بعد تقرير جطو الصادم.. هل سيطالب المسؤولون الفاسدون بمحكامة مجلس جطو بتهمة إهدار المال العام؟!

جمال بن الصياغ ـ الرباط
تصدر عن المجلس الأعلى للحسابات تقارير تلوى الأخرى تؤكد على الفساد والعبث بأموال الشعب، وتبين مدى حالة التردي الذي وصل إليها تدبير المال العام بقطاعات عمومية وشبه عمومية.

المستقرئ للتقارير يقف عند حجم الكارثة والفساد الذي ينخر المؤسسات الوطنية، ورغم انتصاب المحاكم المالية وما تتمتع به من صلاحيات قضائية لمحاسبة ومتابعة المفسدين، ورغم عمل المجلس الأعلى للحسابات، ورغم المقالات والفيديوهات لفضح المفسدين والمخلين بالمسؤولية، وزخم التوجيهات الملكية، فحصيلة الواقع صادمة، يتحدث مراقبون.

ذات المصادر تقول، أن المجلس الأعلى أعد تقارير، منها ما نشر على أوسع نطاق على مستويات متعددة، تضمنت الإختلالات والاختلاسات  والتلصص بشكل بشع للمال العام، لكن غفل عن حسن أو سوء نية ذكر صفة الأشخاص المشبوهين بقضايا الفساد، في الوقت الذي أكد فيه عاهل البلاد على:"فكما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب أن يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة".

إن ما يقع في الوقت الراهن في البلاد، من فساد وسوء لاستخدام السلطة وصل ذروته ومنتهاه التي لم تعد تطاق ( التعليم، الصحة، الداخلية، ...)، فهاهم أصحاب المناصب العليا ومن أمنهم المواطنون على الشأن الجماعي ينهبون ويسرقون، ويعبثون بالمال العام ولا من حسيب ولا رقيب، في نفس الوقت، يشدد على دافعي الضرائب، و يصرف المواطنون أموالا على خدمات طبية رديئة  وعلى تعليم فاشل وخدمات اجتماعية دون مستوى العيش الكريم، لتمتلئ خزينة الدولة ويجد المفسدون ما تمتد إليه أيديهم، حسب تعبير المصادر.

وترى المصادر، أن النجاعة والفعالية في اعتماد الرقابة على تدبير المال العام تظل دون جدوى، فهاهي التقارير تلوى الأخرى تتناسل وتشير بالأرقام والمؤسسات، ولكن تظل دون فعالية، فمؤشر النهب يزداد سنة بعد أخرى، بل أضحى الفساد عقيدة وتعاقدا، وما الهدف من هذه التقارير إن كانت لا تفضي إلى المساءلة والمحاسبة وتطبيق القانون؟ وما معنى أن تصدر جهات قضائية أحكاما وقرارات قضائية، ولا تتابع ولا تنفذ؟ وأي مضمون للمساءلة مادامت الجهات القضائية المالية لا تتوفر على سلطة زجرية؟

وكشفت المصادر، أن الحديث عن المساءلة والمحاسبة والمتابعة القضائية في حق المتهمين الفعليين بالفساد، مجرد استهلاك إعلامي وتسويق سياسي، وتكتيكات مرحلية لتدبير ملفات محرجة، وإن السؤال العريض والتاريخي المطروح، من يتحمل المسؤولية؟ إن الملك قال في خطاب العرش: "ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم، رغم أنهم يؤدون القسم أمام الله، والوطن، والملك، ولا يقومون بواجبهم؟ ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول، إذا ثبت في حقه تقصير أو إخلال في النهوض بمهامه؟".

وتتساءل المصادر، من المسؤول عن النهب والسرقة والتبذير والفساد والإفساد والاستبداد؟ من المسؤول عن التمكين للمفسدين ولوبي السرقة والاختلاس؟ من المسؤول عن حمايتهم وعدم متابعتهم ومقاضاتهم وزجرهم ؟ لماذا لا تنتصب الدولة كطرف لمقاضاتهم وتحرك المحاكم المختصة لذلك، ألم يقل عاهل البلاد: "ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم، رغم أنهم يؤدون القسم أمام الله، والوطن، والملك، ولا يقومون بواجبهم؟ ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول، إذا ثبت في حقه تقصير أو إخلال في النهوض بمهامه؟"،أم أن السؤال الأكثر فظاعة ووعورة وخطورة ومرارة، من يحاسب من؟؟؟؟

وتتابع المصادر، ومما لا يدعو للاطمئنان أن مستوى محاربة الفساد جد ضعيف، إضافة إلى أن مستوى الثقة في المسؤولين والسياسيين والنقابيين قريب للصفر خصوصا فيما يتعلق باحتمالية استغلال مناصبهم لقضاء أغراضهم الشخصية والعائلية والحزبية والنقابية، وأن هناك فقدان الثقة لدى المواطن بأهمية العمل المستقيم وقيمته طالما أن "المدخول" المكتسب عن الممارسات الفاسدة يفوق في قيمته المادية "المدخول" المكتسب عن العمل الشريف.

وتؤكد المصادر، على أنه يوجد شبة إجماع على أن الفساد الإداري يمثل أهم المشكلات والصعوبات التي تعترض برامج وخطط نماذج التنمية كيفما كان نوعها.

وتوضح المصادر، أن المساءلة والمحاسبة والمتابعة القضائية مفقودين وسؤال من أين لك هذا يبقى إلى حين آخر !!!

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية