أخبار الساعة


في 4 أسئلة.. الحقوقي بوغنبور عن مسيرات 'كورونا' وعلاقة الأجهزة بها ويؤكد أن الدولة الآن تحصد نتائج إهمالها لقطاعات حيوية

هبة زووم ـ فهد الباهي
في أربعة أسئلة سريعة حول مخلفات فيروس كورونا فتح الحقوقي "عبد الرزاق بوغنبور" صدره لموقع "هبة زووم"، حيث تحدث عن المسيرات الليلية التي عرفتها كل مدينة طنجة وتطوان وفاس وعن علاقتها بالأجهزة المغربية.

كما عرج الحقوقي "بوغنبور" عن أزمة الثقة بين المواطن والدولة، حيث أكد أنها (الدولة) تجني الآن ثمن اختياراتها الخاطئة وإهمالها المقصود لعدة قطاعات حيوية، قبل أن يعود ويجدد طلبه بضرورة إطلاق سراح جميع معتقلي حراك الريف ومعتقلي الرأي بالمغرب.

وهذا نص الحوار:

1 - ما هو تقييمكم للسلوكيات التي قام بعض المواطنين المحسوبين على تيارات إسلامية في كل طنجة وفاس وسلا (مسيرة بالليل)؟؟

بكل تأكيد كناشط حقوقي وكمواطن متتبع لما يحدث في بلدي لا يمكن لي الا أن ادين ما حدث واعتبره وصمة عار في حق المغاربة ، لم أستوعب بعد ما حدث ، ما معني أن تخرج مسيرات بالعشرات في بعض المدن بشمال المغرب ومدينتي فاس وسلا تردد شعارات جوفاء من مثل " لا إله إلا الله وكورنا عدو الله" " كورونا سيري بحالك المغرب ماشي ديالك " وغيرها من الشعارات ، وقبل الحديث عن الجهة التي يمكن أن تكون وراء ذلك لابد من التأكيد على أن الجهل والغباء عامل وراء ذلك بالإضافة الى الجهات الداعمة التي أرى أن وراءها جزء من السلفية الجهادية التي تعتبر خلية نائمة في بعض مناطق المغرب ( من خلال ما يسمى بالرقاة الشرعيين والدعاة والمشعودين ...) ومستعدة للتحرك في ظل أي ارتباك ما يحصل داخل وطننا من اجل اثبات ذاتها قصد الابتزاز ومن أجل التأكيد على حضورها كتيار اسلامي كباقي التيارات الاخرى .واعتقد أن الداعين والداعمين لتلك المسيرات الليلية يستهدفون تصفية حسابات ضيقة مع مؤسسات الدولة موظفين فيها جزء من الشعب ،ومن قام بهذا الفعل ليلا يدرك فعلا أن هذه المسيرات ( لا قدر الله ) قد تساهم في انتشار المزيد من ضحايا وباء كورونا وبالتالي اضعاف الدولة لسبب ما (......) لا قدر
 
 
2 - ألم تستشعر المخابرات المغربية وقوع هذا الحدث قبل وقوعه ؟؟

شخصيا اشكك في نوايا الدولة في جل تصوراتها وسياساتها العمومية، لكن نظرية المؤامرة بين اجهزة الدولة (الاجهزة الامنية) والذين كانوا وراء تلك المسيرات الليلية استبعدها، لان مسؤولي الدولة يدركون أن أمر انتشار فيروس كورونا جدي وغير قابل للاستثمار باي شكل من الاشكال لان نتائجه بالتأكيد ستكون وخيمة على الجميع بما فيه هم، ولا امكانية للتنقل للخارج لهم قصد العلاج وبالتالي فالدولة وبصدق تعاملت مع الامر بشكل جدي منذ البداية.

لكن عندما تعاملت الدولة بجدية من أجل تدبير المرحلة وقائيا وعلاجيا لم تتمكن من ذلك لأسباب متعددة أولها وجدت أمامها جزءا كبيرا من الشعب لم يثق فيها ولم يستوعب خطابها وبالتالي فهي الان تصطدم وتجني ثمار دعمها  وتشجيعها خلال عقود من الزمن، لكل ما هو متخلف (الحركات الدينية  المشبوهة، الزوايا، دعمها للتفاهات والتافهين، ما يسمى  بالرقاة الشرعيين...) بل واصطدمت بالخرافات والفكر الغيبي الذي كانت تشرف على نشره من خلال معظم المؤسسات التي تديرها   (المساجد والمؤسسات التابعة لها، الإعلام الرسمي المخدوم ، التدجين الأسري…).

إن ما وقع اليوم في تلك الليلة يسائلنا جميعا فاذا كانت السياسات العمومية في جزء كبير منها – عبر قطاعات حكومية معينة خاصة وزارة الاوقاف – تهدف الى خلق مواطن مغربي متحكم فيه عبر نشر الخرافة والفكر الغيبي من أجل استمرار النظام، على المغربي أن يدرك أنه الضحية الاولى لهذا الابتزاز(من الدولة والاطراف الداعمة لهاته السلوكات اللا حضارية) وخاصة الطبقة الهشة منه ،فاذا ما استفحل الوضع الصحي فالنخبة المتحكمة والنافذة لها كل الامكانيات والوسائل لتحمي نفسها (طبيعة السكن / التوفر على كل المستلزمات/ التحكم في القطاع الصحي...) عكس باقي الفئات فلا السكن والامكانيات المادية تساعدها على الصمود ، بالمقابل ألم يكن بإمكان الداعين لهاته المسيرات ان كانوا صادقين، ان يقنعوا المغاربة بان الدعاء والابتهال ومناجاة الله تعالى يمكن ان يتم من داخل المنازل وفي كل الاماكن دون المخاطرة بأنفسهم وبأعز الناس لديهم.

3 - فريق يقول أن الأجهزة هي وراء كل ما وقع لضرب صورة الإسلاميين وفريق أخر يقول أن هذا إستهتار وجب تطبيق القانون الصارم في حق المحرضين على تلك المسيرات، فماذا تقول أنت؟

استبعد الرأي الاول لماذا ستحاول الدولة تشويه صورة الاسلاميين فاللذين يتحملون المسؤولية الان ممن اسدوا خدمات "جليلة" للنظام لم يكن يحلم بها من قبل ، ألم يتم ضرب كل المكتسبات والامتيازات لعامة الشعب المغربي في حكومة العدالة والتنمية الاولى والثانية، مقابل توفير حماية قانونية لكل المتحكمين بل ومنحهم امتيازات جديدة في اطار سياسة عفا الله عما سلف البنكيرانية، اذا لماذا سيلجؤون لإبعادهم عن طريق تشويه صورتهم، لكن بالمقابل دعم الدولة الخفي للسلفيين له اهداف فقد يحتاجونهم وقت "الشدة ؟؟؟؟" كما حدث الامر في مصر ألم ينتفض السلفيون وبقوة ويدعمون السيسي ضد التيار الاخواني الذي وصل الى السلطة من خلال الرئيس الراحل مرسي، انها استراتيجية الاستغلال الممنهج الذي يخدم مصلحة النظام فقط.

شخصيا مع الرأي الثاني والذي يدعو الى ضرورة مواجهة استهتار هذه الشردمة بالتطبيق الصارم للقانون خاصة في حق المحرضين على تلك المسيرات باعتبار أن جزءا ممن خرجوا هم ضحايا لا يدرون نتيجة عملية غسل الدماغ التي يتعرضون لها من بعض تجار الدين ، فلو فكر احدهم مليا لتأكد لديه ان الله تعالى في كل مكان وبالتالي من غير المنطقي البحث عنه في الازقة والشوارع   وأن الدعاء بالخير ومناجاة الله تعالى يمكن ان يتم بينه وبين خالقه في أي مكان ولا يحتاج الى اخبار الكل عن طريق النزول الى الشوارع، للتكبيرفيها ليراه الناس.

لكن بالمقابل على الدولة عندما تتحرك من اجل التطبيق الصارم للقانون عليها أولا ان تتابع الكل بدون انتقائية ومهما كان الشخص فموقف الوزير السابق نجيب بوليف من المبادرة الملكية وقوله بانها ربا، يستوجب المتابعة وموقف المدعو ابو نعيم من وقف الصلاة بالمساجد يستوجب المتابعة وموقف من خرجوا في تلك الليلة المشؤومة يستوجب كذلك المتابعة، لان كل واحد انطلق من موقف ذي خلفية دينية بهدف المس بإحدى الاستراتيجيات التي وضعتها الدولة من أجل خدمة الشعب، اما الانتقائية في التعامل وفي غياب ضمانات المحاكمة العادلة فسيؤدي بالوطن الى الهاوية.

4 - هل تعتقد أن الدولة المغربية أو المخزن يجني ما زرعه بالأمس وذلك بالتفريط في قطاع التعليم والصحة وإهمال البحث العلمي؟

كما قلت سابقا الدولة الان تجني ما زرعته من جهل وتخلف واهمال للقطاعات الحيوية في البلاد ( الصحة / التعليم / التشغيل / السكن ) وكما نقول دائما من السهل ان تقنع شخصا متعلما لكن من الصعب ان تتحكم في غير المتعلم والجاهل ، الظرفية الان غير مناسبة لجلد الدولة بكل مكوناتها ، لكن على المسؤولين بعد تجاوز هذه المرحلة العصيبة التي يجتازها بلدنا والعالم اجمع، أن يعيدوا قراءة المرحلة بشكل مغاير منطلقين من معطى أساسي خلاصته : أنه من واجب الدولة أن تفسح المجال لمواطنيها المتنورين من أجل العمل على نشر فكر بديل يعتمد على الفصل بين الدين الإسلامي الحنيف وما لحقه من تراث خرافي  جعل هؤلاء الدواعش يتناسلون بيننا ،ويحكموننا بفتاوى تعود لأربعة عشر قرن خلت من قبل ، في زمن توفرت فيه كل مستلزمات القراءة الصحيحة والمتنورة للدين الاسلامي ، اسف عندما اطلع على بعض الفضائيات المنتشرة في كل مكان واستمع لخطابات بعض المتدينين يحذثوننا عن الصبر وطاعة الحاكم وامامه ميكروفون من ذهب وفي بحبوحة من العيش وبمجرد ما يشعرون بألم بسيط يفرون مسرعين نحو أكبر المستشفيات بحثا عن العلاج ويتركون ضحاياهم يبحثون عن " العلاج " من خلال بول البعير والحبة السوداء وغيرها من الخرافات وعند عودة زعيمهم الديني يدعون له بالسلامة وطهارة البدن.

وختام كلمتي في هذا الحوار وكناشط حقوقي أقول

أولا: آن الاوان لمساءلة احدى اغني القطاعات الحكومية في المغرب الا وهي وزارة الاوقاف لماذا تصرف الملايير على الزوايا والاضرحة ، ولا تقدم أية خدمة انسانية للمواطن المغربي البسيط المقهور أين تهضر امكانياتها الكبيرة ما حجم مساعدتها في هذه الجائحة التي أصابت الانسانية عامة والمغاربة خاصة؟؟؟
ثانيا: آن الاوان للاهتمام بالبحث العلمي من خلال الاستثمار فيه ، كفى من البحث وتخصيص ميزانية ضخمة في أبحاث عفا عنها الزمن ولا تنفع المواطن المغربي من قريب أو بعيد.

ثالثا: لابد من تصفية الاجواء من خلال الافراج عن كل المعتقلين السياسيين  اذا كنا نحن نعيش الويلات بهذا الحجر الصحي الاضطراري ، فكيف هو غل ) هذه الحقوق الضامنة للحد الأدنى من الكرامة الانسانية مع التأكيد على ان هذا الافراج الفوري عنهم اصبح مطلبا وطنيا ودوليا مع محاولة ادماجهم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي الوطني.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية