لماذا ذكر الله الزانية قبل الزاني و السارق قبل السارقة في القرآن؟

هبة زووم ليلى البصري

أمر الله سبحانه و تعالى بتوقيع حد الزنا على الزناة، و بدأ الآية التي تنص على ذلك بالأنثى، فقال تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) } [النور].

أما عندما أمر الله سبحانه و تعالى بتوقيع حد السرقة بدأ بالذكر فقال تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) }  [المائدة].

لماذا قدم الله سبحانه الأنثى عن الذكر في حد الزنى، و قدم الذكر عن الأنثى في حد السرقة؟

ـ لقد بدأ الله حد الزنى بالأنثى (المرأة) لأنها هي التي تعطي الضوء الأخضر للذكر (الرجل)، و ذلك بطرق مختلفة، كالتزين و التبرج و ارتداء الفاضح و المكشوف و الشفاف و المزنق من الملابس… و غير ذلك مما تفعله النساء من اجل جذب الرجال مما يجعلها صاحبة الخطوة الاولى في وقوع تلك الفاحشة، فما دامت تعرض سلعتها و تتفنن في إبراز مؤهلاتها فإنها تبحث عن مشترٍ أو حتى مستأجر… و لو أن المرأة امتنعت عن تلك الأساليب الفاتنة، و صدت الرجل، لما وقعت تلك الفاحشة، فالأنثى هي البادئة بالفتنة و الإثارة، و لهذا حملها الله المسؤولية الأولى في الزنى، ولكنه ساوى بينها وبين الذكر في العقوبة. و الأهم من هذا كله ، الزنى عامة في حق المرأة أشنع و ابشع، و عاقبته أفظع، و تبعاته عليها أضر، فتكوينها الفيزيولوجي الذي جعل منها وعاءاً مستقبلا، هو نفسه الذي جعل هذا الوعاء المستقبل لا يحتمل سوى بصمة واحدة من الحيوانات المنوية في الوقت الواحد، فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن ماء الرجل يحتوى على 62 نوعا من البروتين و أن هذا الماء يختلف من رجل إلى آخر فلكل رجل بصمة في رحم زوجته فإذا تزوجت من رجل آخر بعد الطلاق مباشرة هناك احتمال كبير أن تصاب المرأة بمرض سرطان الرحم لدخول أكثر من بصمة مختلفة في الرحم… (  ph  problems ) كما اثبتت الابحاث العلمية ان اول حيض بعد طلاق المرأة يزيل من 32 % الى 35 % من أثر البصمة، و الحيض الثاني يزيل من 67% الى 72% من أثر بصمة الرجل، الحيض الثالث يزيل 99.9% من بصمة الرجل،  و هنا يكون الرحم قد تم تطهيره من البصمة السابقة و قد استعد لاستقبال بصمة أخرى.( عدة المطلقة في الاسلام ) فما بالك بالتي تزني!

لذلك: أمر الله سبحانه و تعالى المرأة المسلمة بالعديد من أوامر سد الذرائع أو الأوامر الاحترازية الحامية لها من مثل هذا السلوك المشين و المهين. منها:

1ـ أن لا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض فيها. قال { إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) [الأحزاب].

2ـ أمرهن الله سبحانه وتعالى بالتستر و لبس اللباس الساتر، و الدال على حشمتهن و هويتهن وأنهن مؤمنات عفيفات لا يجوز لهن مصادقة الرجال أو إثارة الفتنة فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59) ۞ [الأحزاب].
فهذا اللباس الساتر يحميهن من مرضى القلوب و التهم الباطلة.

3ـ أمر الله المرأة المسلمة أن لا تبدي صوت زينتها الخفية كالأساور و الخلخال و صوت الكعب العالي و غيرها تجنباً للعديد من المشكلات المترتبة على ذلك. فقال تعالى: { وَلاَ يَضْرِبْنَ بأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } [النور: 31].

4ـ كما أمر الله سبحانه و تعالى المرأة المسلمة بعدم إبداء زينتها للأجانب من الرجال فقال تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)} (النور).


5- أمر الله المرأة المسلمة بغض البصر وحفظ الفرج. فقال تعالى: ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) [النور: 31].


لهذا بدأ الله سبحانه وتعالى في حد الزنا بالأنثى


أما فيما يخص السرقة، فـقد بدأ الله بالذكر في الحد مع مساواته له بالانثى في العقوبة، فقد ثبت أن إجرام الرجل ( بما في ذلك السرقة ) يفوق خمسة أمثال إجرام المرأة و في بعض الأحيان يصل إلي عشرة أمثال إجرامها أو أكثر فقد أشار ” جرانيه ” أن الإحصاء الجنائي الفرنسي لعام 1902 أظهر أن نسبة إجرام المرأة تعادل 13 % تقريبا من مجموع الجرائم التي ارتكبت في هذا العام . بلغت نسبة إجرام المرأة في ألمانيا الغربية 16 % وفي الولايات المتحدة الأمريكية 15 % إذ دلت الإحصاءات دائما على انخفاض إجرام المرأة عن إجرام الرجل . .  

و الله تعالى أعلم

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية