انت الآن تتصفح قسم : أقلام حرة

شريعي يكتب.. متى ستنطلق عملية مرحبا بالأموات من مغاربة العالم؟

العربي شريعي

 يقدر عدد المغاربة المقيمين بالخارج بخمسة مليون نسمة أي بمعدل 15% من نسبة الساكنة بالمغرب ويسمون أيضا بمغاربة العالم، حيت أصبحت تتميز بتنوع مناطق تمركزها في شتى بقاع العالم، وتتشكل في معظمها من فئات الشباب ويتمتع أفرادها بمهارات وكفاءات عالية في مختلف المجالات وتساهم في الاقتصاد الوطني بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تحتل الرتبة الأولى في معدل الإيرادات متفوقة بدالك على المساعدات العمومية الخاصة بالتنمية والاستثمار الأجنبي المباشر.

مؤشرات اقتصادية تبين الأهمية التي يجب أن تحظى بها هده الفئة من المغاربة وهذا ما كرسه الإصلاح الدستوري لسنة 2011 من خلال الفصول 16، 17, 18 من الدستور المغربي، حيت ينص على مبدأ أساسي في تقرير صفة المواطنة والانتماء، وحماية حقوق ومصالح أفراد الجالية المغربية وتمتعيهم بحقوق المواطنة الكاملة.

لقد أحدث هذا الاعتراف الدستوري في إخراج مجموعة من البرامج والإجراءات لصالح مغاربة العالم ومن بين أهمها المشاركة السياسية حيت أصبح لهم الحق في التصويت والترشيح ، لكن رغم كل هده الإصلاحات الدستورية. يبقى المهاجر المغربي ينظر إليه كالدجاجة التي تبيض الثروة أينما رحلت وارتحلت أو عادة إلى الوطن الأصلي ، بحيث تساهم في إنعاش اقتصاد دول الاستقبال وذلك بتقديم الخدمات والإعمال التي تعاني من ضعف في اليد العاملة حيت بعض الأشغال التي لا يقوم بها مواطنو بلدان الاستقبال على سبيل المثال قطاع النظافة أو في بعض القطاعات التي تعرف نقصا فيها كالتطبيب...

كما أنها تساهم في إنعاش الدورة الاقتصادية خلال موسم العطلة الصيفية حيت تتعبأ الدولة بجميع مكوناتها لتسهيل عمليات العبور وتنظيم عمليات مرحبا. في الظاهر يبدوا أنها تسهل عملية عبور المواطنين لكنها في الواقع تسهل عمليات عبور الثروة، ويتضح ذالك بشكل كبير حينما يصبح مغاربة العالم جثة هامدة، حيت تشتد الصعاب على الأسر المغربية في دفن فلذات كبدها بتراب الوطن وتغلق جميع الأبواب في وجهم فلولا وجود جمعيات المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج لما سمعوا الأسر المغربية بنبأ وفاة أبنائهم أو دفنهم بأرض الوطن.

ولعلني أتذكر مجموعة من التجارب التي عشتها مع أفراد أسر فقدت أبناءها بديار المهجر، كان أخرها شاب مغربي ينحدر من مدينة برشيد توفي على إثر حادثة سير مميتة بالديار الفرنسية كان يقيم بمدينة le haver من أجل الدراسة، حيت توصلت العائلة بالخبر عن طريق أحد أفراد جمعية خيرية تعود للمغاربة المقيمين هنالك، أما الهيئة الدبلوماسية فلم تكلف نفسها إلا بعد مرور عشرة أيام عن الحادثة لتخبر الأسرة عن وفاة ابنها لتزداد الجراح غورا، حيت أن الأسرة انتظرت فلذة كبدها على طول مدة خمسة عشر يوما في انتظار الموافقة على ترحيل الجثة من فرنسا إلى المغرب وموافقة السلطات المغربية على السماح بدخول الجثة إلى المغرب، علما أن الجمعية هي من تكلفت بمصاريف التنقيل، أما وزارة الجالية ما كان عليها إلا أن تقوم بإمضاء الترخيص لكن تزامنا مع عيد الأضحى ربما المسؤول الأول عن الوزارة كان يبحث في الأسواق عن كبش العيد ولم يعير اهتماما للأسرة التي فقدت فلذة كبدها بديار المهجر معولة في دالك على الهيئة الدبلوماسية.

لكن والحمد لله وجود مغاربة أحرار هنالك قاموا في صمت بما يجب القيام به من طرف الوزارة المعنية بالجالية، قصة أخرى وقعت بإسبانيا حيت توفي مغربي بأحد أسوار السجن "بفيكراس" ينحدر من جماعة القراقرة بإقليم سطات، العائلة انتظرت دفن ابنها بعد مرور أزيد من ستة أشهر ، فلولا تدخل أحد أفراد جمعية خيرية تعود للمغاربة المقيمين هنالك لما سمعت العائلة بخبر وفاته او دفنه، ناهيك عن الجثث التي تخلفهم قوارب الموت.

مخجل جدا أن يقع هذا لمغاربة العالم حينما يصبحوا أمواتا من قبل ما كان يرحب بهم من طرف الجميع ويتهافت الجميع لاستقبالهم بالأغاني والزغاريد أما حينما يموتوا تضيق بهم الأرض فلا أرض دول الاستقبال تقبل بهم ولا تراب الوطن الأصلي يحن لهم على الأقل رأفت بأهاليهم.

وفي الأخير ما عساي أن أقول لمغاربة العالم إلا عليكم بالاستعداد بعد الممات قبل الحساب مع الله لكم حساب مع وزارة الجالية ومع الخطوط الجوية ووو...