أخبار الساعة

رغم توالي الفضائح.. لماذا لا يقود أصحاب القرار حملة واسعة لمحاسبة المتورطين في قضايا فساد ونهب أموال المدرسة العمومية؟

جمال بن الصياغ ـ الرباط
الواجب الشرعي والأخلاقي والإنساني والوطني يلزمنا نصرة التعليم المظلوم المهضوم، بكسر جدار وجدران الصمت وشق حجاب وحجب الظلام وإثبات أن لا سبيل عن المسائلة والمحاسبة وإنزال العقاب في كل من ثبت تورطه في هدر الملايير المخصصة لتربية وتكوين أبناء هذا الوطن  بدون تمييز ولا تفضيل بين مسؤول وآخر مهما يكن سنده أو منصبه.

أين ما وليت وجهك هدر للملايير (المصالح المركزية للوزارة، الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، الجامعات والمدارس والمعاهد العليا) نفس المسؤولين في مناصبهم يخططوون ويقررون والمعالجات لقضايا التعليم التي ما تفتأ ان تنهار من جديد، ففي قطاع التعليم كل شيء قابل للعودة، لا يلبث أن تعالج حالة من الحالات، حتى تنهض أخرى، فيتم التوجه صوبها والحكومة في وضع مزر لا تحسد عليه.

هكذا رسموا للتربية والتكوين، تعليم بلا سلطة مسؤولة  ولا مركز قرار صائب، هناك ما يريده الكاتمون على نفس الوزارة الوصية، وما يريده أطر التعليم وآباء وأولياء التلاميذ يرفضه هؤلاء، والشركاء في العملية التربوية هائمون يبحثون عن مخرج يحفظ ماء وجههم بعد التطبيع مع الفساد القطاعي، فتراهم يرتمون مرة بحضن الحقوق المشروعة، وأخرى بحضن احترام العمل النقابي، وثالثة بأحضان التصدي للهجمة الشرسة على المدرسة العمومية، ورابعة في حضن الدفاع عن المكتسبات، وخامسة وسادسة إلى ما لا نهاية، أما الشعب فهو ينتظر بفارغ الصبر  المواعيد، وهو ينظر بفم مفتوح، الريع النقابي والسياسي، والتعويضات والامتيازات ، وإصلاحات فاشلة، و ....

وأوضاع قطاع التعليم لا تسر من جميع جهاتها، أين ما وليت وجهك هناك خوف وترقب، أخطاء تتراكم، وقائمة طويلة في المشاكل العالقة، والبركان يغلي ولا ندري متى ينفجر، وهذا كله بسبب المعالجات الفاشلة التي لا تعتمد على الحس الوطني وعلى شرفاء الوطن، حيث تتأجل المعضلات والمنغصات، وتستعجل الغنائم والمكتسبات، وقديما قالوا: "إن طريق المائة ميل يبدأ بخطوة واحدة، لكننا نخجل أن نقدم هذه الخطوة لأننا مطالبون أن نتبعها بخطوات أخرى، وفي قرارة أنفسنا نعلم أننا غير مستعدين للخطوات المقبلة، ولذا صار من المستحيل أن نقطع ولو جزءا من مسافة المائة ميل".

فهناك ملايير البرنامج الاستعجالي هدرت وصيحات في قبة البرلمان وشكايات هيئات ومنظمات حقوقية وحماية المال العام للوكيل العام ولرئاسة النيابة العامة، ولا جدوى من ذلك، ملايير جامعة القاضي عياض، إسناد مناصب المسؤولية، وآخر ما يحكمها هو "التدخل" السياسي والنقابي والحقوقي والقرابة العائلية و....،ليبقى الأصل هو الريع مع الفساد والاستثناء مصلحة الوطن.

لماذا لا يقود أصحاب القرار حملة واسعة لمحاسبة المتورطين في قضايا فساد ونهب أموال المدرسة العمومية؟ هل المسؤولون المتورطون في هدر ملايير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي تربطهم علاقة قوية بدوائر صناعة القرار في الدولة؟ مما يعفيهم من أي مساءلة أو محاسبة، ليتم ترديد مقولة صاحب سبعة ملايين كمعاش " عفا الله عما سلف"،حتى أصبح الانزلاق نحو نهب أموال الشعب جريمة سهلا، حيث أضحى في اعتقاد الكثير من المسؤولين أنهم لن يسألوا ولن يحاسبوا وأنهم بعيدون كل البعد من أن تطالهم يد القضاء، ولو تقدر ذلك فلن يكون إلا شكلي وصوري، وعلى أبعد تقدير سيبحث عن أكباش فداء.

الوزارء ونواب "الأمة" منشغلون بالتعويضات والامتيازات والمعاشات، وفي مجلس المستشارين النطحات الرأسية، وفي قطاع التعليم لا ناهي ولا منتهي، شخوص حفظت مناصب المسؤولية، خطابات و تصريحات لا طائلة منها لا تعدو أن تكون فلكلورية، القانون في واد والمسؤولين في بحر من الظلمات.
فلك الله يا وطن.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية