ملاحظات حول عشوائية تدبير الموارد البشرية بالمديرية الاقليمية للتربية الوطنية بمكناس

خليد ركراكي - مكناس
يعد إصلاح الادارة العمومية من الانشغالات الأساسية للدولة المغربية ،على اعتبار أن الجهود متواصلة من أجل تطويرها وتحديثها والرفع من مستوى أدائها وتحسين علاقاتها مع المواطنين باعتماد أحدث الأساليب في تدبير الموارد البشرية ، وتبني نظام تدبير توقعي للموارد البشرية ، يأخذ بعين الاعتبار ،علاوة على التدبير الاداري للموظفين العلاقات الاجتماعية داخل الادارة وتنمية الموارد البشرية وتطوير قدراتها المهنية وتنظيم العمل بالمرفق.

من ناحية أخرى يجمع جل الفاعلين في المجال الإداري المغربي على ضرورة التطبيق الفعلي للأساليب التجديدية في مجال التدبير التوقعي للموارد البشرية ، وذلك بتفعيل الاطار المرجعي للكفاءات والمهن وتوصيف وتحليل الوظائف واعتماد منهجية لتحديد الحاجيات المستقبلية من الموارد البشرية من حيث الكم والكيف لجعل هذه الموارد ملائمة للحاجيات الحقيقية للإدارة.

ومن العلامات القوية و الأمثلة البارزة على القدرة الفائقة لبعض المسؤولين في الجهات والأقاليم على مقاومة تيار الاصلاح الاداري في جهازنا الاداري هو الوضعية الكئيبة التي آلت إليها معظم الوحدات الادارية بأكاديمية فاس مكناس والمديرية الاقليمية للتربية الوطنية بإقليم مكناس.

ففي هذا الصدد، وبعد التقسيم الجهوي الجديد، عمدت إدارة أكاديمية فاس مكناس على نقل موظفي أكاديمية مكناس تافيلات المنحلة  بناء على العلاقات الشخصية والإرضاءات النقابية واعتماد منطق قرب المؤسسات التعليمية من مكان سكنى الموظف بغض النظر عن إطاره ونفعه لهذه المؤسسات ، متجاهلة بذلك القوانين المنظمة للموارد البشرية.

إن أكاديمية فاس مكناس قد اعتمدت منطق إما أن تقبل بتعيين للعمل في مؤسسة تعليمية رغم أنك إطار مشترك ما بين الوزارات وليس لك مكان أومهمة  في المدارس ،وإلا سوف يتم تعيينك في مدينة بعيدة عن أسرتك و مقر سكنك بمكناس.

أما بالنسبة لبعض المتصرفين فقد تم نقلهم بدون رغبتهم لأجل المصلحة إلى مؤسسات تعليمية لا يمكنهم مزاولة أية مهمة فيها، وبررت أكاديمية فاس مكناس  ذلك بكون هؤلاء المتصرفين طلبوا خمسة اختيارات من المصالح  التابعة للمديرية فقط ، مع العلم أن مصالح المديرية الاقليمية  لها نفس القيمة القانونية التي تحضى بها المؤسسات التعليمية  ومقرات المديريات الاقليمية  ومقر الأكاديمية وبالتالي يتبين أن تبريرات الاكاديمية هي تبريرات واهية لأن هؤلاء المتصرفين احترموا في طلباتهم و اختياراتهم مقتضيات القانون 71-15 ، نظرا لأن إطارهم  لا مكان له في المؤسسات التعليمية.

وعلى العكس، تصر أكاديمية فاس مكناس على  تهميش المتصرفين وإقصائهم بتعيينهم في المؤسسات التعليمية، والادعاء في جلسات المحاكم الادارية التي  ولجها هؤلاء المتصرفون ضد هذا الحيف بأن هؤلاء المتصرفين عينوا  بهذه المدارس لغرض تكوين الطواقم الادارية بالمؤسسات التعليمية.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو هل المدراس التعليمية العمومية هي مكان لتلقين وتربية التلاميذ أم هي مؤسسات لتكوين الأطر الإدارية، والشيء الآخر الذي يثير الدهشة والصدمة في نفس الوقت، هو إقصاء وحرمان السيدة المديرة الاقليمية لمكناس لبعض هؤلاء المتصرفين، الذين تم إبعادهم للمؤسسات التعليمية ، من اجتياز مباريات تقلد مناصب المسؤولية التي يكفلها المرسوم 2-11-682، وذلك عن طريق عدم  إبدائها لرأيها في طلباتهم  في الوقت المناسب وعدم الموافقة عليها أو حتى موافاتهم  بأجوبة أو ملاحظات على  هذه الطلبات رغم انقضاء الأجل القانوني لوضع الملفات،  مما يفوت عليهم فرصة الولوج لمناصب المسؤولية.

وجدير بالذكر أن أكاديمية فاس مكناس والمديرية الإقليمية بمكناس تعمدتا إبقاء الأساتذة والمعلمين الذين غيروا الاطار، بمباركة النقابات، إلى ملحقين بمقر المديرية الإقليمية لمكناس، رغم أن مهامهم توجد بالمؤسسات التعليمية، ورغم أن ليست لديهم أية ديبلومات أو تكوينات إدارية.

وفي المقابل أصروا على إخراج المتصرفين خريجي المدرسة الوطنية للإدارة للعمل كأعوان في حراسة التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، وعند شغور أي مهمة في المؤسسة التعليمية، سواء مهمة مدير المؤسسة أو المقتصد أو الحارس العام أو الناظر،لا يكلف بها المتصرفون، لأنه في هذه الحالات تستحضر المديرية الاقليمية لمكناس وأكاديمية فاس مكناس والنقابات التي تدور في فلكها ضرورة احترام مهام الملحقين والممونين والاساتذة، وتقر بذلك بأن جميع المهام بالمؤسسة التعليمية هي من صميم اختصاصات الملحقين وبالتالي فهي تعترف ان المتصرفين أطر غريبة عن المؤسسة لكنها تريد أن تحولهم إلى أعوان للتنفيد عكس ما ينص عليه المرسوم 2-6-377 بمثابة نظام أساسي لهيئة المتصرفين( المادة 3).

أليست مهام المتصرفين المتمثلة في التأطير والاستشارة والخبرة والادارة وتقييم السياسات العمومية جديرة هي الاخرى بالاحترام، أليس ديبلوم المدرسة الوطنية للإدارة وشواهد الماستر في الادارة التي حصل عليها المتصرفون تمكنهم من إدارة مؤسسة تعليمية، أو حتى القيام بمهمة مقتصد المؤسسة، أليس من العشوائية الادارية اغتنام المديرية الاقليمية لمكناس فرصة التقسيم الجهوي الجديد واختيارها لموظفين مكتنزي العضل محسوبية وزبونية وريعا نقابيا وتهميشها للمتصرف من ذوي الكفاءات لأنه بحسب معاييرها التي لا يشق لها غبار يعتبر خميصا وضامرا  وأعجف ونحيف.

يتضح من خلال هذا المثال المبسط من قطاع التربية الوطنية بمكناس ومن خلال هذه التؤملات السريعة والبسيطة أن عوائق الاصلاح الاداري بالمغرب ليست مرتبطة بمسألة الارادة السياسية ولا بغياب الامكانيات المالية، بل هي مسألة منهج وثقافة بالاساس، فالسؤال الاساسي  الذي يجب طرحه: كيف نؤسس لمنظور جديد للإصلاح يضع في مقدمة انشغالاته التخلص من آفة اللامبالاة، التي تمكنت من جهازنا الاداري ، إزاء أهداف الاصلاح الاداري وبالتالي إرساء دعائم  ثقافة إدارية بديلة مبنية على مبدأ الانخراط الفعلي والجماعي في عملية متواصلة للتحسين المستمر.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية