فيما الأهالي يعانون… هكذا جندت طاقات إقليم ميدلت من أجل إيصال وزير الصحة إلى إملشيل
الصورة من الأرشيف

هبة زووم – محمد بوبيزة
حل وزير الصحة أنس الدكالي باقليم ميدلت، يوم أمس الخميس 8 فبراير 2018،  وفي برنامجه نقطة فريدة عجيبة وهي تفقد المستشفى الاقليمي باملشيل.

السلطات الإقليمية عبأت كل طاقات مصالحها الخارجية البشرية واللوجيستيكية، وتكبدت عناء  ايصال السيد الوزير برا إلى المنطقة بأمن وأمان، والسؤال المطروح بالحاح ما الفائدة من الزيارة  التفقدية وخاصة في هذه الظروف المناخية الصعبة، وما هي الاضافة المرجوة منها على المنطقة؟!

فالمستشفى الميداني  الذي أقيم بالمنطقة بأوامر ملكية ليس معرضا للازياء وليس موسما للتنزه، فهو وسيلة لتقريب الخدمات الصحية لساكنة الأعالي، واسعاف الحوامل خاصة في فترات الحصار الابيض الذي تئن  بحزن عميق من وطأته المنطقة. ناهيك أن هذا المستشفى يقدم خدماته الصحية بكل نجاعة، وساهم في بث مشاعر الارتياح والاطمئنان ورد الاعتبار وجبر ضرر ساكنة عانت الاقصاء والتهميش.

هل يحمل الوزير في جعبته تصورا واضحا وخطة عملية للنهوض بالأوضاع الصحية بالمنطقة وبالاقليم ككل؟ هل يعتزم السيد الوزير تجهيز المستشفيات الموجودة بالاقليم بأدوات العمل الضرورية والعنصر البشري الكافي والمتخصص ومدها بالأدوية؟؟؟ هل يستطيع تأهيل المستوصفات بالاقليم لتؤدي مهامها الاسعافية والعلاجية ومدها بالاطر الصحية اللازمة؟ هل يستطيع الوزير سد العجز والخصاص المهول في الاطر الطبية وارسال الاطباء الجدد للعمل بالاعالي بدل تكديسها بالمجال الحضري وخاصة بالمدن الكبرى؟

نقول هذا  وقد تزامنت زيارة الوزير لاملشيل مع التعليمات الملكية إلى القطاعات الحكومية والمصالح الخارجية برفع منسوب التعبئة من أجل فك العزلة عن المناطق المتضررة من التساقطات الثلجية الغير المسبوقة، وتقديم الدعم والمساعدة للمواطنين بها، وإعادة فتح المسالك الطرقية المقطوعة وتأمين وصول المواد الغذائية الأساسية ولوازم التدفئة إلى ساكنة هذه المناطق للتخفيف من معاناتها بعد وصول درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، فالملك محمد السادس حريص على العناية بالأقاليم المتضررة، واقليم ميدلت من أكثرها ضررا.

ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني أقر في الاجتماع الوزاري ليوم الخميس بعجز السلطات في المناطق المنكوبة للاستجابة لنداء الساكنة المتضررة لانها لا تملك الوسائل الكافية للقيام بذلك، ودعا إلى التضامن والتعبئة الوطنية الشاملة، وعليه فالحكومة مدعوة بتفعيل آليات التضامن والتعويض لفائدة الساكنة باقليم ميدلت عن الخسائر التي تكبدتها والأضرار التي لحقت بها خصوصا بسبب نفوق قطعان المواشي التي تشكل بالنسبة لهم مورد العيش الأساسي.وتقديم الدعم لكل الذين تهدمت منازلهم وباتوا في العراء.

الأمر لم يعد يسع للزيارات البرتوكولية لاخد الصور والكلام الفضفاض، الزمن يداهم المتضررين بأعالي الجبال والمداشر ويلزم الامر تسريع ومضاعفة الجهود المبذولة وذلك بإشراك المجتمع المدني المنظم والمبادرات المواطنة الجادة، وطنيا وجهويا ومحليا، من أجل إسعاف الساكنة المتضررة، لا سيما فيما يتعلق بتوفير المواد الأساسية الحيوية وخدمات التنقل، والصحة والتعليم.

ومع كامل الأسف فليس للحكومة سياسة استراتيجية  مندمجة لتدبير الطوارىء فقد مرت فيضانات بالاعالي أتت على الاخضر واليابس ولم يعوض أحد، فقط تم جرد الخسائر للاحتفاظ بها في الارشيف، فالسلطات المحلية والجماعات الترابية تخبط بعشوائية وتدبر اليومي  تاركة الساكنة تواجه مصيرها بنفسها.

نتمنى أن تلتقط عين الوزير ما تعانيه المنطقة من هشاشة البنية التحية، وتصدع البنيان وسحنات الوجوه التي تشي بالنقص الحاد في كل شيء لتساعده على بناء  تصورات واضحة، وخطط عملية ناجعة قادرة على وضع سياسة صحية تراعي خصوصية المنطقة ثقافيا وبيئيا وجغرافيا.

فالمستشفى الميداني سيدي الوزير زائل في الأمد القريب ولا مناص من استمرار العرض الصحي العمومي  بالمنطقة وتجويده لاطفاء الحرائق واسكات الاحتجاجات.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية