذج عما يحدث في قسم الولادة بمستشفى سانية الرمل.

كما كشفت مصادر الجريدة من داخل المستشفى الجهوي سانية الرمل، أن الراديو والسكانير بالمستشفى لا يعملان بشكل منتظم ومستمر على الرغم من الأهمية البالغة لهما في العلاج لكونهما يتعرضان لأعطاب تقنية بصفة شبه دائمة ، ما يتسبب في معاناة للمرضى ويربك عمل الأطر الطبية على حد سواء.

تعطل الراديو والسكانير، حسب المصادر نفسها، يحتم على الأطر الطبية إرسال كل الحالات المستعجلة إلى مستشفى مدينة المضيق لإجراء الكشوفات الضرورية ومن ثم الرجوع لتلقي العلاج بسانية الرمل، وهو الأمر الذي يشكل خطرا على الحالات المستعجلة التي ترد على المستشفى سانية الرمل، بالإضافة إلى الضغط الذي يحدثه لدى مصالح مستشفى المضيق.