المقاهي بالمغرب بين الأمس واليوم ما الذي تغير؟!
ظاهرة انتشار المقاهي بالمغرب هي ظاهرة تلفت الزائر لهذا البلد ، بل حتى أهل البلد أنفسهم أصبحوا يرددون هذه الظاهرة في كلامهم اليومي بالقول: "بين قهوة و قهوة قهوة".
وتعد المقاهي في المغرب من بين المشاريع ذات الربح السريع، حيث أن "المستثمرين" في المقاهي أصبحوا اليوم من المقاولين ورجال السياسة والأبطال الرياضيين وأصحاب الأموال "الزائدة"، الشيء الذي جعل من هذه المقاهي ظاهرة تغري الجميع لسهولة تسييرها و الاشراف عليها الى جانب دخلها اليومي السريع.
ظهور المقاهي العصرية بالمغرب بدأ مع مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، حيث بدأت المقاهي التقليدية الموروثة من عهد الزمن الجميل التي كانت تستقبل خاصة عابري السبيل وكانت توفر لهم مأكولات بسيطة الى جانب الشاي الأصيل، كما كانت تسمح لهم بالنوم فيها.
اليوم المقاهي تطورت بشكل مغر الى درجة أسالت لعاب الكثير ممن يلهثون وراء الربح السريع وبدون خسارة.
.
.
حتى أنها انتشرت كالفطر في جميع أنحاء المملكة بما فيها القرى النائية.
إذ أصبح عددها يناهز أكثر من 200 ألف وحدة حسب احصائيات شبه رسمية ، تحتل الدارالبضاء العدد الأكبر اذ يصل عددها الى أكثر من 20 ألف مقهى .
والمقاهي اليوم أصبحت تقام بأموال طائلة تفوق المليار سنتيم ، اذا أراد صاحبها جلب الزبناء ، وذلك بتجهيزها بأحسن وأجمل التجهيزات الغير موجودة في مقاهي أخرى.
صاحب مقهى في مدينة مكناس حدد عدد المقاهي في العاصمة الاسماعيلية بأكثر من ألف وحدة مرخصة فقط في جماعة مكناس ، دون احتساب الغير مسجلة والموجودة في الهوامش ، مضيفا أن مدخول المقاهي اليوم تراجع عن ما كان عليه ، خاصة وأن صاحبنا ينتمي الى جمعية أرباب المقاهي بالمدينة.
وفي سؤال وجهته له احدى الاذاعات الجهوية حول القيمة المالية التي تقام بها المقاهي اليوم و التي تفوق المليار سنتيم ، أجاب ،بأن هؤلاء "المستثمرون " الجدد في المقاهي ، لا يمكن استرجاع أموالهم المستثمرة ، و لو يشتغلون مائة عام .
.
.
كذا .
.
.
لأن حسب رأيه و تجربته في المجال ، تراجع مدخول المقاهي حاليا.
مستجوبون بذات الاذاعة الجهوية ، ركزوا على دور المقاهي الذي يختلف من مقهى الى أخر ، وذكروا بغياب مقاهي أدبية و فنية يجتمع فيها مثقفون قصد الافادة و الاستفادة.
.
.
و نددوا بتلك التي تنحرف عن أدوارها الترفيهية الاستجمامية، و التي تسمح باستهلاك الممنوعات من شيشة و مخدرات و أشياء كثيرة.
.
، بينما آخرون وصفوا المقاهي بأنها تعد الملاذ الحقيقي و الأوحد للبيع و الشراء، كما وضح مستجوب من منطقة الغرب الشراردة، موضحا بأنه لا يمكن بيع المنتوجات المجالية للمنطقة دون الجلوس في المقهى.
ويعاب على المقاهي اليوم، أسعار المشروبات والخدمات التي يحددها صاحب المقهى، والتي لا تعرض للعموم على لائحة الأسعار المنصوص عليها قانونا ، والتي تختلف من مقهى الى أخر ، رغم وحدة المنتوج ، اذ يتراوح سعر فنجان قهوة سوداء مثلا ما بين 7 درهم و 20 درهم ، دون معرفة معيار تحديد الثمن .
.
.
ناهيك عن العواصر الذي قد يصل سعر عصير الأفوكا مثلا الى أكثر من 30 درهم.
.
.
كما يعاب على مقاهي المغرب احتلالهم للملك العمومي الى حد قطع الطريق على الراجلين باستيلائها على الأرصفة وحتى جزء من ألازقه، وهو ما لم يرق سكان المدن و الأحياء الذين يضطرون الى السير على الطرقات الخاصة بالسيارات، ما يعرضهم الى مخاطر السير و الجولان.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية