الإعجاز العلمي في 'قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً'…

هبة زووم ـ ليلى البصري
وفق اصطلاح الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن و السنة، فالاعجاز العلمي هو إخبار القرآن أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي و ثبتعدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول محمد صلى الله عليه و سلم مما يظهر صدقه فيما أخبر به عن ربه.

و الإعجاز العلمي للقرآن يُقصدبه سبقه بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون و ظواهره التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصول إلى فهم شيء منها إلا بعد قرون متطاولة من تنزل القرآنبحسب تعريف الدكتور زغلول النجار.

نعرض اليوم إحدى الحقائق العلمية التي أشار إليها القرآن الكريم قبل مئات السنين واكتشفها العلم الحديث و أكد على السبق و الاعجاز العلمي للقرآنالكريم في هذا الاكتشاف.

لطالما شكك  الكفار و الملاحدة في حقيقة البعث بعد الموت، اي بعد أن نصبح عظاما و رفاتا: { وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) }الإسراء، و لازالوا يشككون... 

و رغم أن الرد كان سريعا إلا أن العلم، آنذاك و حتى سنوات قليلة مضت، لم يكم قد وصل الى هذا الحد من التطور ليتمكن منإثبات صدق ما ورد في هاتين الآيتين الكريمتين: (وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً. قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً. أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِيصُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً) 49 – 51 الإسراء.

و في هذه الآيات يشير القرآن إلى تحول الموتى إلى حجارة أو حديد و هذه حقيقة تم إثباتها علميًا. ليس هذا فقط بل أصبحت هذه الحقيقة أساسا علميالدراسات أكثر تعقيدا في ما يعرف بعلم المتحجرات (Paleontology). وبالتالي فإن القرآن قد سبق العلم الحديث في الإشارة إلى حقيقة تكون الحفرياتنتيجة تحول الموتى إلى حجارة أو حديد.

لا يستطيع العلماء تحديد أعمار المتحجرات إلا عن طريق تحديد أعمار طبقات الصخور التي تحتوي عليها و ذلك بواسطة ما يعرف باسم (radiometric dating) وهي تحديد أعمار الصخور عن طريق النظائر المشعة الموجودة بها.

و من هنا فإن الطريقة الوحيدة لدراسة الحياة القديمة (prehistoric life) هي عن طريق دراسة بقاياها المحفوظة على هيئة متحجرات.  فمن الخطأ أنيصف بعض الناس متحجرات الديناصورات مثلا بالهيكل العظمي للديناصور ما دام يستحيل على المواد العضوية التي تتكون منها العظام أن تظل موجودة لهذه الملايين من السنين، بل ما نراه بأعيننا هو عبارة عن نموذج صخري لهذه العظام، و بالتالي فنحن لا نرى من بقايا الديناصورات إلا الأجزاء التي تحولتمنها إلى حجارة.

تلعب ثلاثة عوامل أدوارًا رئيسة في حفظ بقايا الكائنات البائدة تتنوع ما بين التحطيم الميكانيكي, الحياتي، الكيميائي...، كما أن حفظ الحفريات يتطلبجملا من الشروط تتمثل في:

1. وجود أجزاء صلبة مثل العظام والأصداف والنسيج الصوفي.
2. سرعة الطمر مع انتقال بسيط للكائنات من موقع موتها وليس مسافة طويلة و هذا يقع تحت علم Taphonomy وهو علم متخصص بما حصل للكائن الميتمن زمن موته إلى حين اكتشافه.
3. الدفن في الترسبات الناعمة مثل الطين و الغرين و الرمل.
4. حركة قليلة لفعالية البكتريا على بقايا الحيوانات و النباتات بعد موتها و عليه عدم حصول التحلل السريع.
5. مستوى ثابت من درجة الحرارة و الرطوبة.
6. عملية دوران المياه الجوفية حاملاً المعادن الذائبة لتثبيت المكونات الكيميائية.



و لكن كيف تتحول العظام إلى حجارة أو حديد؟

من المعروف أن أكثر بقايا الكائنات الحية حفظًا هي البقايا الصلبة مثل العظام و الأسنان و الدروع. و يحدث ذلك عندما يتم استبدال المركباتالكيميائية في هذه البقايا بأنواع من المعادن تكون غالبًا إما معدن الكالسيت (calcite) أو السليكا (silica) أو البيريت (pyrite). ومن هنا يمكن تقسيم هذهالبقايا المتحجرة حسب المعادن التي استبدلتها إلى نوعين أساسيين:

1- البقايا التي تحولت إلى حجارة:

من المعروف أن الكالسيت والسيليكا هم المكون الأساسي لمعظم انواع الصخور و الحجارة بل أن السليكا مثلاً هي أكثر المعادن تواجدًا في القشرة الأرضية.لذلك عندما تستبدل معادن السليكا أو الكالسيت بقايا الكائن الحي يتكون نموذج صخري لهذه البقايا، و بالتالي فإن هذه البقايا تكون قد تحولت بالفعل إلىحجارة.



2- البقايا التي تحولت إلى حديد:

في كثير من الحالات يتم استبدال بقايا الكائن الحي بمعدن البيريت و الذي يعرف أيضا باسم الحديد بيريت (Iron pyrite). و هذا المعدن هو عبارة عنثاني كبريتيد الحديد (FeS2) ويعطي هذا المعدن لونا وبريقا يشبه الذهب لذلك فإنه يعرف باسم الذهب الكاذب.

و عندما يتم استبدال بقايا الكائن الحيبهذا المعدن و يكون محفوظًا حفظًا جيدًا فإن نموذج هذه البقايا المكون من الحديد بيريت يعطي بريقا معدنيا مماثلا لبريق الذهب.
و معدن البيريت معدن غير ثابت فعندما لا تكون البقايا محفوظة جيدًا وتتعرض للرطوبة فإنها تتأكسد و تتحول إلى ركامة من الصدأ و الذي هو عبارة عنكبريتات الحديد (FeSO4.7H2O).



كل يوم نسمع و نرى العديد من الحقائق التي ذكرها القرآن و يثبتها العلم، الأمر الذي يؤكد مصداقية هذا القرآن و صدق ما جاء فيه و نحن في غفلة عنه، بلو منا من يكذب به و يلحده...

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) مَّا يُقَالُ لَكَإِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّوَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (44) فصلت.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية