أخبار الساعة

أين اختفت 300 مليون درهم لتشييد مركب تامنصورت الجامعي في عهد ميراوي؟

هبة زووم – أحمد الأبيض

لأن حبل الكذب قصير ولا يلذع المرء من الجحر مرتين، ما كان بك أن تنطق بكلمة وعد إن لم تكن قادرا على الوفاء، تلكم حكاية رجل توسم فيه البعض خيرا فأعاد الظن ب"بومزوي".

بدأ عبد اللطيف ميراوي، الوزير الحالي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عمله رئيسا لجامعة القاضي عياض بمراكش سنة 2011 ببيع أوهام شتى لمن جاؤوا به إلى المغرب وبمثلها أنهى فترة تدبيره لها، متوسلا منصبا أسمى بعد ذلك بعدما طرق أبواب الوزيرين السابقين سعيد أمزازي وقبله لحسن الداودي الذي لولاه لما قضى يوما واحد على رأس الجامعة خلال الولاية الثانية بدفاعه عنه "عن حسن نية" (رغم عدم تصدره نتيجة مباراة الانتقاء التي تذيلها) لدى رئيس الحكومة الذي امتنع عن تجديد ولايته بناءً على شكايات متعددة التهم توصل بها من أطراف عدة، محلية ووطنية منها.

في بداية ولايته بمراكش ملأ الدنيا حديثا عن ماراكاش تيك "Marrakech Tech" وعرج على مدينة تامنصورت التي سوف تستقطب عدة مؤسسات جامعية لتخفيف الضغط على مؤسسات الداوديات وكلية العلوم السملالية والاكتظاظ الذي تعرفه هذه الأخيرة، حيث اعترض على تشييد مؤسسات جامعية جديدة بالمدن التي تنتمي إلى جامعة القاضي عياض، عكس، على سبيل المثال، وخلال نفس الفترة، جامعة ابن زهر بأكادير التي أحدث رئيسها السابق عمر حلي 13 مؤسسة جامعية جديدة لمواكبة ورش الجهوية المتقدمة ودعما للعدالة المجالية، في آخر المطاف: لا "ماراكاش تيك" ولا مؤسسة جامعية جديدة واحدة.

للأسف، فالتاريخ يعيد نفسه مرة أخرى وهذه المرة من موقع آخر للرجل: تعليق إحداث 34 مؤسسة جامعية جديدة مبرمجة قبل مجيئه إلى الوزارة، بميزانياتها المعتمدة التي وصلت إلى 600 مليون درهم والمبرمجة في قانون مالية 2022، "انتقاما" من سلفه وكأن الأمر شخصي، وتعويضها بمشاريع فضفاضة لم تدون إلى حد الساعة حتى على الورق، من قبيل "الأقطاب الجامعية" و"الجامعة 4.0" وقبلها "المخطط المديري" وغيرها من المصطلحات النظرية التي أتى بها ما سمي ب"المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي" الذي جائت به صديقة له، القادمة من عالم التواصل، وفرضته على الجامعات!!

وبالرجوع إلى "ماراكاش تيك"، على غرار مخططه التسريعي "Pacte ESRI"، روج لذلك دون كلل ولا ملل واستقدم وزراء ومسؤولين عموميين، كما فعل ذلك خلال "المناظرات الجهوية"، باع لهم الوهم أو، كما يقول المغاربة، "باع ليهم البحيرة فعين الديك".

للتذكير، فإن أكثر من مرة حولت الوزارة الوصية اعتمادات مالية مهمة للرئيس ميراوي لبناء مشروع تامنصورت لسنوات متتالية، حتى وصلت عتبة 300 مليون درهم، كما هو موثق في محاضر مجلس جامعة القاضي عياض بمراكش.

ولكن شاءت الديماغوجيا أن تنتصر على الإنجازات.. مرت عشر سنوات على اعتماد الفكرة وست سنوات على توقيع اتفاقية المشروع، بحضور لحسن الداودي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، ونبيل بن عبد الله، وزير الإسكان وسياسة المدينة، وجميلة المصلي، الوزيرة المنتدبة في التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، ووالي الجهة آنذاك، ثم لا شيء يذكر بعد دروس ديماغوجية ميراوي.

السؤال المطروح اليوم هو أين تبخرت الثلاثون مليارا التي خصصت للمشروع .. ولماذا تم حرمان جهة بكاملها من توسيع جامعتها .. ولماذا تم إقصاء أقاليم برمتها من مشاريع التنمية الجهوية.. ولماذا ساهم ميراوي رئيسا في حرمان مدينة تامنصورت، المشروع الملكي الحديث، من إقلاع كان من الممكن أن تكون الجامعة قاطرته .. فهل من مجيب؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية