أخبار الساعة

خلافا لما يدعيه العثماني.. الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين مؤسسات عمومية ''معاقة'' واستقلالها صوري

جمال بن الصياغ ـ الرباط
ردد الكثيرون من المسؤولين الحكوميين بما فيهم رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية، ومسؤولين مركزيين وجهويين وإقليميين بقطاع التعليم أن الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري.

والسؤال الذي يفرض نفسه، هل هذه الأكاديميات وعلى الشكل التي هي عليه الآن ينطبق عليها مفهوم المؤسسة العمومية؟ وهل تشكل بالفعل شخصا معنويا من القانون العام؟ وهل يعتبر موظفيها موظفين عموميين غير أنهم مستقلين عن موظفي الدولة  مع جواز خضوعهم لأنظمة خاصة بهم تختلف عن الأنظمة المتبعة بالنسبة لموظفي الدولة؟

إن المادة الثالثة من القانون 07.00 القاضي بإحداث هذه الأكاديميات  المتعلقة بالإدارة والتسيير والتي أعطت سلطة إدارة الأكاديمية للمجلس الإداري والتسيير للمدير، مقصر في تطبيقها حيث أن المجالس الإدارية  لا تضطلع بكامل أدوارها الحقيقية، حتى أن عنصر مهم من تركيبتها غير ممثل ( ثلاثة ممثلين عن الأطر التعليمية من أعضاء اللجان الثنائية)، وأما أغلب باقي مكونات هذه المجالس فحضورها شكلي وسلبي في يوم اجتماع المجلس الإداري ولا يتعدى المصادقة لتمرير الميزانية دون إبداء رأيهم، وأكبر دليل على ذلك إلغاء مشاريع عديدة وعقود، أو تجديد عقود دون إشراك في إنتاج القرار أو حتى استشارة لجنة الشؤون المالية والاقتصادية للمجلس الإداري، مع الإشارة أن لجان هذا الأخير تعرف فراغا قانونيا بخصوص تأطير أشغالها وسير أعمالها.

وإن المادة 11 مكررة من قانون 71.15 المتعلق بتغيير وتتميم القانون 07.00 السالف الذكر تنص على: "ينقل الموظفون المرسمون والمتدربون المزاولون عملهم بإدارة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين القائمة بتاريخ 08 فبراير 2016، بناء على طلبهم يعبرون فيه عن رغبتهم، يقدمونه داخل أجل أقصاه ثلاثة (3) أشهر، إلى إدارة الأكاديميات المحدثة وفق التقسيم الجهوي الجديد أو إلى مصالحها الإقليمية، أو إلى المؤسسات التعليمية التابعة لها"، لكن هذا لم يتم، بل أكثر من ذلك فتعيينات مديري ونظار والحراس العامون للمؤسسات التعليمية،... تتعلق بمؤسسات تابعة لأكاديميات جهوية لم تعد قائمة، مما يعدم  كل قرار إداري لهؤلاء الإداريين التربويين.

وإن الفصل الأول من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.77.185 بتاريخ 19 شتنبر 1977 يتعلق برئاسة المجالس الإدارية للمؤسسات العمومية الوطنية والجهوية، ينص على أن رئاسة المجالس الإدارية تسند إلى الوزير الأول (رئيس الحكومة) أو السلطة الحكومية المفوض إليها من طرفه في هذا الصدد، ليبقى السؤال هل تم التفويض من رئيس الحكومة لكل من وزير التربية الوطنية و الكاتب العام    والمفتش العام، وبعض المديرين المركزيين، لترأس هذه المجالس الإدارية؟ ، حيث يوجد مجالس إدارية للأكاديميات الجهوية ترأسها الوزير شخصيا وأخرى ترأسها المفتش العام ، الكاتب العام، و مديرون مركزيون.

وإن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين كسلطة تنفيذية لهذه الأخيرة، يتولى القيام باختصاصات واسعة، يذكر منها على سبيل المثال إصدار أوامر وتعليمات إلى العاملين تحت إمرته، لكن الواقع عكس ذلك فإلى حدود اليوم مازالت مراسلات عدة توفد على مدير الأكاديمية والمديرين الإقليميين التابعين له على نفس المستوى، بالإضافة أن عقوبات تأديب الموظفين التابعين له المخلين بالتزاماتهم المهنية مازالت تتخذ من طرف المصالح المركزية، بل أكثر من ذلك، مجالس تأديبية لفئات من الموظفين تتم على مستوى الإدارة المركزية للقطاع، كما أن تعيين وإعفاء المديرين الإقليميين ورؤساء الأقسام ورؤساء المصالح اختصاص يشد عليه المسؤولون المركزيون بين نواجدهم.

لقد أضحى من نافلة القول، أن الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ليست مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري كما يحاول الترويج له للتخفيف عن فشل الإصلاح وفشل تنزيل الرؤية الاسترتيجية، وعدم القدرة على تحقيق الجهوية المتقدمة، فهي بالشكل الذي عليه اليوم غير قادرة على تحقيق مدرسة النجاح بعد مرور ما يقارب أبع (4) سنوات على انطلاق الرؤية الاستراتيجية كإصلاح بعد مشاريع إصلاحات ذهبت أدراج الرياح، ولا تستجيب للتطورات التربوية الحديثة جودة وكفاءة، كما تنعدم للشفافية والنزاهة في إسناد مناصب المسؤولية.

وحتى يتم تحقيق رهان الجهوية المتقدمة واللامركزية واللاتركيز، فالأمر يتطلب وبكل استعجال، إلغاء مركزة القرار الإداري التربوي، وعدم إحكام قبضة الدوائر المركزية على تدبير وتسيير هذه الأكاديميات الموكل إليها التربية والتعليم لأبناء المغاربة، ومباشرة إصلاح حقيقي بعيدا عن المزايدات النقابوية والسياسوية و لغة البوليميك والمغالطات والغوغائية، وبعيدا عن تدخل بعض المسؤولين "الضحلة" في قطاع التربية الوطنية، وحتى يتم كل هذا فـ" الاخبار فراسكم" !!!

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية