الحقيقة الضائعة في وفاة 'خولة' ضحية دواء الأنسولين بقصبة تادلة

هبة زووم - قصبة تادلة

أشعل حادث وفاة تلميذة في السادسة عشرة من عمرها، بالمركز الاستشفائي الجهوي لبني ملال، بعد وعكة صحية ألمت بها نتيجة ارتفاع نسبة السكري، فتيل الإحتجاجات في صفوف أصدقاءها بمدينة قصبة تادلة.

المسيرة الاحتجاجية التي قادها زملاء الفقيدة بالثانوية التأهيلية مولاي رشيد بقصبة تادلة وفاعلون جمعويون، والمنطلقة صبيحة يوم الجمعة والسبت من قرب المؤسسة المذكورة في اتجاه  المستشفى المحلي مولاي اسماعيل،  على مستوى الشارع الرئيسي للمدينة (20 غشت)، دق خلالها المحتجون ناقوس خطر ما آلت إليه الأوضاع بعدة قطاعات بقصبة تادلة، وخصوصا الوضع الصحي.

والدة الفقيدة تحمل المسؤولية كاملة لكل من مستشفى بني ملال وتادلة

في تفاصيل الحادث تقول أم الفقيدة، أن الطفلة خولة سلمت روحها إلى بارئها داخل إحدى غرف المركز الإستشفائي الجهوي بني ملال، بعد مسيرة ضاعت الحقيقة فيها بين الطاقم الطبي لمستشفى قصبة تادلة و بني ملال.

وأضافت الأم أن الفقيدة، وبسبب عدم توفر حقنة الانسولين المنعدم بالمدينة منذ منتصف السنة الماضية (2017)، قد تقيأت فجأة خلال الاسبوع الماضي، مما استدعى نقلها على وجه السرعة الى المستشفى المحلي قصبة تادلة يوم الخميس 8 فبراير الجاري، حيث خضعت لفحص الدم، لقياس نسبة الأنسولين في جسدها، ليتضح أنه بلغ 4 درجات، حقنت بعدها بالأنسولين داخل إحدى غرف المستشفى المحلي لقصبة تادلة، لتتلقى أمرا من الطاقم الطبي للمستشفى المذكور بنقل فلدة كبدها نحو المستشفى الجهوي بني ملال لتلقي الاسعافات اللازمة لعدم توفر مستشفى قصبة تادلة على طبيب مختص في داء السكري.

وزادت أم الفقيدة، أنها نقلت ابنتها (خولة .ح) نحو المركز الاستشفائي الجهوي حيث بدأت رحلة المعاناة من جديد، و مطالبتها بأخذ عينة من دمها لقياس نسبة الأنسولين في جسدها من جديد، ليتضح بعدها أنه ارتفع إلى 4.70 درجات والتي كان من المفروض أن تنخفض بعد الاسعافات الأولية المقدمة لها من طرف الطاقم الطبي لقصبة تادلة.

و ما بين الجمعة الماضية واليوم الأخير من عمر الفقيدة خولة (الأربعاء 14 فبراير)، قضت الفقيدة أربعة أيام دون عناية طبية بسبب غياب الطبيبة المختصة خلال أيام (الجمعة 9 فبراير والسبت والأحد والإثنين)، لتغادر  إلى دار البقاء، حسب تصريحات أمها.

و أشارت الأم أمها أنها لم تستفد من أي خدمة مجانية، وبل أمرت بشراء جهاز قياس الحرارة ونسبة الانسولين في الجسم، و دفع واجبات تحليل الدم.

من جانبه والد الضحية، أكد أنه طالب من ادارة المستشفى الجهوي بني ملال تمكينه من فلدة كبده قصد نقلها نحو إحدى المستشفيات العسكرية ذات جودة تطبيبية عالية لإنقادها باعتباره متقاعدا في الجيش، دون جدوى، حيث رفضوا الاستجابة لمطلبه وعدم محاولتهم إنقادها، حيث تركت داخل غرفة الإنعاش دون إسعافات تليق بحالتها الصحية الحرجة.

رواية مستشفى مولاي اسماعيل بتادلة تفند رواية أسرة الفقيدة

في لقاء مع مدير مستشفى "مولاي اسماعيل" بقصبة تادلة، أكد الدكتور "عبد الحق التايق" بداية أن مشكل السكري عند الأطفال والمراهقين مشكل مزمن، حيث لا يتقبلون في الغالب أنهم مصابون بمرض السكري.

وهو الشيء الذي يستوجب، حسب الدكتور "التايق" متابعة دقيقة من أسرهم، وإن اقتضى الحال تحويلهم على طبيب نفسي من أجل متابعة الحالة، وهذا الشيء معروف عالميا ولا يخص المغرب فقط.
 
وأصر "التايق" في الأول على توضيح أمر أساسي على أن المستشفى المحلي "مولاي اسماعيل" لا يعطي مادة الأنسولين لأي مريض بداء السكري، حيث أن هذه المسألة من اختصاص المراكز الصحية التي يتبع لها المريض من حيث سكنه.

وبخصوص حالة الفقيدة "خولة"، أكد الدكتور أن الطاقم الطبي لمستشفى "مولاي اسماعيل" اتبع معها "البروتكول" الجاري به العمل في مثل هذه الحالات، حيث أكد "التايق" أن الفقيدة حلت بالمستشفى حوالي الساعة التاسعة والربع من صباح يوم الجمعة الماضي، وقالت أن ابنتها تحتاج للأنسولين.

وعلى الفور، يقول التايق، قام الطبيب بفحصها، حيث قام بأول تحليلة للبول والسكري، حوالي الساعة التاسعة و39 دقيقة، تبين أن نسبة السكري لديها تصل إلى 5.68 غرام، ليقرر الطبيب اتباع الاجراءات في مثل هكذا حالات، حيث تم حقنها بما يناهز 3.5 لتر من المصل و30 وحدة من الأنسولين على ثلاث مراحل.

وحوالي الساعة الثانية و26 دقيقة مساء، يقول الدكتور "التايق"، قام الطبيب المتابع لحالة "خولة" بقياس نسبة السكري لديها من جديد، ليجدوا أنه لا يزال مرتفعا حيث بلغ 5.70 غرام، وعلى الفور قرر الطبيب تحويلها على المستشفى الاستشفائي الجهوي لبني ملال أي في الساعة الثانية والنصف مساء.


وزاد على أن تأخر ذهاب الفقيدة "خولة" إلى بني ملال حتى الساعة الخامسة مساء، جاء بعد أن ذهبت الأم من أجل احضار متعلقات ابنتها حسب رغبتها وتأكيدها للطبيب، وأن المستشفى كان قد أكمل جميع اجراءات التحويل (من سياراة اسعاف وأمور أخرى) عندما قرر الطبيب إرسالها إلى مستشفى بني ملال.

واعتبر الدكتور "التايق" تحميل مستشفى "مولاي اسماعيل" مسؤولية ما جرى للمرحومة "خولة" عار من الصحة، ومحاولة للهروب إلى الأمام، خصوصا مع دخول أطراف أخرى على هذا الملف من أجل تحميله أشياء أخرى لا علاقة لها بما حدث.

وتساءل الدكتور "التايق" عن دور أم الفقيدة "خولة"، خصوصا وأن ابنتها لم تأخذ الأنسولين لأزيد من تسعة أيام، وأنها لم تكن تتبع أية حمية تذكر.

أما بخصوص ادعاء الأسرة بأن سبب عدم أخذ "خولة" لجرعاتها راجع لعدم توفر مادة الأنسولين بالمراكز الصحية، فهو عار من الصحة تماما، لأن وزارة الصحة توفر أربعة أنواع من مادة الأنسولين، وإن وقع خصاص في نوع ما من أنواع الأنسولين، فمن الممكن مراجعة المريض لطبيبه المتابع كي يعطيه نوع آخر يكون غالبا متاحا بالمراكز الطبية.

طبيب متخصص يؤكد صحة رواية مستشفى "مولاي اسماعيل"

حاول موقع "هبة زووم" أخذ رأي ثالث كي يحسم في الجدل القائم في مسؤولية المستشفى من عدمه في وفاة الفقيدة "خولة، حيث قمنا بالاتصال بطبيب مختص بالمجال من أجل أخذ رأيه في الموضوع، حيث وافق شريطة عدم ذكر اسمه.

وفي سؤال الموقع له عن الطريقة التي اتبعها في حالة "خولة"، اعتبر الطبيب أن ما قام به مستشفى "مولاي اسماعيل" هي الخطوات التي تتبع في هكذا حالات، وفي حالة عدم تجاوب المريض مع العلاجات الأولية وجب تحويله ضرورة على طبيب مختص في داء السكري في نفس المستشفى، أو إلى أقرب مستشفى إن كان المستشفى الأول لا يتوفر على طبيب مختص في داء السكري.

وأضاف في معرض حديثه على أن مندوبية الصحة في أي إقليم تقوم بتوزيع مادة الأنسولين بأنواعها على جميع المراكز الصحية، بناء على إحصائيات العام الماضي.

وبخصوص عدم توفر أي نوع، أكد الدكتور أنه يمكن تبديله بأي نوع آخر من الأنسولين الموجود لدى المركز الصحي ولا مشكلة يمكن أن تحدث للمريض.

واعتبر في معرض حديثه مع موقع "هبة زووم" أن حالات الأطفال والمراهقين تكون أكثر حدة، لأنهم يتهربون دائما من العلاج، حيث يستعذرون بعدم وجود النوع الذي وصفه لهم طبيبهم، وذلك لعدم تقبلهم في هذه السن أنهم مرضى.

لماذا عرفت حالة الفقيدة "خولة" كل هذه الضجة؟

تساءل أكثر من متابع للشأن المحلي لمدينة "قصبة تادلة" عن السبب الحقيقي وراء هذه الضجة الكبيرة التي عرفها ملف الفقيدة "خولة"، خصوصا وأن المدينة عرفت حالات أكثر وضوحا وأكثر خطورة كملف عائلة الطفلة "سلمى" التي فقدت جل أفراد أسرتها في حادث انفجار قنينة غاز، لم يجدو بعدها لا معدات ولا طاقما طبيا ينقذهم،  وبعدهما عروس وحماتها.

وأكد مصدر موثوق لموقع "هبة زووم" أن ملف الفقيدة "خولة" أخذ منحى لتصفية الحسابات، حيث يحاول البعض الركوب عليه لتصفية حسابات سياسية وإزاحة مدير المستشفى باعتباره خصما سياسيا.

مسؤولية ممثلي ساكنة قصبة تادلة عن الوضع الصحي للمدينة

اعتبر أكثر من غيور على الشأن المحلي لمدينة قصبة تادلة على أن مسؤولية الأوضاع الصحية بالمدينة يتحملها ممثلو الساكنة بالبرلمان، حيث كان عليهم الدفاع عن الوضع الصحي للمدينة عبر تحويل مستشفى "مولاي اسماعيل" من مستشفى للقرب إلى مستشفى إقليمي، حيث تصبح وزارة الصحة ملزمة بتجهيزه بجميع المعدات الضرورية وتمكينه من جميع الاختصاصات.

وتجدر الإشارة إلى أن قصبة تادلة تعيش تهميشا ممنهجا في جميع القطاعات، من طرف الحكومة والمجلس الإقليمي والجهوي، حيث رغم الوعود و المطالب التي وضعها المجلس البلدي للمدينة على طاولة المؤسسات المذكورة  لم يأخد أي منها بعين الإعتبار، بسبب تصفية حسابات سياسية يقودها برلماني بالمدينة على حساب أرواح ساكنة المدينة و مصالح شبابها.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية