أخبار الساعة

في غياب المساءلة والمحاسبة.. غش الصغار في امتحانات الباكالوريا ليس إلا نتاج لغش الكبار

جمال بن الصياغ ـ الرباط
أعادت عملية احتفاظ برلماني "البيجيدي" بثلاثة هواتف نقالة داخل قاعة الامتحان جدل واسع بين أوساط المغاربة حول غش وفساد المسؤولين والمنتخبين والسياسيين والنقابيين بالبلاد.

ومواقع التواصل الاجتماعي تعرف حالات كثيرة من الغش والفساد والتزوير، حتى أضحت الشواهد فاقدة القيمة العلمية، وليس تلاميذ المؤسسات التعليمية وحدهم يمارسون الغش في الامتحانات، فالطلبة كذلك بالجامعات والمعاهد والمدارس العليا كلهم يمارسون الغش( الإجازة، الماستر، الدكتوراة)، والمترشحون لإسناد مناصب المسؤولية يستنسخون التقارير المخصصة للمناقشة أمام لجان الانتقاء النهائي، والحكومة بنفسها لا تبدع خططا واستراتيجيات تراعي خصوصيات المغرب والمغاربة لإخراج البلاد من الركود والعطالة وتنامي ظاهرة الإجرام و....، فهي تمارس الغش بنقل قوانين وأنظمة متهالكة من دول أوروبية، فالكل يمارس الغش والتدليس، وقلة قليلة تنأى بنفسها من هذه الآفة، وهذا ما يجعل البلاد تعيش أوضاعا اجتماعية رديئة واقتصادية جد صعبة، وبالتالي فلا غرابة أن يمارس الوزير والبرلماني والوالي و... الغش، فقد أضحى هو القاعدة و"المعقول" والاستقامة هو الاستثناء.

وما معنى أن يكون لدى المغرب ما يناهز 37 حزب و39 وزير و395 عضوا بمجلس النواب و120 بمجلس المستشارين و22 نقابة وعدد من المجالس الاستشارية و الجماعات؟ أليس العيب قد يكون في هؤلاء وفي قانون الانتخابات والاقتراح باللائحة (ريع انتخابي)؟

فماذا ينتظر من مواطنين (التلاميذ) يولدون ويكبرون في وسط غشاش، وفي مجتمع غشاش، وفي كنف مسؤولين غشاشين، يكبر التلميذ وهو يرى الوزير، والبرلماني والمنتخب الجماعي والوالي والموظف الحكومي  غشاشون، ثم يكبر المواطن (التلميذ) وتكبر أمام عينيه حالات كثيرة من الغش، في الانتخابات هناك غش، في الأحزاب هناك غش، في النقابات هناك غش، في الإدارة هناك غش، في المستشفيات العمومية والخصوصية هناك غش، في بناء الطرقات هناك غش، في الجماعة الترابية هناك غش، في تطبيق المراسيم هناك غش، في الميزانية التي تصرفها الحكومة هناك غش، حتى في الدستور الذي تعاقدت عليه الأمة هناك غش في تنزيل مقتضياته وتطبيق أحكامه والالتزام ببنوده.

ولم يعد الغشاشون يخافون أو يستحيون من أفعالهم، بل منهم من يفتخر بها ويحدثك بدون أدنى حرج عن ذكائه في التلاعب بالقواعد والقوانين في المدرسة والجامعة والإدارة والشارع، و قد صار مجال الأعمال  مكر واحتيال ومراوغة تغيب فيه القيم.

فغش التلاميذ و أخذا بعين الاعتبار أعمارهم  وما يشاهدونه ويسمعون به يوميا  أهون بل وأخف لو قارنناه بغش كبار المسؤولين سواء على المستوى السياسي أو النقابي أو الاقتصادي ...، و الذي أدى و يؤدي إلى الكوارث التي تصيب البلاد والعباد، وقد شابت قطاعات عمومية وشبه عمومية وجماعات ترابية، تجاوزات واستغلال للنفوذ والتحايل من أجل الاغتناء غير المشروع.

فالوزير أو البرلماني أو ذو المنصب العالي أو المنتخب بصفة عامة،  يتحدث مثل "مصلح"، وينتقد الفساد، ويقدم رؤى عميقة للمشكلات، وحلولا عبقرية، بينما وهو في موقع المسؤولية يكون بليدا وعاجزا، وربما متورطا في اختلالات كبرى.

وطبيعة السياسيين والنقابيين في البلاد، أن ما هو مطروح في العلن من كلمات ومصطلحات رنانة، و الحديث عن المبادئ والقيم العليا شيء، وما هو واقع وحادث  أمر آخر...، لن تجد فاسدا يبرر الفساد، ولا غشاشا يجادل في كون الغش أمرا مستهجنا، ولا انتهازيا يمدح الانتهازية، بل إن الفاسدين والغشاشين هم الأكثر قدرة أحيانا على انتقاد الفساد والدعوة لمحاربته.

وهناك غشاشون «عابرون لكل الولايات الانتخابية»، يمتلكون قدرات على البقاء والفوز، والعيب ليس عيبهم، لكنه عيب النظام السياسي والاجتماعي الذي مازال يسمح لهؤلاء الفاسدين بالفوز، والوصول إلى مواقع التنفيذ والتشريع.

والحكومة الحالية عاجزة عن القيام بحملة تطهير واسعة لكل المؤسسات العمومية وشبه العمومية والجماعات الترابية التي يعشش فيها الفساد الذي يكلف الدولة ملايير الدراهم .

وإلى حدود ضبط حالة "برلماني البيجيدي"، لم يتم محاسبة متورط واحد من المسؤولين المركزيين في هدر ملايير البرنامج الاستعجالي، لا وزيرا ولا مفتشا عاما ولا كاتبا عاما ولا مديرا مركزيا أو جهويا أو إقليميا، حتى يكون عبرة للآخرين، لأن القوى السياسية والنقابية ليس في نظامها الداخلي ولا في مناهجها معاقبة فاسد أو غشاش.

لأنه لو تمت المحاسبة فسيكون الكثير من الغشاشين وراء القضبان، لقد فشل التعليم بيد المسؤولين عنه وسرقت أموال الشعب وانعدمت التربية والتكوين الناجعة، ولا زال البرلمانيون حتى يومنا هذا يتغامزون على التقاعد والسفريات والامتيازات، وتتشكل اللجان من أجل المماطلة والتسويف لأن الفرق السياسية لا تريد أن يعاقب أحد من كبار الغشاشين، لأن هذا قد يكون ما يتوافقون عليه حين  تقسم "كعكة" المناصب العليا، على أن لا تخدش كرامة أي غشاش ولا يتم الكشف حتى عن اسمه، فكل أخطائهم متجاوزة لا مساءلة ولا محاسبة، علما بأن المواطن "العادي" صار يعرف من يجب أن يعاقب ومن يجب أن يقدم للعدالة بتهمة الفساد والغش، إنها مسرحية مضحكة مخرجها السياسيون والنقابيون، أليسوا "باسم الدين سرقوا أصوات الناس ونصبوا أنفسهم إصلاحيين"؟

يقول أحد العظماء :"الفساد هو الشيطان نفسه"، ومسك الختام، لكل الشرفاء في الوطن رسالة قوية، لقد بلغ السيل الزبى!!!

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية