أخبار الساعة

من محاربة الفساد والاستبداد.. هكذا أصبح الوصول إلى المسؤولية طريقة للاغتناء في عهد حكومة العدالة والتنمية

جمال بن الصياغ ـ الرباط
لما تنظر إلى الدول الديمقراطية تجد العجب العجاب من حرصهم على أداء الأمانة، واحترام المسؤولية، والتقيد بالقانون.

فهل حاول  المسؤولون عن الشأن العام مرة واحدة أن ينظروا بعين الإقتداء بدول يقضون فيها عطلهم ويدرسون فيها أبناءهم و يعالجون في مصحاتهم  كيف هي حياتهم السياسية والاجتماعية ...؟ وبعين الحذر بدول أصابها ما أصباها من فوضى وعدم الاستقرار حتى أصبحت لغة السلاح هي السائدة والتشرد هو الخلاص و ...؟

وكيف  يركبوا هؤلاء المسؤلون سيارات الدولة  ويبالغون في هيأتهم، ويعتادوا على وظيفتهم، ويركنون إلى المنصب واختصاصاته، ويورطون أنفسهم في شبهة الفساد إن لم يكونوا مأسسين له، ويخونون الأمانة التي ألقيت على عاتقهم، ويستغلون منصبهم لتحسين وضعيتهم ووضعية أقاربهم ولتضخيم حسابهم البنكي وتعدد العقارات داخل الوطن وخارجه، ويتلاعبون في الصفقات وسندات الطلب            والتعويضات،و....

ولماذا اليوم يظهر الكذب لهم شعارا، وانتهاك العهود لهم عنوانا...، ألا يبادرون قبل فوات الأوان وانقطاع الأسباب وحلول الآجال، فالأنفاس تحصى وهم نيام !!!(إن كانوا ينامون فعلا بدون أقراص نوم). وبالمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والجماعات الترابية تصادفك روحاً من اللامبالاة والتنصل من المسؤوليات.

ومازال القرار بيدهم الآن وقبل فوات الأوان، يقال أن بقاء الحال من المحال، فالتغيير سنة الطبيعة، حيث يستبدل القديم من الأفكار والنظريات والمخلوقات بأخرى متجددة، لكي يستمر التطور، وهكذا فإرادة التغيير هي الرافعة والمحرك التي تدور حولها وقائع الحياة والانتفاضات والثورات ... الخ.

وبيت القصيد هو، أن كثيرين (وزراء، ولاة، عمال، رؤساء أحزاب، رؤساء نقابات، منتخبون) تراهم في المنصات وعلى الشاشات وفي وسائل إعلام أخرى، منغمسون في إلقاء الخطابات التي لا جدوى ولا فائدة منها ولا تعكس الأمر الواقع ولا تلامس هموم وانشغالات عامة المواطنين، وهم على يقين أنهم يفترون ويمثلون أدورا أقل ما يقال عنها "رديئة"، و يعلمون أن الكثير من المواطنين لا يثقون في كلامهم، وأنهم خارج الفرصة المتاحة، وحتى خارج الزمان...

وتحمل المسؤولية بصدق وأمانة، هي عندما تكون عابرا للحواجز الذاتية المفترضة والمصطنعة، و أن تعرف أن ليس كل من يطلق عليهم رجال هم رجال... فهم كالطير يجمع بين النسر والدجاجة.

والإصلاح والتغيير ليس بالتباهي بالحصول على أغلبية أصوات ناخبين، وليس مجرد دور يمكن تقمصه لفترة حسب حاجة المسؤول.

وإن إذكاء الفتنة سهل و يعرف من أين تبدأ، لكن لا يعرف إلى أين تنتهي، وقد تجد بعض الناس مبهورون في صنع القامات القيادية الاصطناعية، ويغتر المسؤول مما يزينه الموالون والمتشدقون وأصحاب المصلحة الشخصية، ولا يعرف علو قامته     ( ناسيا أو متناسيا )، وأنه وكثير من أمثاله حملتهم أمواج الزبونية والمحسوبية والمكر والخديعة و الانبطاح والتملق و التجسس و ... إلى سدة المسؤولية، فإن كان كبار الأباطرة والقياصرة في حيرة من أمرهم فلا يظن وهو مجرد "مسؤول" مركزي أو جهوي أو إقليمي يرى إلى أبعد من قامته.

وعلى كل مسؤول "انتهازي" أن يأخذ العبرة من الماضي والحاضر وإلا انطبق عليه قول الشاعر:نصحت قومي بمنعرج اللوى.....فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد.


شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية