أخبار الساعة

في ظل الإضرابات المتتالية.. العمل النقابي بين ما تقتضيه المصلحة العامة وحقوق المنخرطين

محمد جمال بن عياد ـ الرباط
أعطى المشرع المغربي أهمية كبرى للحق النقابي وأدمجه ضمن الحقوق الأساسية للمواطن حيث نص عليها في كل دساتير المملكة منذ 1962 إلى 2011.

والمملكة المغربية بصفتها عضوا في المنظمات الدولية، تعهدت بالتزام ما تقتضيه مواثيق هذه الأخيرة من مبادئ وحقوق وواجبات وأكدت "تشبثها بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا".

 والهدف الرئيسي لأي نقابة هو الدفاع عن مصالح أعضائها المهنية، إذ من بين أدوارها  القيام بدراسة مشاكل الموظفين، ووضع اقتراحات وحلول بشأنها وعرضها على الجهات الإدارية المختصة لحلها، وإعداد ملفات مطلبية تستجيب للحاجيات المستجدة لمنخرطيها، وطرحها على المسؤولين للبحث المشترك بشأنها وفق ما تقتضيه المصلحة العامة من جهة، وحقوق الموظفين من جهة ثانية، وحفاظا كذلك على  حسن سير المرفق العام بعيدا عن جو التوترات والخلافات والمشاحنات، وكذا اللجوء إلى تنظيم الإضراب في حالة عدم الاستجابة لمطالب المنتسبين لها.

ويعتبر الحق في الإضراب وسيلة مشروعة للدفاع عن المصالح المادية والمعنوية للمنخرطين، على النحو المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية والمادة 29 من الدستور، التي تشير في فقرتها الثانية على ضرورة إصدار قانون تنظيمي يحدد شروط و كيفيات ممارسة حق الإضراب، هذا الأخير الذي لم يصدر إلى اليوم.

 و تجدر الإشارة أن هناك مشروع قانون  تنظيمي  للإضراب رقم 97.15 ، ليبقى السؤال الذي يفرض نفسه، كيف للسلطات المعنية السماح بالإضراب غير المقنن، وكيف للنقابات أن تعلن عن إضراب يفتقد لنص قانوني.

 وجدير بالذكر أن الفصل 288 من مجموعة القانون الجنائي ينص على أنه "يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائة وعشرين إلى خمسة آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط من حمل على التوقف الجماعي عن العمل أو على الاستمرار فيه، أو حاول ذلك مستعملا الإيذاء أو العنف أو التهديد أو وسائل التدليس متى كان الغرض منه هو الإجبار على رفع الأجور أو خفضها أو الإضرار بحرية الصناعة أو العمل، وإذا كان العنف أو الإيذاء أو التهديد أو التدليس قد ارتكب بناء على خطة متواطأ عليها، جاز الحكم على مرتكبي الجريمة بالمنع من الإقامة من سنتين إلى خمس سنوات."، هذا الأخير الذي تطالب النقابات بحذفه وتعتبره «شططا» قانونيا يتعارض وروح الدستور، ومضامين المدونة، والمواثيق الدولية، وقد تم رفع الحد الأدنى للغرامة الجنحية ليصبح هو مئتان درهم، ليكن بذلك التعديل الوحيد الذي مس بهذا الفصل.

ويلاحظ أن القانون  المغربي يتضمن عدة نصوص قانونية  وتشريعية تتعلق بالحوار الاجتماعي وإجراءاته كأداة لحل العديد من المشاكل المهمة، ولتسوية العديد من المنازعات الاجتماعية، كما تم تشكيل عدة مؤسسات وأجهزة ( معطلة ) أو كل إليها مهمة فحص مختلف أنواع القضايا والنزاعات التي تحدث مع الفرقاء الاجتماعيين، يذكر منها  المجلس الاستشاري لمتابعة الحوار الاجتماعي المحدث بمقتضى ظهير 24 نوفمبر 1994.

وفي حالة انسداد أبواب الحوار وعدم التوصل إلى تسوية ملائمة للخلافات القائمة فمن حق النقابات رفع دعاوى فيما يتعلق بمصالح منخرطيها دون الحاجة إلى تسويغ ذلك بتوكيل من المعنيين بالأمر ودون إشارتهم أو الحصول منهم على تصريح بعدم اعتراضهم وتقديم طعون قضائية في القرارات المضرة بمصالح منخرطيها الفردية والجماعية، فلماذا لم تلجأ النقابات إلى هذا الحق المشروع؟ أم أن في الأمر سر وكشفه سيظهر جليا مصداقية العمل النقابي من عدمه؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية