أخبار الساعة

لهذا كان جواب العثماني بمجلس المستشارين يخالف الرؤية الملكية ويفتقد للصدق والمعقول

محمد جمال بن عياد ـ الرباط
جاء في كلمة رئيس الحكومة "العثماني" خلال الجلسة الشهرية الأخيرة المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين أن حكومته التزمت بموجب برنامجها باتخاذ جملة من التدابير الرامية إلى تحسين وتجويد منظومة الوظيفة العمومية، وأن سياسة حكومته تقوم على مقاربة تروم ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز قيم الشفافية والاستحقاق، وتكريس المبدأ الدستوري المتمثل في ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق.

وقد كان تدخل أحد المستشارين قويا، حيث قال أن المغاربة ينتظرون الصدق والمعقول وأن التعليم هان كما هان كثير من القطاعات الحكومية، وان التعيين في المناصب لا يبنى على الانتماء الحزبي.

ويكفي التذكير بما اطلع عليه الجمهور من أخبار عبر قنوات الإعلام تشير إلى "الحكامة السيئة" التي تعرفها منظومة الوظيفة العمومية، و قد غابت عن إسناد مناصب المسؤولية معايير الدراية والنجاعة وحلت محلها الزبونية والمحسوبية، حيث توزع "كعكة" المناصب ما بين السياسوي والنقابوي والقرابة العائلية وغير ذلك من معايير لا تمت بصلة بمبادئ الدستور المغربي، وحتى لا يذهب بعيدا فيكفي الإشارة إلى مثال لذلك، ألا وهو "زوج برلمانية " البيجيدي" الوافد من أرياف إقليم تزنيت إلى وسط العاصمة الرباط.

وأن ما سمي بالرؤية الاستراتيجية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية لن تكون أكثر مما عرفته سابقاتها في قطاعات أخرى والتي تعرف تعثرات متنوعة وكثيرة، وهدر للمال العام.

كما أن التمركز الإداري  ليس إلا صيحة في واد الفساد ونفخة في رماد اللا مساءلة و لا محاسبة ، حيث أن هناك بدعة في الإدارة المركزية لقطاعات حكومية تتجلى في خلق وحدات إدارية غير منصوص عليها في الهيكلة الرسمية لأجل استفادة المحظوظين من تعويضات وامتيازات غير مستحقة ليس إلا.

وما هي بالبوابة الوطنية للشكايات فليست إلا وسيلة من وسائل التعتيم والإتيان بنقيض المقصود والجريان عكس المطلوب، وقطاع يحيلك على قطاع لتذهب الشكاية أدراج الرياح، وأولهم رئاسة الحكومة.

وهناك أسئلة حارقة، كيف لمؤسسة عمومية بجنوب المملكة تم الإعلان عن شغور منصب مديرها مرتين متتاليتين وتم التباري عليه، وإلى حدود الساعة وهي على حالها معلقة بين تطبيق المادة 11 من مرسوم المناصب العليا من عدمه؟ وكيف للوكيل القضائي للمملكة أن يتقدم في دفوعاته أمام محكمة إدارية بالممكلة أن الإعفاء من منصب المسؤولية يمكن أن يكون خارج الحالتين المنصوص عليهما في المادة 12 من مرسوم إسناد مناصب المسؤولية، بدون أن يذكر هذه الحالة ومرجعها القانوني؟ أم هي "السيبة" في أساليب التدبير والمساطر الإدارية هذه الأخيرة التي يتغنى بالالتزام بها رئيس الحكومة؟

لكن يشهد الجميع بأن الحكومة جعلت من ورش الجمع بين المهام والتعويضات وتقاعد البرلمانيين و... الأولويات الأولى التي اشتغلت عليها وتشتغل في مزيد منها، أما عامة الشعب فتبقى الخطابات والوعود هي الأوراش التي من نصيبها.

وقال عاهل البلاد : "أنا لا أفهم كيف يستطيع أي مسؤول، لا يقوم بواجبه، أن يخرج من بيته، ويستقل سيارته، ويقف في الضوء الأحمر، وينظر إلى الناس، دون خجل ولا حياء، وهو يعلم بأنهم يعرفون بأنه ليس له ضمير، ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم، رغم أنهم يؤدون القسم أمام الله، والوطن، والملك، ولا يقومون بواجبهم؟ ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول، إذا ثبت في حقه تقصير أو إخلال في النهوض بمهامه؟"

فأينك يا " العثماني" وحكومتك من ما جاء في هذا الخطاب؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية