ليس بمذكرة ترشيد النفقات يتم تقليل المخاطر التي تهدد التوازنات المالية والاقتصادية للبلاد أسي العثماني

محمد جمال بن عياد ـ الرباط
يرى عدد من المتتبعين أن ما أقدم عليه "العثماني" كان متوقعا، حتى من قبله، وهذا راجع للأزمة التي تعرفها البلاد وتدهور اقتصادها.

وتقول المصادر، أن دعوة "العثماني" إلى ترشيد النفقات، من خلال المذكرة التوجيهية، التي وجهها إلى أعضاء الحكومة في سياق إعداد موازنة 2020، ليس بتقشف فعلي وحقيقي، وإنما هو ضحك على الذقون.. ولا يصح أن الجهة المتسببة في الانهيار الاقتصادي هي التي تكون مسؤولة عن التقشف الذي لا يجدي نفعا في ظل التعويضات والامتيازات التي يحظى بها الوزراء والمديرون المركزيون والجهويون والمنتخبون وأعضاء المجالس الدستورية، والمكافآت الحكومية والبرلمانية في ارتفاع وتزايد.

وتضيف المصادر، يستحيل أن تقوم الحكومة الحالية بترشيد النفقات، وهي تحتوي على الفساد، وأن هذا لا يحدث إلا بالقضاء على الفساد وملاحقة المفسدين، مما يتطلب وطنيين جديرين بالمسؤولية، وليس "ملهوطين" على الجمع بين التعويضات، و"ملهوفين" على تحسين وضعيتهم على حساب الشعب.
 
وزادت المصادر نفسها قائلة، أنه ليس بإصدار المذكرات سيتم ترشيد النفقات وتشجيع الاستثمار، فكثير هي المذكرات والمناشير والدوريات وحتى القوانين التي ألفت على إصدارها رئاسة الحكومة وباقي القطاعات الحكومية، وانتشار الفساد والفوضى والتسيب، غالبا ما يكون وراءه عدم تفعيل القانون وتجاهله، وبقاؤه حبرا على ورق دون تنفيذ.

وتتساءل المصادر، كيف للموارد المالية للدولة أن تفي بتغطية النفقات المستمرة في الزيادة؟ وعدد الحقائب الوزارية لا يوازي حجم البلد ولا يستجيب لمتطالباته وأنه ما هو إلا ترضيات ومحاباة، والبذخ يبدر المال العام، والتنافس في الكماليات على أكثر من مؤسسات عمومية ومنتخبة والمواطنين في أمس الحاجة إلى خدمات تعليمية وصحية واجتماعية دو جودة، وعدد السيارات "ج" و"م" "روج" يفوق ما بدول اقتصادها مستقر، حيث تجد أساطيل من مختلف أنواع السيارات بحواضر الوزارات والولايات والعمالات، بل هناك سيارات فخمة، وأجور مرتفعة للمناصب العليا، وتقاعد الوزراء والنواب، و200 مليون لشراء أضحية العيد للبرلمانيين، ومبالغ أخرى لشراء أحدث وأرقى الهواتف النقالة وغيرها، دون تقديم منفعة للمواطنين الذين يزدادون فقرا وتشردا، أضف إلى ذلك مراكز الدراسات والتي أغلبها أصبحت ريعا من نوع آخر بدون إضافة تذكر.

وما تعرضت له البلاد من مشاكل اقتصادية واجتماعية، هو نتيجة سوء إدارة القطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة والإفراط في "اللهفة" على استباحة المال العمومي، وفق تعبير المصادر.

وفي ضوء الكوارث الحقيقية التي تعاني منها البلاد فإن من غير المتوقع أن يكون لمذكرة " العثماني" أثرا ايجابيا على الحالة الاجتماعية للمواطنين، والفساد "الجديد" الذي ظهر مع " عفا الله عما سلف"، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة،  ومن أين لك هذا؟، قد يجعل الوضع ينفجر وقد يؤدي إلى ردود حقيقية للمقهورين والمحرومين من أبسط الحقوق والمتعسف عليهم و.. من المواطنين، حسب ما أسرته المصادر.

وتؤكد المصادر، أنه عندما يفوق  الدين الخارجي للمملكة 341 مليار درهم، ليس مذكرة ترشيد النفقات هي الحل ! ةفي نفس السياق، يبقى السؤال المطروح، إلى أي مدى تتوافق حكومة "صوتنا فرصتنا لمواصلة الإصلاح" مع عبارة أن "فاقد الشيء لا يعطيه"؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية