هل البوابة الوطنية للشكايات بوابة للاستهلاك الإعلامي بوزارة التربية الوطنية؟!

محمد جمال بن عياد - الرباط
حسب الموقع الرسمي للبوابة الوطنية للشكايات أنه تم انجاز هذه الأخيرة استجابة لتوجيهات ملك البلاد ومضامين الدستور، وكذا البرنامج الحكومي الرامي إلى تطوير منظومة موحدة ومتكاملة لتدبير الشكايات ترقى إلى مستوى تطلعات وانتظارات المواطنين.

ويضيف الموقع، تتم معالجة الشكاية والرد عليها داخل أجل أقصاه ستون (60) يوما من تاريخ توصل الإدارة المعنية بها، وفي حالة عدم وضوح أو عدم إرفاق الشكاية بالوثائق والحجج الضرورية لمعالجتها، سيتم إخبار المرتفق بذلك داخل أجل 15 يوما من تاريخ إيداعها عبر نظام البواب ويتم في جميع هذه الحالات توجيه رد معلل إلى المرتفق وإرشاده إذا تأتى ذلك.

ويرى المصدر أنه ربما لوزارة التربية الوطنية رأي آخر، أو معالجة من نوع أخر"شكاية موؤودة" لبعض الشكايات التي تحدث لها حرجا أو شيء من هذا القبيل، ويبقى المشتكي ينتظر إلى ما لا نهاية، لأن الموكل لهم بالرد عليها مطمئنون ومرتاحون بأن لا مساءلة ولا محاسبة لهم، وكيف لا وأن هناك ما هو أكثر من عدم الرد على الشكايات ولم يمسسهم عقاب أو جزاء!!

وتجدر الإشارة أن وزارة التربية الوطنية أصدرت مذكرة رقم 18*067 بتاريخ 8 مارس 2018 موقعة عن الوزير وبتفويض منه الكاتب العام، في شأن معالجة الشكايات المتوصل بها عبر بوابة شكاية.ما، موجهة إلى مديرة ومديري الإدارة المركزية ومديرة ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين تخبرهم أنه يتعين عليهم المعالجة الفورية والفعالة لمختلف الشكايات التي ترد عليهم.

وجاء في  نص الخطاب الملكي  بمناسبة افتتاح البرلمان بتاريخ 14 أكتوبر 2016 "ومن غير المقبول، أن لا تجيب الإدارة على شكايات وتساؤلات الناس وكأن المواطن لا يساوي شيئا، أو أنه مجرد جزء بسيط من المنظر العام لفضاء الإدارة. فبدون المواطن لن تكون هناك إدارة. ومن حقه أن يتلقى جوابا عن رسائله، وحلولا لمشاكله، المعروضة عليها. وهي ملزمة بأن تفسر الأشياء للناس وأن تبرر قراراتها التي يجب أن تتخذ بناء على القانون".

والمادة 156 من الدستور التي ألزمت المرافق العمومية بأن تتلقى بالجواب على استفسارات وتظلمات المواطنين وملاحظات مرتفقيها، واقتراحاتهم وتظلماتهم وتؤمن تتبعها، من خلال إلزام الإدارة بالجواب على تظلمات المواطنين.

 والقانون رقم 03.01 بتاريخ 12 غشت 2002 الذي ألزم الإدارة بتعليل قراراتها الفردية السلبية الصادرة عنها تحت طائلة عدم الشرعية، وذلك بالإفصاح كتابة في صلب هذه القرارات عن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها.

وجدير بالذكر أن مؤسسة الوسيط في تقريرها السنوي 2017، وجهت انتقادات شديدة إلى الإدارة العمومية، بسبب ما أسمته  بـ"التلكؤ في الاستجابة للشكايات"، مؤكدة  أن "وتيرة التغيير داخل الإدارة لم تأخذ بعد السرعة المنشودة".

وأوضح نفس التقرير أن "المواطن لم يعد يتسامح مع الإدارة العمومية حتى في الأخطاء التي تقع فيها بشكل عفوي" وأن "المواطن ليس بطالب إحسان".

ويتساءل الكثيرون من نساء ورجال التعليم كيف لقطاع مثل التربية الوطنية أن يقع في أخطاء جسيمة، ويناقض مقتضيات المراسيم، ويتجاهل شكايات أطره؟ ولمن تقدم الشكايات بعد أن توصلت وزارة التربية الوطنية بها فسكتت عن الإجابة؟

وهل هذه  البوابة تحتاج هي نفسها إلى بوابة يشتكي إليها كافة المتضررين من عدم الرد على شكاياتهم طبقا لما جاء في نص الخطاب الملكي المشار إليه سلفا؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية