الشأن المحلي: هكذا أصبح أشباه المناضلين يسترزقون من النضال وباسمه

محمد جمال بن عياد - الرباط
يرى مهتمون أن الشأن المحلي  بالمغرب في مرحلة خطيرة، بحر الرياء والنفاق والجبن ..‏ ولا كلام لأحد عن الديمقراطية ما دام هناك "أشباه المناضلين" والدخلاء الذين يلهثون وراء المقاعد.

الساكنة شابت لكثر ما مر عليها من "ادعاءات" و"غزعبلات" يمارسوها مناضلوا آخر الزمن في غياب النضال الحقيقي، حيث من يتأمل اليوم مشهد الشأن المحلي سيستغرب لما أصبح عليه والذي يؤثثه "أشباه المناضلين" ما جاء بمثلهم زمان ولا عرفهم مكان في بقاع المعمور، وهو ما يمكن اعتباره رداءة ما بعدها رداءة.

إنهم مناضلون من نوع خاص يسيئون للنضال ورواده الحقيقيين، مثلما يسيئون لأنفسهم ومنظماتهم وهيئاتهم، ومن خلال خطابهم يمكن التعرف عليهم بسهولة في الساحات والفضاءات، فلقد اعتادت عليهم الجماهير الشعبية وفي كل المناسبات الرسمية وغيرها أن يكون لبعض المتطفلين تدخل ما باسم المصلحة العامة ومحاربة الفساد... بحجة أنهم مناضلين وهم بذلك يلجئون إلى طرق خسيسة للدس في مراكز المسؤولية وبشكل معيب.

ولكن الحقيقة الساطعة هي أن الواقع الحالي هو أكثر سوءا على نحو ملموس بسبب ضعف القدرات وانعدام الكفاءات وغياب المروءة و...، حتى صار ما يحلو للبعض أن يطلق عليهم عبارة (أشباه المناضلين المسؤولين) الذين يملؤون الجماعات الترابية، والهيئات النقابية والحقوقية، وجمعيات المجتمع المدني، وحتى إدارة المهرجانات، وتتضخم أعدادهم يوما بعـد آخر من خلال استحداث مهام جديدة.

لذلك صرت تشعر أن الغالبية العظمى من الساكنة ينتابهم أحساس كبير وشعور عظيم بعدم الرضا، أدى إلى تراجع واضمحلال الثقة في "أشباه المناضلين"، بسبب وقوفهم واكتشافهم لحقيقة من انتسبوا للنضال، متسائلين، يا ترى أين هو ضمير  "أشباه المناضلين" حينما تم انتخابهم لتحملهم المسؤولية وشمولهم بمخصصات المنصب وكذلك شمولهم ببقية الامتيازات المتمثلة بتعويضات مالية قد تفوق راتبهم الشهري الذي قد يتقاضونه وهم متفرغون أو وضع رهن إشارة، والحوافز و .. الخ، لذلك يعتقد أن اليوم  هناك مواجهة قيم ومفاهيم جديدة في النضال، ترتبط بالانتماءات والولاءات التي تحددها المصالح الذاتية والمنافع الشخصية في سياقات لا تمت بصلة إلى جوهر الفعل النضالي و خدمة المصلحة العامة.

خدمة المصلحة العامة ومحاربة الفساد، بات أمرا يبدو بعيد المنال، في زمن"أشباه المناضلين"، وهو بمثابة الصدمة للكثير لا سيما للأوساط الشعبية التي لا تنفك تطالب بالتغيير والإصلاح أثناء التواجد والمشاركة في سلسلة التظاهرات والاعتصامات .. ، لكن لم يلمس لحد الآن من "أشباه مسؤولي الشأن المحلي" الذين ركبوا باسم النضال إلا المزيد من الوعود والمماطلات والتسويف في تحقيق الاستحقاقات الشعبية المزمنة والمتمثلة بالقضاء على أشكال الفساد الإداري والمالي والريع بمختلف أشكاله.

"أشباه المناضلين" يعيشون من النضال وباسمه ولا يعيشونه، يحترفون الديماغوجية واقتحموا الشأن المحلي بحثا عن المادة والنفوذ ليس همهم المصلحة العامة أو محاربة الفساد بل تحقيق الذات والاستمتاع بنشوة المسؤولية والمكاسب، والنضال لديهم بمثابة غنيمة عليهم أن ينتهزوا الفرصة ويظفرون بكل ما أتاح لهم الشأن المحلي، فلا صدق ولا إخلاص، لكن التحايل والدهاء.
"أشباه المناضلين" راقصون على إرادة الوطن، سيادة الرداءة هي الطاغية مما يوحي بعلامة الساعة!!

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية