أخبار الساعة

النموذج التنموي الجديد لـ'المغرب لي بغينا' هو القطع مع الريع

محمد جمال بن عياد ـ الرباط
عين ملك البلاد أواخر 2019، لجنة خاصة لوضع نموذج تنموي جديد، من أجل تقليص الفوارق الاجتماعية وتأهيل الشباب وحماية الطبقة المتوسطة، وخلق المزيد من الثروات، وتحقيق العدالة.

وقد أوضح الملك مهام اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، وقال إن لديها مهمة ثلاثية: "تقويمية واستباقية واستشرافية".

وقد شرعت اللجنة منذ تعيينها على عقد جلسات استماع مع الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية قصد معرفة تصورها للنموذج التنموي الجديد.

كما أطلقت، منصة رقمية تشاركية، "المغرب لي بغينا" موجهة إلى جميع المواطنين والمواطنات داخل الوطن وخارجه "عبروا عن رأيكم بكل حرية"، للمساهمة في صياغة نموذج تنموي متجدد، وقد جاء على هذه المنصة:" يمكنكم من خلال هذا الفضاء التعبير عن رأيكم حول أحد المواضيع الـ 16 ضمن القائمة أدناه ومشاركة أفكاركم حول الوضعية الحالية بالمغرب بالإضافة إلى مقترحاتكم بخصوص الحلول المبتكرة في هذا الصدد."

وقد ظهرت حقائق وانكشفت معطيات في المجتمع خلال جائحة كورونا، حيث 20 سنة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تكن كافية لخلق مشاريع الأنشطة المدرة للدخل، التي كان بإمكانها تخفيف ضيق ذات اليد على كثير من المواطنين، مما يطرح أكثر من سؤال عن مصير ملايير هذه المبادرة؟ وأن الاستثمار في الرأسمال البشري لاستشراف المستقبل يبقى شعار ليس إلا، وما بال شعار "جميعا متحدون ومعبئون للتخفيف من أضرار جائحة كرونا ولمواصلة مسيرة تنمية الرأس المال البشري"، الذي رفع خلال تخليد الذكرى الخامس عشرة لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

فالمتتبع العادي لم يلمس بشكل فعلي الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية ولا تحسين ظروف عيش الساكنة بشكل عام، خدمات صحية عمومية لا ترقى للمستوى المطلوب، خروج من بوتقة فشل التعليم مازال أمرا في غاية الصعوبة، مشكل توفير الماء الصالح للشرب ومياه السقي في كثير من المدن والقرى، مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة لا يعدو أن يكون إلا حلما وشوارع شاهدة على ذلك.

ونظرا للظروف الاستثنائية التي يمليها السياق الزمني الحالي، أعطى عاهل البلاد موافقته لتمديد المهلة المخصصة للجنة الخاصة بالنموذج التنموي، لستة أشهر إضافية من أجل الأخذ بعين الاعتبار آثار جائحة كورونا ضمن أشغالها.

وأحدث الأخبار على الساحة الوطنية وآخر المستجدات والتي خلقت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، جعلت الكثيرين ينددون ويستنكرون ويشجبون إسهاب الحكومة  في العطاء من المال العام عن مهام تطوعية.

 ناهيك عن ما سبق التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات (المعني بمراقبة المال العام) كشفه عن جملة من المشاكل التي تعتري عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية والمجالس المنتخبة واستشراء الفساد فيها.

وحتى لا يستمر المجتمع في فقدان تماسكه وقدرته على العيش المشترك وينذر فقدان الاستقرار السياسي والأمني وبالتالي الاقتصادي أيضا، مما يحول دون تنمية فعلية. فإن لجنة النموذج التنموي يجب أن تضع عنونا عريضا لتقريرها المزمع تقديمه لملك البلاد بعد تمديد المهلة، "مغرب بدون ريع"، فرغم صدور دستور 2011، لا يزال الريع متفشيا بشكل ملفت النظر ومعه ثراء وجوه جديدة في زمن قصير.

فلا بديل على إيقاف حبل الريع الممتد قبل أن يلتف حول عنق البلاد، وتجريم الإثراء غير المشروع.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية