أخبار الساعة

من المسؤول أمام الأرقام المهولة لعدد الإصابات بفيروس كورونا وكل الحوادث و الأحداث التي تم تسجيلها مع عيد الأضحى المبارك؟

هبة زووم ـ نبيل صالح
لا شك أن المغاربة جميعهم قد تابعوا من خلال ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي ما وقع من أحداث للنهب والسرقة والرشق بالحجارة في "رحبة بيع الأضاحي بالحي الحسني بالبيضاء"، ولا شك أيضا أن المغاربة جميعهم قد تابعوا ما عرفته مداخل المدن المغربية ومخارجها، والطرق الوطنية والسيارة ومحطات النقل العمومي للمسافرين من اكتظاظ خلال الأيام القليلة الماضية من عيد الأضحى المبارك، ولا شك أن المغاربة، زيادة على ذلك، قد تابعوا وعاينوا وشاهدوا عن بعد، و عن كثب، حجم حوادث السير التي وقعت خلال هذه الأيام، وحجم الاكتظاظ الذي عرفته أسواق بيع الأضاحي والأغنام، في غياب شبه تام لشروط السلامة الصحية للمواطنين بهذه الأسواق، مع الحرص عليها كل الحرص في المؤسسات والإدارات العمومية وكأن الفيروس يختار الأماكن التي يزورها دون أخرى، فنحرص على مواجهته والتصدي له، وحتى المبالغة ـ ربما ـ في شروط السلامة الصحية هذه في بعض الأماكن، ونغض الطرف عنها في أماكن أخرى.

نحرص كل الحرص على ضرورة تعقيم الأيدي والأحذية وارتداء الكمامات واحترام مسافات التباعد في هذه الإدارات والمؤسسات، ونسمح بفتح أسواق و حدوث اكتظاظ وازدحام فيها في غياب شبه تام لشروط السلامة هذه، وجميعنا قد ولجنا مثل هذه الأسواق وتابعنا من خلال الفيديوهات التي تم نشرها عن حالات النهب والسرقة التي وقعت في "رحبة بيع الأضاحي بالحي الحسني بالدار البيضاء" هذا الغياب لشروط السلامة تلك، والتي في أحسنها "كمامة" توضع على الذقن أو الرقبة دون الفم والأنف، لنجد معه سؤالا يطرح نفسه بشكل ملح وبدهي : هل كان لمثل كل هذه الأحداث أن تقع لو أن حكومتنا المغربية استطاعت أن تخرج بقرار حكيم على ضوء ما تعرفه لحالة الوبائية في بلادنا فقررت إلغاء عيد الأضحى لهذه السنة كما ألغت قبله الاحتفال بعيد الفطر؟

لو كان مثل هذا القرار هل كنا لنرى شيئا مما رأيناه خلال تلك الأيام من كل تلك الأحداث والحوادث ؟ وهل كنا مع ذلك لنفجع كل يوم بأرقام يتم التصريح بها عن حالات الإصابة بفيروس كورونا تسير في منحنى تصاعدي تجاوزت بشكل غير مسبوق منذ لحظة ظهور الوباء في البلاد، ورغم كل الأرقام التي كانت تعلن وتسجل كل يوم، تجاوزت خلال هذه الأيام "الألف" حالة في يوم واحد؟

أليس من حقنا، مرة أخرى، أن نطرح سؤالا آخر : من المسؤول وراء كل هذه الأرقام المهولة التي صرنا اليوم نسجلها عن حالات الإصابة بفيروس كورونا ؟ ألم تكن مثل هذه الأرقام متوقعة منذ لحظة الخروج بقرار السماح بالاحتفال بعيد الأضحى ؟ ألم يسبق لنا ،نحن، في مقال سابق نشرناه على هذه الجريدة بعنوان "فرحة عيد الأضحى قد تتحول إلى نكسة نتيجة الاستهتار" أن نبهنا إلى مثل ذلك ؟ فمن يتحمل مسؤولية كل هذا الآن؟ أهو مواطن ليس له من هم إلا مشاركة أسرته وعائلته العيد مضطرا إلى أن يقطع مئات الكيلومترات والانتقال من جهة إلى جهة، ومن مدينة موبوءة إلى مدينة كانت في منأى عن ذلك لولا السماح بهذا التنقل؟

إن ما شاهدناه من أحداث وما بلغنا عن "رحبة الحي الحسني بالبيضاء" وما يصلنا من أرقام حول الإصابة بهذا الفيروس لسيكون أكبر وأكثر بكثير خلال الأيام القليلة القادمة بعد عيد الأضحى.

فهل ستستطيع الحكومة المغربية أن تخرج بقرار جريء تحمل فيه نفسها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع دون أن تلقي باللوم في كل مرة إلى المواطنين الذين يعيش معظمهم الأمية والجهل وقلة الوعي وتتحمل بشكل مباشر مسؤولية الحرص والسهر على سلامة المواطنين وتوفير شروط السلامة والأمن والاطمئنان المادي والجسدي وحتى المعنوي لهم؟

أسئلة كثيرة هذه وغيرها تطرح وبحدة تؤرقنا وتقض مضاجعنا في كل لحظة نحتاج إلى إجابات شافية عنها، وإن كنا ـ حقيقة ـ في غنى عنها لأنها صارت معروفة ومتوقعة.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية