أخبار الساعة


بعد فضيحة مراكش.. لهذا يجب محاسبة المسؤولين المركزيين والجهويين والإقليميين على الصعيد الوطني؟

محمد جمال بن عياد ـ الرباط
ذكرت وسائل إعلامية وطنية، أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تمكنت من حجز وثائق ومبلغ مالي قدره مليار و200 مليون سنتيم في مقر إقامة مدير الوكالة الحضرية بمراكش، بعد أن تعرض منعشا عقاريا وسياحيا للابتزاز من طرف مسؤولين لأجل تيسير عمليات متعلقة بتوسيع مشروعه السياحي وتحفيظه.

ومن المعلوم أن الوكالات الحضرية مؤسسات خاضعة لوصاية وزارة الداخلية، والتي جاءت كضرورة ملحة، تفرض نفسها للنهوض بقطاع التعمير عبر جعله دافعا وداعما للتنمية المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، ومن تم تجاوز مختلف الاختلالات التي كان يعرفها قطاع التعمير، الذي له أهمية قصوى على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، لكن واقع الحال يقول مازال تدبير هذا القطاع يعرف اختلالات كبرى مما أثر سلبا على التنمية بمفهومها الشامل.

وتجدر الإشارة، إلى أنه عجزت كل مكونات الحكومة الحالية والسالفة في محاسبة مسؤولين كثر، على فضائح تتعلق باستباحتهم للمال العام، واغتناءهم "الفاحش" وتملكهم عقارات وأرصدة بنكية، والتي لا توازي رواتبهم الشهرية، وأمام أعين كل الجهات المعنية بالرقابة، حيث أن الثراء يعلن عن نفسه رغم أنف صاحبه، كما يقال.

لقد تطبع كثير من المسؤولين مع الفساد و نهب المال العام إذا استثنينا نسبة قليلة لا يزالون يحافظون على صفاء الذمة وصحوة الضمير، فسرقة المال العام و خيانة الأمانات أصبحت من الأمور العادية لكثرتها ولتقاعس الدولة في ردعها،  فلا الصرامة و لا تطبيق القانون يعرف طريقه إلى هؤلاء المسؤولين.

ولم يسمع قط باستقالة وزير أو كاتب عام أو مدير مركزي أو جهوي أو إقليمي بالرغم من الكوارث والفضائح التي عرفتها مختلف القطاعات الحكومية، فما بالكم أن يسمع أنه تم مساءلتهم أو محاسبتهم على تورطهم في اختلالات كبرى تتعلق بالمال العام؟

والفساد ليس موجودا فقط داخل مؤسسة عمومية، فهناك فساد آخر مضاد، قد يمارس ضد مسئولين يسعون بكل قوتهم من أجل تطبيق القانون إن صدقوا في ذلك، إلا أنهم يواجهون ضغوطات وتدخلات واتصالات لثنيهم على التزامهم بالمساطر، ويقوم بها متنفذون يسعون لتحقيق مكاسب شخصية على حساب تطبيق القانون، وخصوصا إذا ما عرفنا أن من اختصاصاهم الحرص على تطبيق القانون!

ويبقى على الدولة والجهات الرسمية حماية مسئوليها النزهاء والشرفاء من التدخلات، والضغوطات، والابتزازات، وذلك تطبيقا للقانون، ولصيانة هيبتها، ولحفظ مكتسباتها، وللحد من التجاوزات والخروقات، ولوقف تلك الوسائل عن ممارسة هذا النوع غير الأخلاقي ولا المهني، والذي يكشف عن تضارب المصالح في التعامل وممارسة المسؤولية، فضلا عن تشويه سمعة الوطن.

وحتى البرلمانيون الصادقون والحافظون للوعود والعهود، معنيون بالتحرك أيضا لكشف ملابسات الكوارث والفضائح التي تعيشها مختلف المؤسسات العمومية والمنتخبة، واكتشاف أنواع الفساد والابتزاز الذي يمارسه مسؤولون حكوميون ومنتخبون بدءا بالبرلمان، وذلك من أجل حمايتهم، وضمان سلامة أعمالهم، ومنع «ابتزاز" المواطنين.

والمواطن يسمع ب"الزلازل" في أجهزة حكومية، لكن لم يلمس بالفعل سقوط رؤوس الفساد ومساءلتهم ومحاسبتهم، ومن أين لهم كل الثروة التي حصلوا عليها بعد جلوسهم على كرسي المسؤولية.

لقد استطاع الإسلام أن يسبق التشريعات الحديثة في وضع قانون من أين لك هذا؟ فأين أنتم يا ذوو المرجعية الإسلامية من كل هذا؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية