اكتئاب الأطفال… وهم أم حقيقة!

هبة زووم - ليلى البصري
الاكتئاب هو مرض نفسي يتميز بمشاعر عميقة من الحزن والتهيج و اليأس و أحيانًا أفكار إنتحارية…

فهل من الممكن أن يصابك طفلك بالاكتئاب؟  وماهى علامات ذلك؟ وهل من الممكن أن يتطور الأمر للتفكير فى الانتحار؟
الاعتقاد السائد لدى البعض هو أن نفسية الأطفال لا تعرف الاكتئاب، ولا يمكن أن تتأثر بشكل سلبى إلى هذا الحد إلا أن هذا التصور خاطئ تمام.

يؤكد خبراء الطب النفسى للأطفال، أن الطبيعة الشخصية، من حيث السمات و كذلك المهارات فى حل المشكلات… تختلف من طفل لآخر، لذلك فالطفل الذى يفتقد مهارات حل المشكلات أو ضعيف الشخصية يعتبر أكثر تأثراً بالمشاكل الأسرية التى تؤثر فى نفسيته و تجعله عرضة للإصابة بالاكتئاب.

كما يؤكدون على  أن قسوة عقاب الوالدين للطفل أو فقد أحد الوالدين سواء بالانفصال الأسرى أو الوفاة يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

و يشيرون إلى أن قدرة الطفل على التعبير عن مشاكله ضعيفة بعكس الشباب أو كبار السن، لذلك لا يستطيع بعض الأطفال التحدث عن تعرضهم للتحرش الجنسى مثلا، أو حتى الاعتداء بالضرب من قبل زملائهم أو السخرية من أقرانهم، فيكون لديهم شعور دائم بالإحساس بالذنب لعجزهم عن الدفاع عن أنفسهم مما يجعلهم يصابون بالاكتئاب.
 
أعراض الإصابة بالاكتئاب عند الأطفال:

حسب خبراء الطب النفسي، فإن الطفل المصاب بالاكتئاب تظهر عليه بعض الأعراض مثل التهيج أو الغضب، أو ظهور مشاعر مستمرة من الحزن و اليأس، أو الانسحاب من الأصدقاء و الأسرة، زيادة الحساسية للرفض أو الانتقاد، تغيرات في الشهية، التغيرات في النوم (الأرق أو النوم الكثير)، صعوبة في التركيز، التعب و انخفاض الطاقة، الشكاوى الجسدية (مثل آلام المعدة و الصداع) التي لا تستجيب للعلاج، انخفاض القدرة على العمل خلال الأنشطة في المنزل أو مع الأصدقاء، الإحساس بمشاعر التفاهة أو الذنب، والتفكير أو الحديث عن الموت و الانتحار.

عندما تتوفر خمسة من هذه الأعراض، و خاصة أهم الأعراض الرئيسية: (الحزن، و الشعور باليأس، والتغيرات في المزاج)، ثم تستمر لمدة أسبوعين، عند ذلك يمكن أن نقول بأن الطفل يعاني من اكتئاب؛ و على الأهل أن يقوموا باستشارة الطبيب فورًا ليتأكدوا من أن ما يعانيه ليس له أسباب عضوية، فقد يحتاج إلى علاج نفسي أو دوائي، أو الاثنين معًا؛ و لنعلم أن الاكتئاب ليس مجرد مزاج عابر (passing mood) و لن يزول بدون علاج.

كما يجب الأخذ بعين الاعتبار، أنه لو تأثر الطفل بوفاة أحدٍ ممن يحبهم، كأحد الوالدين مثلًا، فإننا لا نستطيع أن نجزم بتعرضه للاكتئاب خلال شهرين من الحادثة، إذ يعتبر ذلك طبيعيًا، أما لو زادت عن ذلك فهنا يصبح الأمر مرضيًا.

لا يبدو على كل الأطفال أعراض الاكتئاب ذاتها، ففي الحقيقة هناك بعض الأطفال الذين قد يستمرون في القيام بمتابعة أداء وظائفهم بدرجة معقولة في البيئات المنظمة، إلا أن معظم الأطفال الذين يعانون من اكتئاب بدرجة شديدة فإنهم يعانون من تغير ملحوظ في الأنشطة الاجتماعية وفقدان الاهتمام في المدرسة وضعف الأداء الأكاديمي، و تغير في المظهر الخارجي، أو حتى تجربة المخدارت و الكحول.

التفكير فى الانتحار

حسب الخبراء دائما، فأن الطفل عندما يصل لمرحلة متقدمة من الاكتئاب و اليأس و فقدان الأمل و الإحساس الدائم بالذنب، قد يفكر فى الانتحار للتخلص من هذه المشاكل، و قد يتعمد عبور الطريق دون الالتفات للسيارات أو السير على حافة السور للسقوط أو القفز من النافذة.

و الأطفال لا يصرحون برغبتهم فى الانتحار بطريقة مباشرة و لكن من الممكن أن يتحدثوا عن رغبتهم فى ذلك عند سؤالهم: "الكبار يلجؤون للانتحار للتخلص من حياتهم، فما رأيك في ذلك؟" فتكون إجابة الطفل صريحة أنه من الممكن أن يفكر فى الانتحار للتخلص من المشاكل التى يواجهها.

علاج الاكتئاب عند الأطفال:

 تلعب الأم دورا هاما فى وقاية الطفل من الإصابة بالاكتئاب و ذلك من خلال فتح قنوات اتصال بينها و بين الطفل، من خلال بناء علاقة سليمة و أن تكون قدوة للطفل فى التعبير عن المشاكل مثل ألا تخجل فى البكاء أمام الطفل أو إظهار شعورها بالضيق و الحزن .
ويجب على الأم أن تقدم المساعدة و الدعم للطفل، من خلال تعليمه كل المهارات التي يحتاجها في مسيرته الحياتية، و أهمها مهارات حل المشاكل.

كما يجب على الأب أن يمنح الثقة و الأمان للطفل، فذلك يساعده على تعزيز ثقته بنفسه…

يجب اللجوء للعلاج السلوكى عند الأطفال بعمر 6 سنوات، و في سن المراهقة أستخدام علاج سلوكى معرفى، و فى الحالات المتأخرة يجب الخضوع لجلسات علاج نفسى جماعى الذى أثبت فعاليته فى العلاج، مع الاستعانة بادوية طبية، تحت إشراف اخصائي.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية