أخبار الساعة

السفير ''عز الدين الأصبحي'' يؤكد أن العلاقات اليمنية المغربية علاقة راسخة وأن الحل باليمن بانهاء الانقلاب واستعادة المؤسسات

حاوره ـ عبدالعالي حسون
في حوار مع سفير الجمهورية اليمنية بالمغرب "عزالدين الأصبحي" أكد أن العلاقات اليمنية المغربية علاقة راسخة شعبيا ورسميا، حيث عرج في حديثه عن التقاسم الحضاري الكبير بين الشعبين في كل شيء من ملامح الصورة وتقاسيم الوجوه إلى تطابق أسماء الأسر وتطابق العادات والتقاليد الاجتماعية والموسيقى.

وعرج السفير اليمني في حديثه مع الجريدة على أزمة اليمن، حيث أكد أن الحل في اليمن بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى مخرجات الحوار الوطني.

في البداية، كيف ترى العلاقات اليمنية المغربية؟

العلاقات اليمنية المغربية علاقة راسخة على مستويات الجانب الرسمي وعلى مستوى المجتمع  وانا على يقين أن اكثر  الشعوب تلاقي  هما جناحي الأمة  المغرب واليمن  تاريخيا وثقافيا واجتماعيا القواسم المشتركة تصل إلى حد التطابق بين اليمن والمغرب.

ورغم أن العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين اليمن والمغرب عمرها 42  سنه  إلا إن عمق الجذور اكبر من  مجرد أربعة عقود والتبادل الدبلوماسي الذي بدأ مع عام 1978  كان فقط تتويج لعلاقة أخوية ممتدة لعقود طويلة  وخلال هذه السنوات لم تهتز العلاقة الأخوية بين البلدين الشقيقين  ورغم أن المنطقة العربية مرت بتغيرات كبيرة ومختلفة إلا إن العلاقة بين اليمن والمغرب بقيت راسخة مبنية على الإحترام والحب المشترك  وساعد بذلك هذا الدعم المجتمعي.

في اليمن ينظر  للمغرب بأنه بلد الحكمة والأخوة الصادقة  واليمني ينظر للمغرب بإكبار، وفي المغرب يحظى اليمني بحب حقيقي انا أينما ذهبت بالمغرب اشعر أني في أودية وجبال اليمن وشواطئها  وبين أسرتي الكبيرة.

البعد التاريخي

ويجب أن لا ننسى الجذور التاريخية الواحدة لهذه الأمة  وأنا مؤمن بهذا التبادل الحضاري الواحد من أين أتت الهجرات هل من اليمن إلى المغرب  او من المغرب إلى اليمن لا يعنيني كثيرا  ما يهمني هو هذا التقاسم الحضاري الكبير بين الشعبين  في كل شيء من ملامح الصورة وتقاسيم الوجوه إلى تطابق أسماء الاسر  الى تطابق العادات والتقاليد الاجتماعية  والموسيقى والعمارة الطينية والازياء  وعادات الأعياد والمناسبات  كلها متطابقة.
 
حكاية لا تنسى

اذكر هنا حكاية متداولة وهي تصلني من فترة طويلة وبشكل متكرر  من يمنيين مثلا أسئلة عن مناظر لفنون العمارة بالمغرب أو أزياء المرأة  الأمازيغية وكيف هي متطابقة مع عمارتنا وأزيائنا الشعبية وهي حقائق  وأخيرا  تداول الناس باليمن  مثلا أغنية الفنان الراحل محمد رويشة (ايناس ايناس) وكيف أن صوته متطابق مع أجمل صوت يمني معروف وهو الراحل الفنان أبوبكر سالم بلفقيه.

والناس يقولون انظروا  أبوبكر يغني  أغنية مغربية امازيغية  واللحن لحن  يمني! طبعا تطابق الموسيقى وطبقة الصوت أمر   مدهش حقا ومن يسمع أبوبكر سالم  او يسمع محمد رويشة سيدرك لماذا التبس الأمر على الكثيرين  هو تقاسم حضاري عميق يفوق الوصف  تذهب الى جنوب المغرب وكأنك في شرق اليمن وجنوبها  واسمع حكايات الناس وكأني في  قريتنا المعلقة بجبال اليمن  والمغربي إذا جاء اليمن يدرك انه لم يغادرها أصلا. أنا أتيت على هذا الإرث المشترك الذي يتجاوز أي بعد دبلوماسي او اتفاق رسمي

  في جانب العلاقة الرسمية مواقف اليمن متطابقة مع المغرب تماما بكل القضايا الأساسية من احترام السيادة وتعزيز الوحدة الترابية  وإحلال السلام  والتعاون المشترك  منذ أيام المرحوم الملك الحسن الثاني  والآن في عهد الملك محمد السادس ترسخت العلاقات الأخوية نحن لا ننسى مواقف المغرب معنا في  كل محنة وظروف صعبه ولا ننسى تضحية المغرب ووقوفه مع مؤسسات الدولة الشرعية في اليمن ومع الشعب اليمني  الطيار المغربي في سماء اليمن الذي استشهد هو في قلوبنا جميعا.

كم يبلغ عدد اليمنيين المقيمين في المغرب؟

لدينا جالية متميزة المقيمون القدامى انصهروا بالمجتمع المغربي وهم جزء أصيل من نسيج المجتمع عائلات قدمت للمغرب مع اضطرابات الحرب العالمية الثانية واستقرت فيه في حركته الوطنية و نسيجه المجتمعي  هؤلاء  مرتبطين باليمن بحب مميز لكنهم سفراء اليمن الدائمين بالمغرب جزء الجالية الآخر  معظمهم طلاب  ورجال أعمال  لدينا أربعمائة وخمسين دارس معظمهم في سلك الماستر والدكتوراه  بمعظم التخصصات.

ويتعامل المغرب مع المبتعثين اليمنيين بافضلية رائعة أجدها فرصه لأشكر  المغرب على هذا الدعم والوقفة الأخوية الصادقة، والعام الماضي تم تجديد  اتفاقية التعاون المشتركة بين البلدين بما يخص وزارة التعليم العالي  وزارة التعليم المهني  وتم رفع المقاعد المجانية التي تقدمها المغرب لليمن إلى خمسين مقعد في التعليم العالي  وعشرين في التعليم المهني   لدينا تأهيل سنوي للقضاة يتم بالتعاون مع معهد القضاء بالمغرب  وأستطيع القول أن كثير من وجوه الصف الأول بالإدارة اليمنية والعمل السياسي والإعلامي  باليمن الآن  تلقوا تعليمهم بالمغرب.

المرحلة القادمة من الأزمة اليمنية كيف ستكون ملامحها؟ ومن سيرسم ملامحها؟

يمر اليمن بأسوأ أزمة إنسانية  وتتفاقم الأزمة مع استمرار المعارك ويقل الاهتمام العالمي بها بسبب ان العالم منشغل بكوارثه العديدة الآن تضاعفت المأساة باليمن بسبب  الحرب وانتشار الأوبئة والأمراض وزاد عليها كوارث الفيضانات والسيول.

تدمرت باليمن معظم البنية الأساسية ومعظم بنية الصحة والتعليم وتفاقمت الامور مع استمرار المعارك ووجود اكثر من أربعة مليون نازح داخلي  السبب الرئيسي بكل ذلك انقلاب ميليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة ومحاولة اختطاف الوطن كله بلحظة طيش مخيفة في  سبتمبر 2014 وكل ما يأتي بعد ذلك تبعات للانقلاب وتفاصيل مؤلمة.

من ينظر للازمة في اليمن انها فقط بوقف ضرب طيران التحالف العربي فهو لا يعرف حقيقة الأمر، المعاناة اليومية من سيطرة ميليشيا الحوثي ونهجها في تجريف كل مؤسسات الدولة الشرعية وإنهاء الهوية اليمنية بمنهج متعمد شيء مخيف  للاسف لا يعرف تفاصيله الكثير من الناس تخيل ميليشيا الحوثي تحاصر مدينة مثل تعز وهي في وسط جنوب اليمن ويسكنها أربعة ملايين نسمه تحاصرها  من خمس سنوات  ويموت الناس من المرض والعطش أكثر من أي قصف  ودون مبرر إلا أن الناس ترفض هيمنة الميليشيا وتريد مؤسسات الدولة وترفض الميليشيا فتح معبر فقط للناس مجرد فتح طريق.

الانقلاب الحوثي يخدم أعداء اليمن بشكل واضح فهو يعطي كل مبرر لتستمر الحرب ويغرق اليمن بحرب مذهبية لا نعرفها وتمزيق الهوية والأرض بطريقة أعجب منها ما رأينا يريد تكريس النموذج الإيراني من مدرسة الإرهاب للناس إلى تغييب العقل  وكل ذلك هو الكارثة الأكبر  في اليمن  ويصنع الفوضى في المنطقة وليس اليمن وحدها  نعم ان إعادة بناء البينة الأساسية والأعمار في اليمن حتما أمر صعب ومكلف لكن  بناء واستعادة الإنسان هي مهمة الجيل الأصعب كيف نعمل على إعادة اللُحمة الوطنية؟  وتتجاوز الأمة جروح الحرب؟   وبناء الإنسان ؟ تلك هي المهمة الأصعب التي أراها.

متى نرى اليمن يعود لطريق البناء وتواصل انتقالها الديمقراطي؟

الحل في اليمن في كل الأحوال لن يكون إلا يمنيا  والحوار  هو الطريق وهم السيطرة بالقوة التي يريد تنفيذها الحوثي منذ خمس سنوات لم تنفع ولن تنفع  فقط استمرارها يجعل البلد يدفع كلفة اكبر.

أنجز اليمنيون من خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انتهى بإصدار وثيقة الحوار الوطني الشامل في 2014 برعاية اممية  وكان آنذاك السيد جمال بنعمر يقود العملية  بنجاح تم إنجاز  أهم خطوات وإجراءات الحل الوحيد لليمن، وهو الوصول إلى قناعة بيمن واحد  يضمن قبول التنوع  وينهي السيطرة والاحتكار للسلطة والثروة من قبل مجموعة او فئة أو منطقة او حزب  فالكل شركاء بهذا الوطن اليمني وصيغة اليمن الاتحادي لدولة واحدة تحترم تنوع البلد الثقافي والجغرافي يعزز السلام ويبني يمن جديد  وما عداه هو استمرار للتمزق.

الانقلاب على هذا الإجماع الوطني من قبل أقلية سيطرة على السلاح كان يعني انقلاب على الشعب وليس فقط على المؤسسات الشرعية باليمن  وكانت المغامرة التي قادت اليمن والمنطقة إلى هذا الخراب الذي نراه  الآن.

ببساطة لدينا خارطة طريق واضحة لبناء السلام عليها وهي   العودة إلى  مخرجات الحوار الوطني والتي شكلت إجماع كل اليمن  ثم البدء بالعملية الانتقالية عبر ترسيخ المسيرة الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام أسس الرأي والرأي الآخر والانتخابات النزيهة والحوار الجاد هذه هي  الاسس التي  لا غبار عليها.

وبالتالي عودة السلاح إلى مؤسسات الدولة الشرعية وإنهاء الميليشيات وانهاء انتشار السلاح وفوضى التسلح التي تعصف باليمن كل تلك معالم واضحة للحل وما دون ذلك عبث.

ماذا عن جهود الحكومة الشرعية لتحقيق السلام؟

الحكومة الشرعية في اليمن متمسكة بخيار السلام ولهذا هي مع كل خطوة او دعوة يوجهها العالم لعودة السلام باليمن لا يمكن ان تكون الحكومة إلا مع خيار السلام الذي يقوم على إنهاء اي مظاهر للانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وصون الكرامة لكل اليمنينن من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.

أنا كنت وزيرا في حكومة الكفاءات الوطنية 2014 عندما قامت ميليشيا الحوثي بانقلابها وسيطرة على المؤسسات عبر  اللجان المسلحة للحوثيين وصعب ان أصف لك كيف تم حصار الحكومة واعتقال الوزراء ورئيس الوزراء وحصار رئيس الجمهورية في منزله بعد الهجوم على حراسة منزله وقتل عدد من أفراد أسرته وحراسته ثم يأتي من يقول  ما قام به الحوثي ليس جريمة؟؟

كيف دمر البلد وانهى مؤسساته وبدأ حربا مع الجيران ثم هدد الملاحة البحرية الدولية لقد فتح علينا أبواب جهنم  وترك اليمن نهبا للصراع الذي لا ينتهي.

كيف ترى التعاطي الدولي مع الأزمة في اليمن؟

عند مناقشة القضية اليمنية علينا معرفة هذا المسار الملغوم الذي تم حتى نفكر بالحل والان لاتزال  الامور  بنفس الوضوح  التي كانت عليه في مطلع 2104 بالنسبة للحل باليمن هو  العودة إلى مخرجات الحوار الوطني والتي شكلت إجماع كل اليمن  والبدء  بمسار العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية