أخبار الساعة


كيف تتعامل مع ابنك المراهق

هبة زووم ـ ليلى البصري
تعتبر المُراهقة مرحلة انتقالية للنمو والتطور ما بين الطفولة ومرحلة البلوغ، وتُعرّفها منظمة الصحة العالمية بأنّها الفترة العُمريّة التي تتراوح بين 10 و19 سنة، وفي العديد من المجتمعات ترتبط المراهقة مع سن البلوغ والتغيرات الجسديّة التي تبلُغ ذروتها في النضج التناسلي.

أمّا في مُجتمعاتٍ أُخرى فإنّ المراهقة تُفهم بشكلٍ أوسع بحيث تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والأخلاقية بالإضافة إلى الجوانب الجسديّة للنضج، وخلال فترة المُراهقة تبدأ مشاكل انفصال الابن أو الابنة عاطفيّاً عن أبويه، ويُعتبر هذا الانفصال خطوة ضروريّة في تأسيس القيم الشخصية، فالانتقال إلى الاكتفاء الذاتي يفرض مجموعة من التعديلات على العديد من المراهقين.

إنّ تربية المُراهق ليس أمراً سهلاً بالنسبة للأهل، فعلى الأهل مُراعاة الكثير من الأمور خلال هذهِ المرحلة، وفي مايأتي بعض من الأمور التي ينصح بها الخبراء، والتي يجب اخذها بعين الاعتبار عند تربية المُراهقين:

ـ احترام حرية المراهق: يجب على الأهل دائماً قرع الباب قبل الدخول إلى غُرفة إبنهم المُراهق، وتجنُب قراءة بريده الإلكتروني والتجسس على هاتفه أو حتّى النظر أثناء كتابته للرسائل النصية، فالمُراهقون يحتاجون للخصوصيّة ولمساحتهم الخاصة، وخلق هذهِ الحدود الصحية تُساعد على بناء الثقة مابين الأهل وبينهم.

ـ احترام رأي المراهق: إنّ المُراهق دائماً ما يُحاول تحدي سُلطة والديه عليه، وفي الحقيقة إنّ لهُ الحق في الاختلاف بالرأي معهم، لذلِك على الأهل أن يشرحوا بأنّهُ مسموحٌ لهُ بالحصول على آرائهِ الخاصة والمُختلفة بشأن الأحداث المُتعلقة بقواعد المنزل.

ـ تشجيع المراهق على حل النزاعات بنفسه: إنّ هذا الأمر يكونُ صعباً على الأهل، لكنّ عليهم جعله يحل مشاكلهُ بنفسه وبشكلٍ مُستقل، فذلِك من شأنهِ مساعدته على تطوير الحكم الذي سيحتاجه للانتقال إلى مرحلة البلوغ.

ـ جعل المراهق طرفاً في عمليّة صُنع القواعد: إنّ وظيفة الأهل هي وضع القواعد في المنزل ولهُم الكلمة الأخيرة دائماً، مع ذلك عليهم إعطاء ابنهم المراهق الحق حول كيفية ووقت تحقيق هذهِ القواعد، فعلى سبيل المثال يجب على الابن تنظيف غُرفته قبل نهاية الأسبوع، ولكن لهُ حرية الاختيار أي يوم يُريده للتنظيف طالما يُنهي الأمر قبل الفترة المُحددة.
ـ انصت اليه: على الأهل أن يستمعوا إلى الابن المراهق دون تقديم نصيحة أو إعطاء أمر ما إليه، مع الانتباه إلى تجنّب السّخرية، أو المقاطعة، أو النّقد أثناء تحدّثه؛فالمراهق يرغب في أن يشعر باهتمام عائلته وتقديرهم له، ولتحقيق ذلك يجب الحفاظ على تواصل العينين أثناء التّحدّث حتّى عندما لا ينظر المراهق لمن يتحدّث إليه، كما يجب التّركيز معه تماماً وتجنّب الانشغال بأمر آخر سواء بالتّحقق من البريد الإلكترونيّ أو قراءة صحيفة أو غيرها.

ـ حافظ على هدوئك: كلّما كان الشّخص أكثر هدوءاً تمكّن من التّعامل مع المراهق بشكلٍ أفضل، لذلك عند الشّعور بالانزعاج من إحدى تصرّفات المراهق يجب الانتباه لعدم القيام بأي قول أو فعل من شأنه أن يزيد الموقف سوءاً، ويُمكن ذلك عن طريق أخذ نفس عميق ببطء مع العدّ إلى عشرة للحدّ من التّوتّر، ويُمكن العدّ مرّةً أخرى إذا كان الشّعور بالاستياء لايزال قائماً.

ـ امنحه فرصة المشاركة في حل المشاكل: بالإمكان منح المراهق فرصة ليُساهم في حلّ المشاكل كلّما كان ذلك ممكناً؛ فعند النّقاش حول قضية ما، يُمكن إنشاء بعض المداخلات، مثل: "تحت ضوء النّتائج التي تحدّثنا حولها الآن، كيف يُمكنك التّعامل مع هذه المشكلة؟"، والتّعرّف إذا ما كان بإمكانه الخروج بأفكار بنّاءة، وطرح عدّة خيارات معقولة إلى جانب مداخلات المراهق لحين الوصول إلى خيار مقبول من الطّرفين.

ـ تجنب العقاب وفرض السلطة ما استطعت: عندما يشعر الأهل أنّ عليهم معاقبة ابنهم المراهق عليهم اختيار إحدى العقوبات البسيطة، مثل سحب إحدى الامتيازات منه كمشاهدة التّلفاز، أو أخذ الهاتف الذّكيّ، أو الحاسوب؛فهي الأساليب الأكثر فاعلية معهم، مع الإشارة إلى تحديد مدّة عقاب قصيرة كيوم واحد مثلاً؛وذلك لأنّ زيادة المدّة قد يتسبّب في آثار جانبية سيّئة كالهروب أو الابتعاد عن العائلة أو بعض الرّدود العاطفية القوية، وبالمقابل، فإنّ جمع العقوبة البسيطة مع المزيد من العناية بالسّلوك الإيجابيّ يحدّ من حدوث الآثار السّلبية.

كما يُنصح ببناء علاقة قوية مع الأبناء والبنات المُراهقين عن طريق مُشاركتهم بوجبة الطعام يوميّاً، وجعلهم يرون بأنّ الأهل يهتمون بمصالحهم وأنشطتهم كالذهاب إلى مُبارياتهم إذا كانوا ممن يُمارسون الرياضة، بالإضافة إلى أنّهُ يُنصح بممارسة بعض الأنشطة المُشتركة معهم، أو ركوب الدراجة الهوائيّة أو غيرها من الأنشطة أو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كطريقة لتعزيز التفاعل بين الوالدين والأبناء، والتعبير المُستمر عن محبتهم، والسؤال المُستمر والاهتمام بحياتهم، بالإضافة للحد من المشاكل العائلية.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية