أخبار الساعة


موعظة من حمار

هبة زووم ـ ليلى البصري
هل فعلا صرنا نعيش في زمن نحسد فيه الحمير على أخلاقها و منطقها!؟ إقرأ هذه القصة التي كتبها الشاعر أحمد مطر لتتأكد بنفسك؟

كان يا مكان في أحد الإسطبلات العربية مجموعة من الحمير، و ذات يوم أضرب حمار عن الطعام مدة من الزمن، فضعف جسده و تهدّلت أذناه و كاد جسده يقع على الأرض من الوهن فأدرك الحمار الأب أن وضع ابنه يتدهور كل يوم، و أراد أن يفهم منه سبب ذلك، فأتاه على انفراد يستطلع حالته النفسية و الصحية التي تزداد تدهوراً.

فقال له: ما بك يا بني؟؟
لقد أحضرت إليك أفضل أنواع الشعير.. و أنت لا تزال رافضا ً أن تأكل ..
أخبرني ما بك ؟ و لماذا تفعل ذلك بنفسك؟ هل أزعجك أحد؟
رفع الحمار الابن رأسه وخاطب والده قائلاً:
نعم يا أبي .. إنهم البشر ..
دُهش الأب الحمار و قال لأبنه الصغير:
و ما بهم البشر يا بني؟
فقال له: إنهم يسخرون منّا نحن معشر الحمير ..
فقال الأب و كيف ذلك؟
قال الابن: ألا تراهم كلما قام أحدهم بفعل مشين يقولون له يا حمار ...
و كلما قام أحد أبنائهم برذيلة يقولون له يا حمار ... أنحن حقا كذلك؟
يصفون أغبياءهم بالحمير .. و نحن لسنا كذلك يا أبي .. إننا نعمل دون كلل أو ملل .. و نفهم و ندرك .. و لنا مشاعر ..

عندها ارتبك الحمار الأب و لم يعرف كيف يردّ على تساؤلات صغيره و هو في هذه الحالة السيئة، و لكن سُرعان ما حرّك أذنيه يُمنة و يسرة ثم بدأ يحاور ابنه محاولاً إقناعه حسب منطق الحمير:

انظر يا بني إنهم معشر البشر خلقهم الله و فضّلهم على سائر المخلوقات لكنّهم أساؤوا لأنفسهم كثيرا ً قبل أن يتوجهوا لنا نحن *معشر الحمير*  بالإساءة ..

فانظر مثلا ً .. هل رأيت حمارا ً خلال عمرك كله يسرق مال أخيه؟؟ هل سمعت بذلك ؟

هل رأيت حماراً يعذب بقية الحمير ليس لشيء إلا لأنهم أضعف منه أو أنه لا يعجبه ما يقولون؟

هل رأيت حماراً عنصرياً يعامل الآخرين من الحمير بعنصرية اللون و الجنس واللغة؟

هل سمعت عن قمة حمير لا يعرفون لماذا مجتمعين ؟

هل سمعت يوماً ما أن الحمير الأمريكان يخططون لقتل الحمير العرب!! من أجل الحصول على الشعير؟

هل رأيت حماراً عميلاً لدولة أجنبية و يتآمر ضد حمير بلده؟

هل رأيت حماراً يفرق بين أهله على أساس طائفي ؟

طبعا لم تسمع بمثل هذه الجرائم الإنسانية في عالم الحمير !! و لكن البشر هل يعرفون الحكمة من خلقهم ويعملون بمقتضاها جيدا؟

لهذا يــــا ولدي أطلب منك أن تحّكم عقلك الحماري، و أطلب منك أن ترفع رأسي و رأس أمك عاليا ًو تبقى كعهدي بك *حمار ابن حمار*،،

واتركهم يــا ولدي يقولون ما يشاؤون ..
*فيكفينا فخراً أننا حمير*
*لا نــكـــذب*
*لا نـقـتـــــل*
*لا نــســـرق*
*لا نـغـتــــاب*
*لا نــشــتـــم*
*لا نرقص فرحـا ً وبيننا جريح وقتيل*

أعجبت هذه الكلمات الحمار الابن فقام و راح يلتهم الشعير وهو يقول: نعم سأبقى كما عهدتني يا أبي.. سأبقى أفتخر أنني *حمار ابن حمار*
ثم، أكون ترابا ً و لا أدخل النار التي و قودها الناس و الحجارة…

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية