ضدا على توصيات الحسن الثاني… بلقاسمي يشرد موظفا بوزارة التعليم فضح الاختلالات التي تعرفها حضيرة السيارات بالوزارة

هبة زووم - الرباط
قصة الحسن الكمالي الموظف بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي هي أقرب من الخيال، حيث تحول بجرة قلم بعد فضحه للاختلالات التي تعرفها مصلحة حظيرة السيارات بالوزارة من موظف إلى موقوف عن العمل، أصبح يبحث في مخلفات الطعام ما يسد به رمق أطفاله لمدة سنتين.

مآساة "الكمالي"، والتي يحكيها بكل حسرة ولكن بكل ثقة بالنفس وإصرار على فضح الفاسدين بالوزارة، يمكن أن تصبح سيناريو لفيلم درامي.

يقول "الحسن الكمالي" في شريطه المصور أنه تم تعيينه بوزارة التعليم سنة 1991 بناء على ظهير شريف موقع من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، بعد خدماته الجليلة بسلك القوات المسلحة الملكية، حيث تم وضعه على رأس الاشراف على تتبع وإصلاح وضع سيارات الدولة بهذه الوزارة.

وكجندي سابق، وكابن لمنطقة الرشيدية المعروف عليهم "المعقول" والتفاني في خدمة الصالح العام، لا حظ وسجل "الحسن الكمالي" عدة اختلالات سماها بـ"المشينة"، بالمصلحة التي يسرف عليها، تضر بالمنفعة العامة، لخصها في عشوائية التدبير، والأمر بالمهمات كلها غاية في الخطورة، والتدبير اليومي في سيمات التزود بالوقود وأخيرا التكلفة الكبيرة والغير مبررة في إصلاح سيارات الوزارة.

هذه المراسلة ستدخل "الكمالي" في صراع قوي مع المستفدين من هذه الوضعية، حيث أنه قام في فترة إشرافه على هذه المصلحة بخفض التكلفة بالنصف، وهو الشيء الذي لم يرق لعدة جهات نافذة بالوزارة تضررت من عدم تعاون "الكمالي" في نهب ميزانية الدولة.

لتبدأ بعد ذلك معاناة "الحسن الكمالي"، حيث اتهم بالجنون وأنه يتناول الحبوب المهلوسة "القرقوبي"، قبل أن يعود نفس الأشخاص ليساوموه ويطالبوه بغض الطرف ويستفيد هو الآخر من الوضعية، وهو الشيء الذي رفضه "الكمالي" جملة وتفصيلا، وهو ما تفنده مراسلة رئيس مؤسسة الأعمال الاجتماعية في مراسلته لمدير الشؤون الادارية والتي طالب فيها بتكليف "الكمالي" بمهمة الاشراف على تسيير وصيانة حافلات النقل الجماعي للموظفين لما عرف عليه من جدية وحزم مما انعكس  إيجابيا على خدمات النقل، بحيث لوحظ تقليص في تكاليف الصيانة ومصاريف البنزين.

وأمام هذا الوضع راسل "الحسن الكمالي" الجهات المختصة بالوزارة عبر السلم الاداري في 22 دجنبر 2014 بكل الاختلالات التي وقف عليها بالقطاع الذي يشرف عليه، قبل أن يعود ويراسل المجلس الأعلى للحسابات بكل هذه التفاصيل.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، وهنا تأتي النقطة التي ستفيض الكأس وتدفع المسؤولين للتخلص صداع اسمه "الحسن الكمالي"، عندما تقدم الكاتب العام للوزارة "يوسف بلقاسمي" بطلب وضع سيارة رباعية الدفع تحت إمرته شفاهيا، وهو ما رفضه "الكمالي"، حيث طلب من "بلقاسمي" الأمر بمهمة كتابيا أو طلب بالاحالة في وضعها رهن إشارة الكاتب العام "يوسف بلقاسمي" رسميا، وهو ما لم يتقبله الكاتب العام.

وأمام هذا الوضع اتهم "الحسن الكمالي" بالعنف وخلق البلبلة داخل الوزارة، ليتم توقيفه عن العمل في 22 يناير 2015، أي بعد شهر من مراسلته للجهات المسؤولة، وذلك لمدة أربعة أشهر.

ولكن للمفارقة، وفي ضرب صريح للقانون تحول التوقيف عن العمل لمدة أربعة أشهر إلى طرد من العمل بجرة قلم وبدون سند قانوني، وهو ما سيدخل "الكمالي" في دوامة كبيرة وفيلم دراماتيكي سيحكيه في شريطه المصور.

وهنا، سيتوجه "الكمالي" إلى القضاء، حيث استطاع استصدار حكم ابتدائي في شهر يوليوز 2015، تبعه حكم استئنافي في يوليوز 2016 يقضي ببطلان قرار وزارة التعليم في حقه، قبل أن تسرع الوزارة وتطالبه باستئناف العمل في 10 أكتوبر 2016.

معاناة "الكمالي" لم تنته عند هذا الحد، فبعد استئنافه العمل بمصلحته الأصلية، تفاجأ بعد شهر ونصف بتعيين جديد بمصلحة الموارد البشرية، في شكل من أشكال التنقيل التعسفي.

 

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية