قراءة في ديوان ''ضحكت القصيدة '' لبوعزة صنعاوي

ذ.رضوان بونوار
تمهيد: كثير هم الشعراء المغاربة الذين تفتقت موهبتهم منذ نعومة أظافرهم في نظم الشعر سواء باللغة العربية الفصيحة أو باللغة المغربية العامية، ويعتبر الأستاذ المقتدرالزجال المعطاء سيدي بوعزة صنعاوي واحد من هؤلاء الذي يأتيه الشعر طواعية وطبعة لا صنعة.

الأستاذ بوعزة صنعاوي من مواليد عاصمة زعير الرماني، حيث تابع بها دراسته الإبتدائية والإعدادية والثانوية قبل يعين أستاذ للغة العربية بالثانوية التأهيلية عبد الرحمن زكي ولازال حتى الآن أطال الله في عمره.

وسنحاول إن شاء الله تعالى من خلال الأسطر الآتية تقديم قراءة بسيطة للديوان الذي تكرم به علينا الأستاذ صنعاوي شكر الله له.

 1 قراءة في العنوان:

يعد العنوان من العتبات الأساسية لولوج لنص، يعتبرالدكتور نوسي عبد المجيد العنونة في الكتابة سيرورة ثقافية لأنها تحدد كثيرا من خصائص النصوص ومن شروط تبادلها بين الكتاب والمستعملين، وهو أول عنصر يتم ببئيره من لدن الكاتب الضمني ويمنح هذا التبئير للعنوان سلطة خاصة، حيث يمكن أن يبرمج قراءة النص من طرف المسرود له والقارئ، ويفعل في تأويل ممكن للنص (أنظر: التحليل السيميائي للخطاب الروائي)، ويمثل العنوان باعتباره العتبة الأولى مركز الجذب لباقي المشيرات اللغوية الداخلية للنص الشعري الزجلي.

 إن ديوان المبدع بوعزة صنعاوي الزجلي الموسوم بـ" ضحكت القصيدة " يعلن منذ البدء انزياحه عن المألوف، حيث عمد الشاعر إلى توظيف أسلوب التشخيص من خلال إسقاط خاصية الضحك التي ترتبط بشخص الإنسان ليضفيها على قصائده الحبلى بالمعاني والمتدفقة بالدلالات العميقة في قالب فني ساخر.

ويؤطر صنعاوي منذ الوهلة الأولى ضمن جنس معين أدبي معين يتعلق الأمر بالقصيدة الزجلية الساخرة، وهو ما يجعل القارئ يعد عدته ويجهز دخيرته اللغوية المرتبطة بهكذا نصوص وخوض غمارها وسبر أغوارها.

 2 سيميائية الغلاف:

يعتبر الغلاف عنصرا من العناصر الموازية للنص، شأنه شأن اسم المؤلف و اسم دار النشر والعنوان وباقي العتبات الأخرى، غير أن أهميته بالمقارنة مع هذه العناصر تبدو جلية، وأي غلاف لنص كيفما كان نوعه يشكل بنية استعارية توظف لحاجة ملحة تشتغل مع باقي العناصر في إنتاج خطاب متكامل ومتناسق سواء كان عبارة عن صورة فوتوغرافية أو صورة مكونة من أشكال وألوان.

وأما الغلاف الذي بين أيدينا فإنه يحتوي في طياته على أشكال هندسية وصور كرتونية، فعلى المستوى الأيقوني نجد الغلاف يتوسطه مربعا هندسيا بلون يميل إلى الزرقة، وهو تحيين للحظات الاستقرار والتبات، وداخل هذا المربع تظهر صورة زيتية لفرقة موسيقية تضم ثلاثة فنانين يعزفون على آلات من اليمين: عود وطعريجة وكمان، وتتوسطهم راقصة تبدو عليها ملامح السعادة والانشراح، إنها تعيش اللحظة، ولهذة الصورة دلالات عدة لعل أبرزها تجسيدها للكابع البدوي المتمثل في العيطة خاصة الزعرية منها.

والمتمعن جيدا في اللون الأزرق الداكن الذي يغلب هذه الصورة يدرك أنه يرمز إلى القتامة التي يعيشها المجتمع الزعري خاصة، قتامة الواقع المعيش المرير والحالك، وينازع اللون الأزرق مكانته اللون الشمسي الذي يوحي بانفتاح أفق القصيدة وإشعاعيتها.

هذا فيما يتعلق بالمستوى الأيقوني، أما فيما يخص الجانب اللغوي أو الرسالة اللغوية التي يحتويه الغلاف، فهو يتكون من مجموعة من الكلمات والجمل والتي ما هي إلا علامات ترتبط بالدال والمدلول، وأول هذه المشيرات اللغوية "بوعزة صنعاوي" وهو اسم صاحب الديوان الشعري الزجلي، وقد خط في أقصى جهة اليسار، بلون أحمر وبخط متوسط مقارنة مع العنوان " ضحكت القصيدة " التي كتب بنفس اللون لكن بخط عريض نظرا لأهميته الموقعية باعتباره عنوانا لهذا النص، والعنوان - كما أشرنا- بمثابة عتبة ومفتاح للخطاب الشعري، كما يشكل علامة إخبارية وإقناعية ترتبط بإثارة اهتمام المتلقي وتحريضه على فعل Acte القراءة.

 3 المكون الخطابي:

يضم الديوان موضوع هذه القراءة " ضحكت القصيدة " بين دفتيه مجموعة من القصائد الشعرية الزجلية التي نظمها الشاعر صنعاوي في فترات متباينة وبحسب ما تمليه علي قريحته الشعرية وتجود بهد فتقته الشعورية.

إن السمة الأساسية التي تميز قصائد الديوان هي السخرية على اعتبار الأخيرة مطية يركبها المبدع الفنان للتعبير عن هواجسه وهواجس المجتمع الذي يعيش فيه من جهة، واتخاذها معبرا للهروب من سلطة القانون التي تصادر حرية التعبير والإبداع من جهة ثانية.



افتتح الديوان بقصيدة وسمها الزجال بوعزة صنعاوي بـ"واحنا جوج جوج " حيث تفصح بلغة ساخرة وطريقة فنية مميزة قل نظيرها عن المعاناة الحقيقية التي يعيشها الإنسان المغربي بصفة عامة والزعري بصفة خاصة، يقول صنعاوي: العين ولدت دمعة والقلب رارا بعذاب عذاب الولد عذاب البنت عذاب ذاك الجالس في القنت في إشارة قوية من الشاعر إلى المشاكل التي يعرفها المجتمع من بطالة وهضم للحقوق وافتقار للعيش الكريم، وبربط النص ببيئته تشكل البطالة على سبيل المثال إحدى أبرز المعضلات التي تنخر الجسد الشبابي الزعري وتحول دونه ودون تحقيق الذات والارتقاء في سلم الحياة، حيث صور الشاعر هاته الحالة صورة واضحة بقالب سخري فني رائع.

شدينا الصف واحد يذي ويلم أواحد بالفجر يحلم مفرش ورقة معنق قلم ولقلم في يد الحداد ابكى بدمعة م المداد لمداد عشق الورقة رسمو ف حب وحرقة صبح الولد.. صبح البنت نهار لذوك القاريين ف القنت ليتضح بما لا يدع مجالا للشك أن صنعاوي شاعر ابن بيئته ولسان ناطق باسم قومه موطنه ومسقط رأسه الرماني.

ومن خلال قصيدته المعنونة بـ"روضة النصارى" أبان صنعاوي عن علو كعبه وطول باعه في القصائد الزجلية الساخرة، إذ انتقل بنا من خلال هذه التيمة البسيطة إلى العالم الآخر، عالم الأموات، أموات النصارى الذين يفضلون أحياء العرب درجات.

كانت انقى من الدوار قول امفنة.. قول خوار القبور امستفة.. ومزوقة بالنوار وشواهد الرخام عريضة مكتوبة بحروف غليظة وكل قبر تقول يا محلاه حيث بنمرتو وسميت مولاه إلى أن يقول: والموتى واااخ موتى ..... بااااقة عندهم قيمة.

وبتتبعنا للخطاب الشعري " ضحكت القصيدة " تلفت انتباهنا قصيدة عنونها بـ"الكركوز" التي جسد من خلالها حرقة الشعب والموطنون العزل وأبدى فيها حيرته حول من أين يبدأ الحكاية.

يقول الشاعر: فاللول بديت أجمعت شي حريفات وعديت كان القلم ونيس .. وكانت الورقة عزبة حدايا قلت من حرقتي نبدا .. قلت .. علاش من حرقتكم متكونش البداية؟ اااااا حي منين نبدا ليكم هاد الحكاية غير البارح قلت نبدا انبت الرقيب حدايا شفت روس مقطوعة والدم امحقن ضاية إلى أن ينتهي: هي حكاية حفنة امبرعة .. هي حكاية قومان عرايا هي حكاية وطن تلف إنسان .. هي حكاية كركوز عاش مشرف معزوز فينما مد يدو يحوز فينما مد رجلو يدوز قول كانت الحجرة اتشق وينبت لو منها اللوز تسولوني على زمانو .. كان زمان الخوف تسولوني على مكانو .. راها أٍضو على حد الشوف تسولوني على إيمانو .. كانت لغنم قول كانت لقبايل .. ادز راسها وتهديه الصوف.

ولك عزيزي القارئ النموذجي أن تقف بنفسك عند جرأة هذا الشاعر الزعري الفذ الذي عبر بالكلمة الساخرة عن هموم أمته وما علق بنفسها من أدران.

وإن الشاعر صنعاوي ليتكلم بلسان قومه ويشعر بشعورهم وهاته هي الرسالة النبيلة التي ينبغي أن يحملها كل شاعر على عاتقه.
يقول صنعاوي في قصيدة أخرى اختار عنوان "المسكين": المسكين تولد في الرحا والرحا ما عندها شطاط ما جاتو فرحة ما نفعو ف الدنيا عياط ليواصل المبدع المتألق امتاع المتلقي بكشف للمستور وتعريته للواقع المرير عبر قصيدته "نغزات" الحالة عطالة .. ولا شباب خدم ابنينا خيام لحمامر ع الردم وتهنا ف حيادس مشطة تجاوب قدم حتى مراكش بردات وافران طلع لو الدم إن هذه الأبيات التي تنطق معاناة بل وتضحك ضحكة صفراء ساخرة لتتحق لذة القراءة التي تحدث عنها أمبرتو إيكو لدى القارئ.

"بنادم" قصيدة أخرى اخترتها لكم أعزائي لخص الوضع القائم القاتم السوداوي، شوف الدنيا هربت ... والمسكين منها لياس يجري خطوة ورا خطوة وكل عفطة عندو بقياس لكن قبل ما يوصل .. طاااااح ونصل وتحل بياس لأنهي هذه القراءة المتواضعة لديوان الشاعر بوعزة صنعاوي "ضحكت القصيدة " بقراءة في في قصيدة " الإنسان". تضحك .. تخاف تصبح نادم وتجمد لك الكلمة ف اللسان قول عندنا بزاف بنادم لكن .. معندناش الإنسان. أصدقك القول عزيزي صنعاوي " معندناش الإنسان " بل كل إنسان يحمل في دواخله شيطان.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية