أخبار الساعة

امزازي يغرد خارج الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري ويتطاول على اختصاصات رئيس الحكومة

محمد جمال بن عياد ـ الرباط
رغم ما تدعيه الحكومة من بدلها مجهودات في مجال تنظيم المصالح الإدارية  قصد تجاوز تمركز الاختصاصات واتخاذ القرارات على مستوى الإدارات المركزية، حيث يتم تفويض مجموع من الاختصاصات للمصالح اللاممركزة للقطاعات الوزارية عبر تدعيم مسلسل اللاتمركز الإداري وترسيخ مفهوم الجهوية المتقدمة.

وقد شكل نظام اللاتمركز الإداري نقطة مضيئة  في كثير من خطابات الملك محمد السادس، حيث يؤكد في جميع المناسبات على ضرورة نهج سياسة حقيقية في ميدان اللاتمركز الإداري موازاة مع اللامركزية.

كما صادقت الحكومة على مشروع مرسوم حمل العدد 2-17-618 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري الذي يرمي إلى مواكبة الجهوية المتقدمة.

لكن يرى "أمزازي" صورة أخرى للاتمركز الإداري وللمؤسسة العمومية، فقد تم توجيه رسالة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الاثنا عشرة تحت عدد 0549/19 بتاريخ 09 يونيو الجاري، في شأن انعقاد المجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين دورة يوليوز، والذي حدد لها 22 يوليوز الجاري كتاريخ لانعقادها.

لكن ما لا يجسد بشكل فعلي وحقيقي اللاتمركز إداري ومفهوم المؤسسة العمومية، هو أن تقرر المصالح الوزارية المركزية النقط المزمع مناقشتها خلال انعقاد هذه المجالس، دون استشارة اللجان المنبثقة عن المجالس الإدارية باعتبارها هي القوة الاقتراحية والقانونية، وهي الجهاز التداولي الذي يرفع المقترحات إلى أعضاء المجلس للتداول والنقاش والتصويب والتعديل والمصادقة، حيث مشروع إحداث مصلحة التربية الدامجة في التنظيم الهيكلي للاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.

وكما أنه انتدب عددا من المديرين المركزيين لرئاسة هذه المجالس، ومن بينهم مديرين مكلفين بمديريات لا محل لها ضمن الهيكلة الرسمية للوزارة والمنصوص عليها قانونيا (مجال الحياة المدرسية، التربية غير النظامية)،  والتي تعتبر جهات غير قائمة، ومنهم من تقاعد وتم التعاقد معه، وصنف ثالث مكلف بتسيير مديرية شاغرة لم يتم التباري عليها إلى غاية اليوم.

بالإضافة إلى أن الوزير أصدر قرارا رقم 19/049 بتاريخ 09 يوليوز الجاري، ينتدب فيه مديرة ومديري الأكاديميات لاستدعاء أعضاء المجالس الإدارية  لحضور أشغال دورة هذه المجالس، الشيء الذي يتنافى مع القانون، إذ أن الرئيس الفعلي هو رئيس الحكومة الذي فوض لوزير التربية الوطنية رئاسة المجالس الإدارية، هذا الأخير هو المفوض له لاستدعاء هؤلاء الأعضاء لحضور أشغال هذه الدورة، حيث أن مديري الأكاديميات ليسوا سوى منفذين لقرارات مجالس الأكاديميات، ومسؤولون ومحاسبون أمام أعضاء المجلس، كما أن المفوض له لا يفوض.

ليبقى من الأسئلة الحارقة، هل بهذا سيتم ارتباط ميثاق اللاتمركز الإداري بمتطلبات الجهوية المتقدمة، وعدم تركيز السلطة وتوزيعها ونقل اختصاصات الإدارة المركزية إلى الإدارات الجهوية وصلاحيات اتخاذ القرار؟

أين المنطلقات الجديدة لتحديث التدبير والإصلاح الشمولي والمتكامل والذي أكده عاهل البلاد في خطابه الرسمي بمناسبة الذكرى التاسعة عشر لعيد العرش المجيد؟ أين هو سؤال الحكامة وسط شعارات الإشراك والتشارك الذي "تتشدق" به الوزارة في خطاباتها ومذكراتها ورسائلها وبلاغاتها؟

وما يجب اعتقاده، هو أن مقاربة موضوع الجهوية المتقدمة وصلتها بحكامة ميثاق اللاتمركز الإداري وعلاقتها بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ربما لم تنضج بعد لدى "الرأس المدبر" لوزارة التربية الوطنية.

كما أنه يتم التمويه، لإخفاء حقيقة ما يقع من "مآس" داخل القطاع، ولعل أبرزها الصدمة التي ستعيشها الوزارة، ومعها الحكومة في ما لم يتحقق في الأوراش السبعة التي تعهد بها المسؤولون بالوزارة يوم 18 شتنبر 2018 أمام الملك !!!

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية