هل سينجح ''الرميد'' في الخطة الوطنية للديموقراطية وحقوق الإنسان؟

ذ رضوان الصيكوكي
لقد تطرقنا في الجزء الأول من هذه المقالة للحديث عن الممارسة الاتفاقية للمغرب على المستوى النظري، وأن المغرب صادق على العديد من المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، كما وضع ترسانة قانونية قوية تعنى بحقوق الإنسان وعلى رأسها دستور 2011...

بينما تنزيل هذه الترسانة لم يتم بالشكل المطلوب، حيث وضعت المندوبية الوزارية ما أسمته بالاستراتيجية 2012-2016 غير أنها فشلت في تنزيلها وهذا ما علقنا عنه في الجزء الأول وذكرنا بعض الاسباب الرئيسية لفشل تلك الاستراتيجية، بينما سنحاول في هذا الجزء وبشكل مختصر التطرق للخطة التي جاءت بها الوزارة المعنية بحقوق الإنسان، حيث أسمتها "الخطة الوطنية للديموقراطية وحقوق الإنسان" وهل ستسير على خطى الاستراتيجية أم توفرت لها سبل النجاح من أجل تنزيلها على أرض الواق؟

وأول ملاحظة عن هذه الخطة التي سيكون الحديث عنها بشكل مختصر، أعتقد أنه لا داعي لها أصلا إن كان سيعتمد من وضعوها نفس المنطق والتخطيط اللذان سيرت بهما الاستراتيجية، حيث يتقدمون خطوة ويرجعون للوراء خطوتين، بحيث يرفعون سقف الأهداف المسطرة ولا ينجزون منها إلا ما لا يعود بالنفع على المواطن بل لا نلمس لذلك اثرا على أرض الواقع.

فالمغاربة اليوم ليسوا بحاجة إلى خطط على الأوراق، بل بحاجة إلى تفعيل ولو جزء يسير من ذلك الكم المسطر من الأهداف على أرض الواقع..

فكلنا ننادي ونقول:
- نعم لتفعيل حقوق الانسان في القضاء حيث يعاني المواطن العادي الويلات داخل ردهات المحاكم ...
-نعم لتفعيل حقوق الإنسان في مجال الصحة، المجال الذي يعاني معه المواطنين وكأنه لا رقابة على العاملين به، ولعل الواقع يشهد بذلك وأخر ضحاياه طفل أكادير واللائحة تطول في هذا المقام..
- نعم لتكريس حقوق الإنسان في التعليم وواقعه يغنينا عن التعريف به...
نعم لتفعيل حقوق الإنسان في مؤسسات الدولة القوية مثل وزارة الداخلية التي يتعامل التابعين لها مع المواطنين وكأنهم فوق الجميع، وقضية إبراهيم من طنجة مع القائد تغنينا عن الحديث في المجال..
-نعم لحقوق الإنسان في المجال الاقتصادي لحماية المواطنين من جشع الرأسمالية المتوحشة وتبعاتها، ومن سطوة الشركات العملاقة التي لا يهمها سوى الربح دون مراعاة صحة المواطنين ولا حاجياتهم ولا قدراتهم المادية... ولعل المقاطعة التي تبناها غالبية الشعب تأكد ما نقول، بحيث تركتم الشعب يصارع مصيره أمام اللولبيات المتحكمة في الاقتصاد وتستنزف دمه من جهة، ومن جهة أخرى لا أحد يتحدث عن حق المواطنين في التوزيع العادل للثروة، ولا الحق في السكن اللائق، ولا العدالة المجالية ويطول الحديث في هذا الباب ولا يمكننا التفصيل أكثر.
- نعم للحق في البيئة السليمة وأين نحن من هذا ولماذا كوب 22؟ إن كنا سنرجع للوراء عوض التقدم في المجال..

هذا كله دون الحديث عن الإدارة المغربية والمرافق العمومية، حيث تكاد تهضم حقوق المرتفقين والمواطنين داخلها.

لماذا لا تشمل خطتكم أيها "الرميد" ومعك الحكومة وجميع الأطراف المتدخلة هذه المجالات كلها تطبيقا لفلسفة حقوق الإنسان التي تعتبر الحقوق كلا لا يتجزأ.

أنداك سنقتنع بخطتكم كباحثين في المجال، وسيقتنع بها المناضلين الحقوقيين، وستقتنع بها الأحزاب والنقابات والعالم، أما أن تكثروا من القول وتمتنعوا عن الفعل فتلك قمة النفاق السياسي.

وتفعيل ثقافة حقوق الانسان في هذه المجالات والمؤسسات، يقتضي بالضرورة:
أولا: أن يشرف على الخطة أطر متخصصة في حقوق الإنسان.
ثانيا: ضرورة إدماج متخصصين حقوقيين داخل ميكانيزمات وأنساق كل هذه المؤسسات.

ما يمكننا قوله هو ما الفائدة من خلق بلبلة إعلامية، ورجة في الأوساط الجامعية، وعدة لقاءات شكلية مع جمعيات المجتمع المدني التي تشتغل في الحقل الحقوقي حول ما أسميتموه بـ "الخطة الوطنية للديموقراطية وحقوق الانسان" بينما أنتم تعلمون مسبقا أن خطتكم لن تتجاوز خطها على الأوراق؟

ومما يثير الدهشة والاستغراب هو عندما يطلع أحد على الكتيب الذي سطرت فيه هذه الخطة، يتكون له اعتقاد على أننا سنصبح في دولة بمعناها الحقيقي، وأننا سنصبح في مصاف الدول الديموقراطية التي يتمتع مواطنيها بكافة الحقوق... بينما بمجرد ما أن تحاول النظر إلى الواقع تعلم أنك كنت في حلم لا غير.

فالإشكالية الرئيسية ليس في وضع الخطط أو الاستراتيجيات، بل في أن لنا وزارة معنية بحقوق الإنسان، وضعت خطة وطنية للديموقراطية وحقوق الإنسان، غير أنها لا تتوفر على حقوقيين متخصصين وأطر مكونة في حقوق الإنسان للإشراف على هذه الخطة، مما يحكم عليها بالفشل، منذ البداية مثل سابقتها في عهد المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان حيث وضعت ما أسمته بالاستراتيجية غير أنها لم تنجح في تطبيق ولو جزء بسيط منها والسبب واضح هو أن المشرفين عليها لا علاقة لهم بحقوق الإنسان.

 ومما يعيق أيضا ويستحيل معه تنزيل الخطة هو غياب فلسفة حقوق الإنسان عن المؤسسات العمومية وباقي القطاعات والوزارات الناتج عن إقصاء نكاد نقول عنه ممنهج اتجاه الأطر الحقوقية.

 وهذا يجعلنا نجزم قطعا أنه سيحدث مع هذه الخطة ما وقع مع الاستراتيجية بشكل حتمي لأن نفس الأخطاء ونفس الاسباب تكررت مما سيعطينا نفس النتائج أي "الفشل حليف هذه الخطة"  والتاريخ بيننا.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية