أخبار الساعة


الرشيدية.. فلاحون وجمعويون يدقون ناقوس الخطر الذي يهدد مزارع الزيتون و النخيل بسبب المياه العادمة الملوثة

عبد الفتاح مصطفى ـ الرشيدية
تفاقمت في الآونة الأخيرة، ظاهرة سقي المزروعات بمياه الصرف الصحي و أضحت أمراً خطيراً ومقلقاً لما لهذه الظاهرة من تأثير سلبي ليس على صحة الإنسان فحسب، بل يمتد ذلك الى الحيوان وباقي الكائنات الحية، كما تساهم فيً تلويث التربة والغطاء النباتي وتحويل المنطقة إلى بؤرة من الأمراض الصحية.

ظاهرة سقي المزارع بمياه الصرف الصحي تفاقمت على وجه الخصوص في مزارع وغابة جماعة مدغرة دارة الرشيدية التي كانت تزخر الى عهد قريب ، بمزروعات فلاحية متنوعة الى جانب أشجار الزيتون والنخيل . وبزيارتنا الى هذه المزارع والى غابة جماعة مدغرة تحديدا التي تمتد الى مزارع جماعات أخرى نحو الجنوب ، يتبين بالملموس ما تخلفه مياه الصرف الصحي الناتج عن محطة الصرف الصحي لمحطة التصفية بالرشيدية.

ما يوضح حجم الأضرار التي تكبدتها المزارع ، مزارع و غابة جماعة مدغرة توثقها شهادات حية لبعض ساكنة المنطقة الذين عبروا للجريدة بكل مرارة عن الوضعية التي أصبحت عليها خاصة غابة الضفة الغربية من الجماعة المذكورة والتي تعاني في صمت و لا مبالاة المتدخلين و المسؤولين عن هذه الوضعية ، والحال أن تأخر في علاج المشكل سوف يفاقم الوضعية و يهدد النظام البيئي الايكولوجي وخاصة الواحي المتمثل في واحة زيز-مدغرة على المدى القريب والمتوسط.

يقول أحد سكان مزرعة أسرير بجماعة مدغرة ( الحاج محمد ) : ملي كنا صغار كانت الغابة عندنا مزيانة ، كان الزيتون كاولد مزيان  مزرعتنا كانت تنتج جميع أنواع الفواكه الى جانب منتوج الزيتون والتمر ...كانت التربة مزيانة كنفلحو، منها أكانكلو بلا ما نخافو... ما كنمرضو ماوالو ولادنا ماكايجرا ليهم والو ، "الحاج محمد " يضيف : ملي دارو التصفية ، توسخات الغابة ، الشجر تضرر ، النخل تضرر ، الفواكه تضررات ، ولادنا تضررو ، الأرض ما بقى فيها ما يصلاح ، كلها ولات أوسخ ، دروك ما بقينا نقدرو نخرجو للغابة و لا نخدمو فيها ، ولا بقات تعطي الغلة كما كانت ...الغلة نقصات ، الشجر كيتهرس ، النخل التمر ديالو فيه السوسة...

وفي سؤال حول ما قامت به الساكنة أمام هذه الأوضاع ، رد قائلا : تكلمت مع أشخاص قدموا من الرباط ، فردوا عليا، بأنهم سيزودون الجماعة بماء مصفى تصفية جيدة ، لكن رجعوا ليقولوا بأن محطة التصفية كتصفي 80 في المائة صالحة ، أكتبقى 20 في المائة غير صالحة ، لكن "الحاج محمد " يرد بالقول : بأن نحن لا نعرف لا 20 ولا 80 ، نحن نلاحظ و نرى بأن الماء الذي يجري في السواقي  و الوسخ الذي يتركه في المزارع باقي هو هو...المحطة لم تغير شيئا.

فلاح ثان صرح بقوله للجريدة : هاأنتم تشاهدون الغابة، الأشجار تموت ، نوع من النباتات (ربيع) ينمو بكثرة غريبة وغير صالح ، الزيتون في طريق الانقراض والنخيل كذلك بدأ يتراجع، رغم أننا نسعى الى غراسة بعض الخضر كالفول والقزبور والمعدنوس... إلا أننا لا نجني سوى الربيع أي نوع من الحشائش، ولهذا يقول الفلاح : نطلب و نناشد المسؤولين لرفع هذا الضرر الذي يأتي من محطة التصفية بالرشيدية.

فاعل جمعوي و فلاح من شباب المنطقة (ف.ر.) ، أبرز للجريدة : بأن الضرر في واحة زيز أصبح أمرا واقع ، وأن واحة وادي زيز مهددة بالمياه العادمة ، أشجار الزيتون تموت أشجار النخيل كذلك ، التربة غير صالحة للزراعة ، مضيفا : بأن هذا الواقع أدى ببعض الغيورين وأنا واحد منهم ، على أننا يقول الفلاح الشاب: قمنا بتحاليل مختبرية للماء .. فعلا يقول ذات الفلاح: هذه التحاليل وضحت بأن مياه محطة التصفية غير صالحة للسقي، وأن نتائجها ظاهرة على الأشجار، على الإنسان وعلى التربة وعلى كل شيئ، كما قال.

من جهته تقدم فلاح رابع ليوضح أكثر حول نتائج التحاليل المختبرية لمياه السقي التي تفرزها محطة التصفية الموجودة على الضفة الغربية لوادي زيز بالرشيدية ، الفلاح يقول : قمنا بتحاليل مختبرية في مختبر معترف به، بمساعدة أحد المهندسين، حيث اتضح من خلال التحاليل يقول الفلاح: بأن النتائج أظهرت أشياء خطيرة ومضرة للزيتون و للنخيل، مضيفا : أن المهندس سأل عن معامل و مصانع إن وجدت بالمنطقة، لكن رد عليه الفلاح : بأن مدينة الرشيدية فيها مستشفيات..، هنا رد عليه المهندس المشتغل بالمختبر بأن المستشفيات ربما تستعمل أدوات كميائية، قد تكون هي التي تِؤثر على النباتات وخاصة أشجار الزيتون والنخيل وعلى الغطاء النباتي وحتى على التربة.

أمام هذا الوضع الشائك، قام هؤلاء المتدخلين بتعبئة ملف حسب ما جاء في أقوالهم، مرفوق بنتائج التحليلات المختبرية وبعض الشكايات قدموها إلى الجهات المسؤولة والمختصة والى عدة مصالح إدارية أخرى في مدينة الرشيدية، لكن وحسب المتدخلين الفلاحين، يقولون يأتهم لم يجدوا ولو من ينصت اليهم، أكثر من هذا يضيف المتضررون، لم يتلقوا أي تجاوب مع ملفهم، بل هناك من المصالح التي لها صلة مباشرة بالموضوع تنصلت من مسؤولياتها، ورغم ذلك فإنهم يناشدون كل من له غيرة على الواحة، لان الوضع يتفاقم ويهدد مستقبلها، و يهدد النظام الايكولوجي والواحي بواحة زيز مدغرة على المدى القريب و المتوسط.

يشار الى أن محطة تصفية المياه العادمة بالرشيدية تم بناؤها سنة 2006 من أجل اعتماد تقنيات متطورة في تصفية المياه العادمة التي يخلفها استهلاك المياه بمدينة الرشيدية ، لكن والحال أن هذه المحطة وحسب ما أورده عدد من الفلاحين بجماعة مدغرة وخاصة بالضفة الغربية  لذات الجماعة تنتج مياه غير صالحة للسقي الفلاحي بل أضحت هذه المياه مهددة لجميع المزروعات وحتى للابسان و الحيوان.

وفي ذات السياق، كان المجلس الجهوي للحسابات لجهة درعة تافيلالت برسم سنوات 2012 الى 2016، قد أصدر تقرير ضم ملاحظتين أساسيتين تخصان محطة التصفية بالرشيدية، ففي الملاحظة رقم 66 لوحظ أن "الجماعة قامت بإنجاز المنشأة دون الحصول على الموافقة البيئية اللازمة"، كما تنص على ذلك المادة 2 من القانون .031.

و الملاحظة 67 التي أشارت إلى صب المياه بوادي زيز دون ترخيص من قبل وكالة الحوض المائي و وقف التقرير على "استعمال هذه المياه من طرف الفلاحين بضفتي الوادي لأغراض السقي دون أن يوجد ما يفيد باحترام تلك المياه لمعايير جودة المياه المخصصة للسقي والمنصوص عليها في القرار المشترك لوزير التجهيز والوزير المكلف بإعداد التراب الوطني والإسكان والبيئة  رقم 011276 الصادر في 10 شعبان 1423 بتحديد معايير المياه المخصصة للسقي.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية