أخبار الساعة


بعد تحديد جنسيته.. جزائريون  ومغاربة  يتجندون لترحيل جثمان ''مهاجر سري'' لفاس بالمغرب

محمد مصطفى حابس ـ جنيف / سويسرا
كنا قد ذكرنا في مقال سابق مقتضب، أن السلطات السويسرية أعلنت عن وفاة شاب مغاربي " حرَّاڤ" مجهول الهوية منذ أسابيع، كما تناقلت وسائل الاعلام أخبارا مفادها أنه تم العثور على شاب سجين بالسجن الكبير (شان دولان)، بجنيف بسويسرا، موضحة أن المرحوم  كان حينها فاقدا للوعي في سريره، في زنزانة انفرادية لوحده، وعلى الرغم من الجهود التي بذلها أعوان الحراسة والشبه الطبي لإنقاذه، إلا أن قدر الله كان أسبق..

وقلنا، أن الرجل المتوفى منذ يوم الأحد 18 غشت 2019  يبلغ من العمر 28 عامًا، لم تعرف بعد جنسيته لكي يرحل لبلده، عموما إما أن يكون جزائري أو مغربي؟؟

 و من يوم وفاته التي مر عليها أزيد من " أسابيع، وجثمانه في المشرحة ينتظر الترحيل، وقد أعلنت السلطات السويسرية في البداية أن المتوفى جزائري الجنسية، ثم قيل بعدها بأسبوع قد يكون الشخص مغربيا وقدم نفسه على أنه جزائري وقيل اسمه ياسين؟

و قد أكدت إدارة السجن ان المرحوم أدخل السجن قبل أسبوع فقط من وفاته، ولحد اليوم إجراءات البحث جارية على قدم وساق بين السلطات السويسرية و القنصليات المعنية، أي القنصلية الجزائرية أو القنصلية المغربية، بحثا عن حل عاجل ليرحل ويدفن في بلده الأصلي الجزائر أم المغرب، قبل أن تحرق جثته لا قدر الله في حالة عدم توفر أدلة تثبت جنسيته وقد علقت منظمة هجرة الدولية لحقوق الانسان، وهي إحدى الجمعيات الإنسانية النشطة مع الجالية العربية بجنيف، أنه عيب على الجالية المغاربية، أن يكون مصير "الحرَّاڤ" المهاجر المسلم "الحرْق" ، بل  الواجب اكرام الميت بالدفن أو التسفير لبلاده ليدفن عند ذويه.

وقد أخبرنا أخيرا أحد الناشطين المتطوعين المجندين في هذا الملف، بأن المشكلة حلت و الحمد لله، وعرف بلد الضحية، بأنه مغربي الجنسية، واسمه الحقيقي، بوشعيب فدواش ، 28 سنة، من مدينة فاس، وسوف يرحل للمغرب الشقيق، حسب ما أخبرته شقيقة المرحوم، التي وصلت منذ أيام لسويسرا، لمعاينة الجثة و التحقق منها، بعدما تداولت- منذ أيام- مقالنا المقتضب مع صورة المرحوم العديد من مواقع التواصل الاجتماعي العربية و المغاربية في أوروبا و امريكا، يزيد عددها عن 5 الاف متابع، حسب آخر أحصاء.

وردا على تهكم بعضهم من جزئية في مقالنا أنف الذكر، لوصفنا للضحية بـ " الحرَّاڤ" ، نقول أن هذا ليس انتقاص للشخص، معاذ الله.  فالـ" الحرَّاڤ" هو الاسم المعروف لأي مهاجر دون أوراق ثبوتية، إذ لا ننسى أنه، حتى في قواميس السلطات الغربية، أصبح مصطلح ( الحَرَّاڤة و الحَرَّاڤ) متداول بكثرة ومعمول به، ولا حرج في استعماله، إذ تطلق تسمية "الحرَّاڤة"، على مهاجرين قدموا إما من الجزائر أو عبرها، أفارقة كانوا أم مغاربة، ويقدر عددهم بالآلاف كل عام- حسب بعض الاحصائيات الحديثة للأمم المتحدة -  ويحاول هؤلاء الشباب في معظمهم  اجتياز البحر المتوسط باتجاه الاتحاد الأوروبي.

كما تُطلق تسمية "الحرًاڤة" أيضا باللغة العربية على هؤلاء المهاجرين اللاشرعيين ، الذين يعبرون الحدود، دون أي اعتبار لوجودها؛ بمعنى أنهم "يحرقون" هذه الحدود، طلباً لمستقبل أفضل ودون الحصول على أية تأشيرةٍ للسفر. و قد لوحظ في السنوات الأخيرة، أن آلاف المغاربة و الأفارقة  يغادرون خلسةً بلدانهم كل عام، على متن قوارب صغيرة أصبحت تسمى بحق "قوارب الموت"، لخطورة الرحلة بحيث يعبرون بواسطتها البحر الأبيض المتوسط، باتجاه إيطاليا أو إسبانيا و جنوب أوروبا عموما، معرضين حياتهم للخطر المحقق في أغلب الأحيان.

و أمام هذه الفاجعة، تجندت الجالية الجزائرية وشقيقتها المغربية، للعمل سويا قصد المساهمة ماديا ومعنويا، في تيسير ترحيل المتوفى ، يد بيد، لأنهم شعب واحد، بل عائلة واحدة، رغم مشكلة الصحراء المفتعلة، التي تقتات على موائدها بعض القنصليات و الأبواق الديبلوماسية عربية كانت ام غربية في جنيف العاصمة الدولية لحقوق الانسان و المحافل الدولية عبر القارات الخمس"، على حد تعبير أحد الناشطين المتابعين لملف الضحية.

وأضاف الناشط قائلا: "رغم تعثر الوصول إلى اتفاق سياسي بين الجهات المعنية في "قضية ملف الصحراء" لحاجة في نفس يعقوب؛ لم يستطع الساسة إنجاز أكثر من تنظيم جولات مفاوضات بين طرفي الأزمة لتعود بخفي حنين".. عكس ذلك تماما، فإن جاليتنا المغاربية المسلمة، عازمة بحول الله على العمل أخويا ولو من بلاد المهجر، من أجل مغرب الشعوب بعيدا عن السياسات السياسوية التي تديرها مخابر غربية مغرضة، قصد إبقاء جذوة التنافر و التناحر  بين الشعبين الشقيقين، وبالتالي يستمر الابتزاز لثروات البلدين الشقيقين لتبقى شعوبهم تسبح في أوحال فلك التبعية ضد تيار الاكتفاء الذاتي، منغمسة في رمال من الجوع والفقر رغم ما حبى الله أراضيها من خيرات طبيعية وافرة تكفي لإطعام شعب الصين و تحرير فلسطين.. {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية