أخبار الساعة

'استقالة' مدير مركزي بوزارة 'أمزازي' تضيق الخناق على 'يوسف بلقاسمي' وتعيد فتح ملفات الريع والفساد بهذا القطاع

جمال بن الصياغ ـ الرباط
اهتز ركن وزارة باب الرواح بالرباط قبل أيام قليلة عقب إعلان  مدير مديرية الإستراتيجية والإحصاء والتخطيط عن استقالته من منصبه، استقالة لم تقنع الكثير من الأعذار والتعليلات التي تداولها وسائل الإعلام الوطنية حولها في التقليل من حدتها، وذلك بسبب السابقة التاريخية ( اختلالات البرنامج الاستعجالي).

وكأن الاستقالات "الإعفاءات" المتتالية و الاختلالات بالإدارة المركزية والتجاذبات والتصدعات القائمة داخل الوزارة أضحت ظاهرة عادية، حسب تعبير المصادر.

وشكلت استقالة المدير المعني  حدثا غير طبيعي حظي باهتمام كبير، إلا أن الحديث عن أسباب هذه الاستقالة كما نشرتها بعض وسائل الإعلام و ربطها بـ"محاصرته وعدم منحه تدبير عدد من الملفات، فضلا عن علاقته مع الرجل الثاني –الأول- على رأس الوزارة" شكل بحد ذاته حدثا مهما.
 
وكما سبق ذكره في جرائد وطنية، أن مسؤولي الوزارة فوجئوا بعودة هذا المدير حيث كان يتحمل مسؤولية جانب من المخطط الاستعجالي 2009/2012، إلى منصبه بعد أقل من شهر على إعفائه من طرف الوزير السابق محمد الوفا، وأن بعض زملاءه مديرين مركزيين كانوا على خلاف طويل معه.

وتجدر الإشارة أن مديرين مركزيين قادمين من وزراة المالية والذين بدورهم تحملوا مسؤولية تدبير بعض مشاريع البرنامج ألاستعجالي، سبق إقالتهم ( إعفاءهم ) من مناصبهم، مدير مديرية الموارد البشرية وتكوين الأطر، مدير مديرية الشؤون القانونية والمنازعات، ومدير مديرية الشؤون العامة والميزانية والممتلكات، كما أن البعض (مدير مكلف بمجال الدعم الاجتماعي) تم تعيينه – الحريك - مديرا لأكاديمية جهوية للتربية والتكوين، وفي نفس الوقت تعيين مدير أكاديمية سابق، مديرا مركزيا.

من جهة أخرى، أن الإدارة المركزية لقطاع التربية الوطنية تعرف تجاوزا للقانون، حيث خلقت مديريات ووحدات إدارية غير منصوص عليها في الهيكلة الرسمية، فبدل تسع (09) مديريات ومركز وطني و قسم، أصبح أربعة عشر (14) مديرية وقسم، حيث أنشأت ( مديرية التربية غير النظامية، مديرية مشروع جيني، مديرية مكلفة بالدعم الاجتماعي، مديرية مكلفة بتدبير مجال الحياة المدرسية، مديرية مكلفة  بمجال التواصل )، ناهيك عن أقسام وخلايا وآخر، والتي تعد جهات غير قائمة وغير مختصة، وفق تعبير المصادر.

 ويستفيد المكلفون بهذه المديريات (بناء عشوائي) بتعويضات توازي تعويضات المديرين المعينين وفق الدليل المسطري في شأن كيفيات التعيين في المناصب العليا. علما أنه نظرا لتفويض مجموعة من الاختصاصات إلى الأكاديميات، كان  من باب الارتقاء بالحكامة الإدارية بالوزارة، والالتزام بمبدئي التفعيل الأمثل للاختصاصات المخولة لمختلف الهياكل الإدارية، وضبط القيام بالمهام والمأموريات، تقليص عدد المديريات المنصوص عليها رسميا إلى عدد تحترم فيه الاختصاصات كما هي محددة بموجب النصوص التشريعية وبغية إنجاح ورش الجهوية المتقدمة الذي تدعي الوزارة انخراطها في إرسائه، تضيف المصادر.

وفي سياق متصل، ذكرت المصادر،أن هناك بعض المسؤولين بالمصالح المركزية الوزارية يلوحون بتقديم طلبات الإعفاء من المسؤولية كنوع من أنواع جس نبض السلطات الحكومية وردود أفعال المحيط الإداري، وهناك من تقرر في حقهم الإعفاء، وبادروا لتقديم طلب الاستقالة حفاظا على ماء الوجه، وتفاديا لكل ما من شأنه فتح تحقيق في شبهة تورطهم في اختلالات كبرى أو ارتكابهم لأخطاء جسيمة.

 وأردفت المصادر، أن أحيانا هناك مسؤول يتمكن من تكوين ثروة فيطلب الإعفاء لفتح مشاريعه الخاصة والتفرغ لها، و للتهرب من المساءلة والمحاسبة بعد تورطه في تهمة الفساد.

 وتابعت المصادر، إن "ثقافة" الاستقالة تكاد تكون شبه منعدمة بالمصالح المركزية، لأن المسؤولين يرون في مناصبهم مصلحة قد تكون (مادية) بحتة وقد تكون (معنوية)، مثلما تعني الاستقالة  الخوف من المساءلة والمحاسبة والملاحقة القضائية.

 وقالت المصادر، لو أحصيت الحوادث والاختلالات ( إسناد مناصب المسؤولية) والفساد الذي عم القطاع والنهب في أموال الشعب ( ملايير البرنامج الاستعجالي، بيداغوجيا الإدماج، والتفرغات، والالحاقات، ووضع رهن الإشارة، وتغيير الإطار، والترقي،و....)، لكان بالأحرى استقالة أو إقالة أو إعفاء الحكومة برمتها وليس وزير التربية الوطنية أو مدير مركزي أو جهوي أو إقليمي، وإذا نظرت إلى بعض الدول الأوروبية وغيرها فستجد المسؤولين فيها يتميزون بثقافة الاستقالة، وذلك حفاظا على كرامتهم، وخوفا من أعين مواطنيهم والصحافة التي لا تنام في حالة فشل أو فضيحة أو تهم فساد.

وأشارت المصادر، أن العديد من أصحاب المناصب العليا لا يستقيلون ويعتبرون الوظيفة تشرفت بوجودهم عليها، ولا يهتمون بغير مصالحهم الشخصية، ومركزهم الاجتماعي الذي منحته إياهم الوظيفة، ويظلون متمسكين بها ولا يقبلون حتى استجوابهم؛ طالما أنهم لم يحاسبوا على تقصيرهم وفسادهم، تطبيقا لمبدأ، "من أمن العقوبة أساء الأدب".

ولسان الحال يقول، كيف يمارس المسؤولون المركزيون مهام وظائفهم وهم يرون بأم أعينهم الفشل الذريع في كل مفاصل القطاع والفساد بالأطنان والتبدير بالمليارات والفوضى الإدارية بالأميال، ولا يستقيلون ولا يقالون؟، خاصة ان الأدبيات المهنية ومواثيق شرف المهنة المعمول بها، هي أن يتحمل المسؤول، وزيرا كان أو كاتبا عاما أو مديرا مركزيا، أعباء أي فشل أو إخفاق أو فساد إداري لوزارته أو إدارته.

إن بقاء وجوه ألفت الكراسي على رأس الوزارة رغم الاخفاقات "الإصلاحية" المتكررة إهانة للشعب وجحود للوطن، والواصيين على القطاع رغم ذلك مصرين على تكرار سمفونية تشكيل لجان التحقيق والبحث بعد كل فشل برنامج إصلاحي، وتمر الأيام وتذوب القضية لينسى الشعب، وفق تعبير المصادر.

إن الاقلات الأربعة المتتالية بالمصالح المركزية  هي وضعية غياب ثقافة المسؤولية، فلو أن المناصب والمسؤوليات يتم الوصول إليها بالاستحقاق وتكافؤ الفرص، وليس بسبب قرابة حزبية أو نقابية أو حقوقية أو عائلية أو غيرها، لتحقق الوعي بها وبمقتضياتها بشكل طبيعي، لأن الذي يقبل المسؤولية يقبل موضوعيا الشطر الثاني في المعادلة، وهو المساءلة  والمحاسبة، لا أن يخلص إلى أن هناك قدرا من اللامبالاة مثيرا للانتباه تضييع أو تمييع قيم المساءلة والمحاسبة والعقاب.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية