حرية المرأة و مكانتها قبل الاسلام و بعده

هبة زووم - ليلى البصري
مكانة المرأة في الإسلام من أهم الموضوعات التي أسالت الكثير من المداد، و أثارت الكثير من الجدل، خصوصا لدا الغرب، و الملاحدة… و لا يخفى علينا أنهم يتخذونها ذريعة للنيل من دين الإسلام و الطعن فيه، كقولهم ان الاسلام قد ظلم المرأة في شتى الميادين، و لَم يعطها نفس الحقوق التي أعطاها للرجل… و غير ذلك مما يهذي به الغرب و العلمانيون و الملاحدة…

لكن دعونا  نتعرف على أحوالها التي كانت عليها عند العرب قبل الاسلام، و كذلك في الحضارات العريقة، و القديمة الاخرى كي نعلم ما أعطاه الاسلام فعلا للمرأة من حقوق.

المرأة عند العرب قبل الإسلام

باستثناء بعض النساء القلائل اللواتي استطعن أخذ مكانتهن بين الصفوة، أمثال السيدة خديجة بنت خويلد التي كانت ذات مكانة مرموقة في المجتمع، و الخنساء الشاعرة المخضرمة… كانت المرأة في المجتمع الجاهلي تباع و تشتري كالبهيمة والمتاع، و كانت تكره على الزواج، و على البغاء، و كانت تورث من ضمن الإرث و لاترث؛  اذ كانوا يقولون في ذلك: “لا يرثنا إلا من يحمل السيف، و يحمي البيضة.  و كانت تحبس اذا هلك زوجها.

 

لم تكن للمرأة قبل الاسلام أية حقوق، و كانت تعتبر وصمة عار على جبين ابيها، لذلك وجب وأدها في مهدها! و إن حدث و  كتبت لها الحياة، فلا فرق بينها و بين المتاع!

– لم يكن للمرأة على زوجها أي حق، و ليس للطلاق عدد محدود، و ليس لتعدد الزوجات عدد معين، و إذا مات الرجل، و له زوجة و أولاد من غيرها؛ كان الولد الأكبر أحق بزوجة أبيه من غيره، فهو يعتبرها إرثًا كبقية أموال أبيه!
– وكان عند العرب في الجاهلية أنواع من الزواج الفاسد الذي أبطله الإسلام.
– كان العرب في الجاهلية يكرهون البنات على البغاء و يدفنونهن في التراب أحياء (وأد البنات) خشية العار، و قد حرم الإسلام هذه العادة البشعة.

المرأة في الديانة اليهودية والمسيحية

بعد تحريف الأديان السابقة للديانة الاسلامي، نجد كما في العقيدة اليهودية و المسيحية أنقذ حرم الله على آدم وحواء الأكل من الشجرة المحرمة، لكن الحية و سوست لحواء أن تأكل من الشجرة، و حواء وسوست لآدم أن يأكل معها عندما لام الله آدم على ما فعله؛ ألقى كل الذنب على حواء (التكوين 3: 12).

ثم أتبع ذلك أن قال الإله للمرأة: ((تكثيرًا أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين،)) لكن الإسلام جاءت فيه الصورة مخالفة لهذا، حيث قال الله تعإلى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ}(الأعراف: ٢٠)، فالقرآن جعل ذنب الأكل من الشجرة على آدم و حواء معًا، فحواء لم تغوِ آدم أو تخدعه، و الحمل ليس عقابًا من الله.

إن صورة حواء (المرأة) في الإنجيل تقوم على أنها هي التي أغوت آدم، و لقد أثرت هذه الصورة المشوهة على حياة المرأة في المجتمع، فالمرأة يعتقد أنها ورثت الذنب من أمها حواء، بالتالي فالمرأة لا يوثق بها و ليست على خلق، ففي الإنجيل الكاثوليكي “لا يوجد خطيئة يمكن مقارنتها بخطيئة المرأة! فقراء كل خطيئة امرأة و بسبب المرأة سنهلك جميعًا”.

و قد عدد حاخام يهودي تسع لعنات على المرأة بسبب السقوط من الفردوس: “على المرأة تسع لعنات ثم الموت:
الطمث و دم العذرية و تعب الحمل و الولادة و تربية الأطفال و تغطية رأسها كأنها في حداد، و تخرم أذنها مثل الجارية و لا يؤخذ بشهادتها، و بعد كل هذا الموت”.

و لحد الآن، يقول اليهود الأرثوذكس  في صلاتهم: “نحمد الله أننا لم نخلق نساء”.


و في دعاء آخر يوجد في كتاب الصلاة عند اليهود “الحمد لله أنه لم يخلقني و ثنيًا، الحمد لله أنه لم يخلقني امرأة، و الحمد لله أنه لم يخلقني جاهلًا”.

و المصلح المشهور مارتن لوثر لا يرى فائدة للمرأة سوى إنجاب كثير من الأبناء “إذا تعبن أو متن الأمر لا يهم، فليمتن بعد الولادة، فهذه هي و ظيفتهن”.

بل إن الإنجيل الكاثوليكي يقول بكل وضوح “إن ميلاد الفتاة خسارة"

و قد صرح حاخام يهودي “أنه من الأفضل أن يحترق كتاب التوراة عن أن تقرأه امرأة"، و"أنه لا يحق للرجل أن يعلم ابنته التوراة”
 و قال القديس بول في العهد الجديد: “لتصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس مأذونًا لهن أن يتكلمن، بل يخضعن كما يقول الناموس أيضًا، و لكن إن كن يردن أن يتعلمن شيئًا فليسألن رجالهن في البيت، لأنه قبيح بالنساء أن تتكلم في كنيسة”(كورنثوس 14: 34-35).

المرأة الحائض أيضًا في الكتاب المقدس مدنسة و تدنس كل ما حولها، أي شيء أو أي أحد تلمسه يظل مدنسًا يوما بأكمله (لاويين 15: 19-23).

وبسبب هذا كانت المرأة الحائض تنفى أحيانًا لتجنب أي تعامل معها، فكانت ترسل إلى بيت يسمى بيت الدناسة.

و التلمود يعتبر المرأة الحائض قاتلة، حتى بدون أن تلمس أحدًا، وقد ورد في التلمود ما يشبهها بالغائط.

المرأة في الحضارة الرومانية و الإغريقية و الهند

لا يليق بالكاهن أن يصلي على امرأة؛ و لا يجوز إشعال المجامر و إضرام النار في مواقد المعابد من أجل موت الأنثى؛ بل قضت شرائع الهند القديمة “أن الوباء و الموت و الجحيم و الأفاعي خير من المرأة”، و كان حق الأنثى في الحياة ينتهي بانتهاء حياة زوجها الذي هو مالكها قبل أن يكون زوجها؛ و ما عليها – من باب الواجب – بعد موت و إحراق جثة زوجها إلا أن تلقي بنفسها في النار أسوة بمالكها؛ و إلا فإن اللعنة الأبدية ستحيق بها إلى نهاية الزمان.

و كانت مسلوبة الحرية و الحقوق بكل أنواعها، و قد ورد في بعض النصوص في شرعهم أنه “لا تليق الحرية المطلقة بالمرأة قط، بل يجب أن يرعاها أبوها في صغرها و زوجها بعد ذلك و ابنها في كبرها”.

و لا تتاح لها فرصة التحصيل العلمي خاصة، لأنَّها لا تطيق ذلك، و يقودها إلى الجنون، كما يحرمونها من دراسة كتب الفيدا و الويدا المقدسة لديهم.

ينقل “ديورانت” في هذا: “ففي المهابهاراثا إذا درست المرأة كتب الفيدا كانت هذه علامة الفساد في المملكة”. ويروي “المجسطي” عن أيام شاندرا جوبتا “إنَّ البراهمة يحولون بين زوجاتهم و بين دراسة الفلسفة؛ لأنَّ النساء إن عرفن كيف ينظرن إلى اللذّة و الألـم، و الحياة و الموت، نظرة فلسفية، أصابهن مسّ من جنون، أو أبَيْنَ بعد ذلك أن يظللن على خضوعهن”، و الهندوس – كما جاء في منوسمرتي – يشجعون على الزواج المبكر، و يعتبرون عدم الزواج عارًا، و منذ الصغر يهتم الأهل بإتمام زواج أولادهم.

 

و الزواج يربط المرأة بزوجها رباطًا أبديًا، لذلك انتشر عندهم إذا مات الزوج قبل الزوجة أن تحرق الأرملة مع جثمان زوجها لأنَّه خير لها أن لا تبقى بعده. لكن الهند الحديثة أوقفت هذه العادة لأنها امتهان للمرأة الهندية.

المرأة في الغرب

أما  في العالم الغربي، فقد كانت أسوأ حالًا، لا يحسب لها حساب، سلعة تتداولها أيدي تجار الأخلاق، و بأبخس الأثمان، بوصفهن زينة للمجالس، و أداة من أدوات الترف التي يحرص الأغنياء و المترفون على إبرازها زهوًا و عجبًا، و لم تكن قط موضع الاحترام الحقيقي كمخلوق إنساني جدير بذاته، بل تستغل في الأعمال والوظائف التي تهان فيها.

و من المضحك انه في العصور الوسطى عقدت في العديد من البلدان الأوروبية العديد من الاجتماعات للبحث بشأن المرأة، و ما إذا كانت تعد إنسانًا أم لا! و قد ذكر د.أحمد شلبي في كتابه “مقارنة الأديان” أن أحد هذه الاجتماعات قد تم في فرنسا لمعرفة ماهية المرأة؛ و بعد نقاش تبين للمجتمعين أن المرأة يمكن أن تكون إنسانًا؛ لكنها مخلوقة من أجل خدمة الرجل فقط و من أجل راحته هو فحسب.

و في إنجلترا، حرم الملك “هنري الثامن” على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس، و ظلت النساء حتى عام 1850م غير معدودات من المواطنين؛ و ظللن حتى عام 1882م ليس لهن حقوق شخصية؛ و لا حق لهن في التملك الخاص؛ و قد روى المفكر ليكي “Licky” في كتابه “تاريخ الأخلاق الأوروبية” الكثير من الحكايات التي هي أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة؛ فقد روى في كتابه المذكور كيف كان الرجال في إنجلترا يفرون من ظل النساء و يتأثمون من قربهن والاجتماع بهن؛ و كانوا يعتقدون أن مصادفتهن في الطريق و التحدث إليهن، و لو كن أمهات أو زوجات أو شقيقات تحبط أعمالهم وجهودهم الروحية.

كل هذه الروايات التاريخية الموثقة تدحض الادعاءات الباطلة التي يتخذها أعداء الإسلام للهجوم على الإسلام و النيل منه والإساءة إليه، مما جعل المفهوم يترسخ لديهم أن الإسلام يضطهد المرأة و لا يوفيها حقها، و يرجع ذلك إلى سوء فهم، أو قراءة غير منصفة عن الإسلام بصفة عامة. بمقارنتها بنظرة الإسلام لها سيتبين لنا المكانة المرموقة التي وضع فيها الإسلام المرأة مما يدحض كل الشبهات المثارة و يظهر زيفها.

كانت هذه نظرة عابرة على صورة المرأة في جاهلية العرب القديمة، و كذلك صورتها لدى الحضارات و الأمم الأخرى، ثم  جاء الاسلام ليضع حدا لهذه المهزلة، و صار  للمرأة مكان سامي في ظل تعاليم  الاسلام، حيث فرض لها حقوقأ ثابتة: سواء عند الزواج، و أثناء معيشتها مع زوجها و عند الطلاق و كذلك عند وفاة الزوج… و بين لها نصيبها من الارث بعدما كانت متاعا يورث و غير ذلك مما جاء به ديننا الحنيف.

لقد أولى الإسلام المرأة مكانة عظيمة ، و رفع من شأنها، و أعطاها من الحقوق ما لم تحلم به امرأة قبل الاسلام… و إن حدثت انتكاسات للمرأة في العهود المتأخرة نتيجة تحكيم العادات و التقاليد المخالفة للشريعة فإن الدين لا يتحمل أي جزء من المسؤولية كما يحاول أن يقول المغرضون .  

حرية المرأة في الاسلام

لم يكن للمرأة قبل الاسلام الحق في شيء، و لا حتى ابداء رأيها في اي شيء حتى فيما يتعلق بأمر زواجها، فلم يكن لها حق الرفض او القبول، لكن الامر اختلف بعد الاسلام...

يقول النبي صلى الله عليه وسلم :[ استأمروا النساء في أبضاعهن ] ، قيل : فإن البكر تستحي أن تَكَلمّ ؟ قال: [ سكوتها إذنها ] . رواه أحمد والنسائي .
وهو طلب وأمر للولي باستئذان البنت في الزواج.

و في سياق التطبيق العملي لتلك الحرية في الاختيار ، جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقول : إن أبي زوّجني من ابن أخيه ؛ ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة . فدعا رسول الله أباها ، وجعل الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله قد أجـزت ما صنع أبي ؛ و لكن أردت أن تعلم النساء أنْ ليس للآباء من الأمر شيء. رواه أحمد و النسائي.

لم يقتصر الوضع على ذلك بل تعداه الى ابداء الرأي السليم و محاكات كبار الشأن في ذلك، فهذه امرأة تقف بين الجموع و ترد على أمير المؤمنين عمر، حين أراد تحديد مهور النساء، فتقول:

"ليس لك هذا يا ابن الخطاب ؛ فإن الله تعالى يقول : (إن آتيـتم إحداهن قنطاراً ) فهل تدري ما القنطار يا عمر؟ فقال أمير المؤمنين: "أصابت امرأة و أخطأ عمر".

و هذه خولة بنت ثعلبة تستوقف أمير المؤمنين عمر فتقول له: قف يا عم، فوقف لها، و دنا منها و أصغى إليها، و أطالت الوقوف و أغلظت له القول (أي قالت له): "هيه يا عمر! عَهِدتك و أنت تسمى عُميراً و أنت في سوق عُكاظ ترعى القيـان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سُميت عُمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمين، فاتق الله في الرعي، و اعلم أنه من خاف الوعيد قَرُب عليه البعيد، و من خاف الموت خشي الفوت، فقال لها الجارود: قد أكثرت، أيتها المرأة على أمير المؤمنين، فقال عمر : دعها.   السيرة الحلبية 2/724.


كانت المرأة تتمتع بالحرية، حتى مع شخص النبي صلى الله عليه و سلم، الذي تنصاع له كل الناس، محبةً و رغبة في إرضائه، فتقف المرأة تراجعه و تناقشه صلى الله عليه و سلم .. و قصة خولة بنت ثعلبة معروفة و مشهورة ، و هي التي نزلت فيها سورة "المجادلة"، تستجيب لطلبها و ترعى شأنها و شأن كل من حل بها ما حلّ بخولة .

و كذلك كانت زوجاته صلى الله عليه وسلم يراجعنه القول،  فعن عمر رضي الله عنه قال : " تغضبت يوماً على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني - كعادة العرب في الجاهلية - فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ليراجعنه ، و تهجره إحداهن اليوم إلى الليل!! قال: فانطلقت فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قالت : نعم، قال : و تهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. [رواه أحمد].

وحرية المرأة في ظل الإسلام تجاوزت تلك الحدود إلى درجة مناقشة الوحي، فحين شعرت أم سلمة أن الوحي يخاطب الرجال، هبت مسرعة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تقول: يا رسول الله، إن الله يذكر الرجال في الهجرة و لا نُذكر؟ فنزل قول الله تعالى: ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) .
(آل عمران:195) . [رواه الحاكم في المستدرك والطبري في التفسير].

بعد هذه النظرة العابرة، من في رأيكم انصف المرأة و من ظلمها؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية