انت الآن تتصفح قسم : أخبار باقي الجهات

الدارالبيضاء: زمن المسخ السياسي.. شفيق عبدالحق يعود إلى الحركة الشعبية مطرودا

هبة زووم – محمد خطاري

بعد رحلة مليئة بالعبث وسوء التوقع والارتباك، انتهت مغامرة شفيق عبدالحق بالعودة أخيرا إلى البيت الذي غادره منذ سنوات الحركة الشعبية مكرها بعد طرده شر طرد من الجرار.

عاد السياسي الضال من حيث انطلق واضعا بذلك حدا لمسيرة مليئة بالإشاعة والتظليل، ومؤكدا في الوقت نفسه هشاشة قيمة الالتزام الحزبي والسياسي التي تطبع العلاقة القائمة بينه وبين البام، ومبرزا الحد الذي وصل فيه تفشي قيم الارتباط المصلحي والانتهازي بينهما والمتأثر بطبيعة الظرفية السياسية وتقلباتها في ظل نظام سياسي لازال يشتغل بآليات الزبونية والريع السياسي.

لقد تعودنا في أبجديات الممارسة السياسية الحقيقة أن بناء الثقة بين الحزب ومناضليه تبدأ أولا بتقوية رصيد المصالحة ونقد الذات، وبتكريس مبدأ الوضوح والصراحة والشفافية في الفعل والمواقف سواء بين المناضلين وقادتهم، أو بين المنتخبين والناخبين، تلك العلاقة التي يجب أن تكون مبنية على ثقة عميقة والبعد الأخلاقي.

شفيق عبدالحق عندما قرر مغادرة الحركة الشعبية لم يُعر اهتماما لأي أحد، ولم يُبرر أقدامه على الخطوة لأي أحد بما فيهم ناخبوه؟؟ صحيح أن ظاهرة الترحال السياسي أو ما يسمى بتغيير المسار السياسي هي ظاهرة مرتبطة بحرية الفرد في اختيار انتماءاته السياسية، لكن بالنسبة للنموذج الذي بين أيدينا نجد أن الوضع بعيد عن هذا التعريف، فصاحبنا انتقل لغاية في نفس يعقوب، وانتقاله لم يكن مرتبطا ببحثه على حزب يتلاءم مع قناعته، ولكن من أجل الظفر بفرصة أكبر .

 وهو ما يخلق نوعا من الكفر في العملية السياسية، وبالتالي هجرة صناديق الاقتراع إذا من غير المعقول أن يصوت المواطن تصويتا سياسيا أي بناء على برنامج حزبي، ويجد الفاعل السياسي قد بدل انتمائه السياسي.

أضف إلى كل هذا موقف قيادة الحركة الشعبية من هذه الواقعة يطرح أكثر من علامات الاستفهام ويؤكد نظرية الحزب الضيعة الذي يتحكم فيها مول الشكارة. 

فالقادم إلى الحزب كالخارج منه لا يشكلون أدنى تأثير، وبالتالي لا مكان للشرح والتوضيح أو صداع الرأس بلغة صاحب العقد والربط.

ولعل هذا ما دفع شفيق عبدالحق إلى إلتزام الصمت في المغادرة والعودة، على الرغم من أن الخروج كان مهينا والرجوع كان بئيسا ومحتشما، فلا غرابة إن لم يصدر عن الحزب حتى هذه اللحظة أي ردة فعل تذكر، أو حتى بلاغا يشرح فيه للمتعاطفين معه ماذا يقع داخل دهاليزه، فهل يدخل هذا في باب سوء تقدير العواقب أو هي عجرفة مول الشكرة والتقليل من شأن المتعاطفين مع الحزب؟؟