القاضي المعزول ''قنديل'' يعطي رأيه في قضية بوعشرين وهذا ما قاله

هبة زووم - الرباط
كتب القاضي المعزول "محمد قنديل" على صدر حسابه الخاص بموقع التواصل الإجتماعي "فايسبوك" مقالة مطولة يعطي رأيه في قضية الصحفي المعتقل "توفيق بوعشرين" على خلفية التهم الموجه إليه بالاتجار في البشر والاغتصاب والتحرش الجنسي وغيرها.

وهذه تدوينة "محمد قنديل":

 الرأي الفيصل في قضية المتهم بوعشرين
أقول المتهم نظرا لأن المتابعات الجارية في حقه، لا تتعلق لا من قريب و لا من بعيد بجرائم الصحافة و النشر، و إن كان تحريك هذه المتابعات لم يأتي إلا بعد، غضب بعض الجهات العليا في البلاد من خطه التحريري.

صراحة بعد الاطلاع على الجزء المنشور من المحاضر المنجزة من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية "و الذي طالعته مرارا و تكرارا"، و المتعلقة بنازلة السيد "بوعشرين"، و إن كانت قرينة البراءة هي الأصل في المحاكمة الجنائية، و لكن رغما عن ذلك، فإن صحت المحاضر و كانت فعلا منجز من قبل الشرطة، فهي تدينه بشكل أكيد أخلاقيا أكثر منها جنائيا "لأن مكان الادانة الجنائية هو المحكمة". والأكيد أنها تدين الدولة و تدين المجتمع و تدينني أنا أيضا كرجل.

كيف تدين الدولة؟ و كيف تدين المجتمع؟ و كيف تدينني أنا شخصيا كرجل؟

لأن الدولة بجميع أجهزتها تتستر على جرائم المعتدين جنسيا "أغلبها جرائم إغتصاب" و لا تتابع بها، إلا إذا أرادت فضح و معاقبة شخص "أصبح غير مطيع لها"، يعني لا تعاقبه على الاغتصاب، و إنما على رفض الطاعة، مستخدمة ضحيا جرائم الاعتداءات الجنسية كوسيلة تبرر بها غايتها. و هو في نظري يعتبر جريمة ثانية في حق هؤلاء الضحايا.

و لأن دور الدولة الامني الأولي، هو حماية المواطنات إستباقيا من هذا النوع من الاعتداءات، لأنه يعتبر الأشنع بكل المقاييس. لهذا نطرح هذا السؤال بإلحاح، أين كانت الدولة في سنة ٢٠١٥ و ربما قبلها بكثير. و لماذا تتعامل الدولة بانتقائية من أجل تصفية هذه الظاهرة الإجرامية؟ الأكيد أن العدد الكبير لضحيا بوعشرين، هو أكبر مليون مرة على الأقل بعدد الجرائم المرتكب من كل ذي سلطة أو مال أو هما معا. و مفهوم السلطة هنا يؤخذ على عمومه "رئيس عمل، أستاذ، قاضي، ضابط، محامي، مسؤول حكومي أو سياسي ..." و للأسف ضحايا هذا النوع من الجرائم، تكون أغلبهم نساء من طبقة معينة تعاني الهشاشة أو الضعف المادي أو الضعف الإجتماعي. واللواتي إذا تشجعن و قررن التقدم بشكاية للدولة تكون أول مشارك و مساهم في اغتصابهم. بحيث تتحول الضحية من جراء الإجراءات القانونية و المقيمين عليها، من ضحية لمتهمة. فغالبا ما يتم تكييف جرائم الاغتصاب إلى فساد أو خيانة زوجية. و في أغلب الأحوال تجد الضحية نفسها هي المتهمة و ينفذ الجلاد بجلده.

أما فيما يخص إدانة المجتمع و إدانتنا نحن كرجال، فهو راجع للثقافة السائدة داخل المجتمع، و نظرة الرجال للنساء، و التي تربينا عليها منذ نعومة الأظافر. حيث تسود في علاقة الرجل بالمرأة الجنسية المقولة الشهيرة "يتمنعن و هن الراغبات" و هي منسوبة للإمام علي، رضي الله عنه. و حشى أن تصدر عنه مثل هذه المقولة، فهي لا يمكن أن تصدر عن أبي جهل، فما بالك بأقرب المقربين للرسول الكريم و أحد الخلفاء الرشدين و العشر المبشرين بالجنة. و أكيد أن الرجل المكبوت نتيجة حتمية لمجتمع مكبوت، بحيث تربى على العيب اكثر منه على الحرام. و للأسف حتى النساء تربت على مفاهيم سلبية "الحشومة" و "العار" و أن عذريتها هي "شرف العائلة" و أن كل ما يهم هو "الستر". و الأكيد أن أي مجتمع متخلف بتفاعل هذه المفاهيم، يخلق مرأة ضحية و رجل مغتصب. و إن لم يكن الرجل قد ارتكب هذا الفعل بعد، فهو مؤهل لللقيام به، أو مؤيد له بشكل من الأشكال.

إذا الإدانة الاخلاقية للمجتمع قائمة و الإدانة القانونية و الأخلاقية للدولة ثابة و إدانتي أنا كرجل لا محل لمناقشتها، فهي قائمة، و كل ذكر مغربي مدان، إلا من رحم ربي و هًدي السبيل. المهم لو كنت قاضي في ملف بوعشرين، لطالبت بمحاسبة الشرطة القضائية على تدمير الادلة و عدم احترام الإجراءات المسطرية. و أكد أن هناك عناصر كثيرة يمكن الاستناد عليها لإدانته قضائيا، بدون الاستناد للمحاضر المنجزة في النازلة من قبل الشرطة القضائية. و لكنت أمرت كهيئة قضائية، بإحالة الملف على أحد أعضاء الهيئة القضائية لإجراء بحث تكميلي، أستمع فيه من جديد لجميع أطراف النازلة، و أأمر بحجز "الأريكة" التي كان يقيم عليها بوعشرين العلاقات الجنسية، و أأمر بإحالتها على الشرطة العلمية و الطب الشرعي، لإيجاد الإفرازات الهرمونية أثناء قيام العلاقات الجنسية و تحديد صاحبة كل عينة عن طريق فحص الحمض النووي. و نظرا لأنها تشكل شاهد رئيسي للجرائم التي قام بها بعشرين. بحكم أن الدليل العلمي الوحيد على تسجيل بوعشرين للفيديوهات الجنسية للضحايا، كان هو بصماته على الألات المستخدمة، و التي أكيد الشرطة لم تحترم إجراءات الحجز القانونية، و التي يأتي على رأسها، استخدام القفازات البلاستيكية، لحفظ البصمات. المهم لدار الذنب يستاهل لعقوبة. بوعشرين نتضامن معك لأنك متابع من أجل سخط النظام عليك، و ندينك إذا ثبت عليك ما قمت به، بحكم أن المتهم بريئة حتى تثبت إدانته.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية