بعد مرور 8 سنوات.. هل ما جاء به دستور 2011 وجد ترجمته في عمل الولاة والعمال؟

محمد جمال بن عياد - الرباط
لقد نصت المادة 145 من دستور 2011  على المهام التالية للولاة والعمال: "تمثيل السلطة المركزية في الجماعات الترابية، العمل باسم الحكومة على تأمين تطبيق القانون وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، ممارسة المراقبة الإدارية، مساعدة الجماعات الترابية وخاصة رؤساء المجالس الجهوية على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، القيام تحت سلطة الوزراء المعنيين بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية والسهر على حسن سيرها".

بمعنى أن الولاة والعمال تحت سلطة الحكومة، وهم مكلفون بالعمل باسمها، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، وأنهم يقومون بدور الموظف العمومي لدى الحكومة.

ويفهم من هذا أنه لم يعد يمثل الوالي/ العامل، تلك الحمولة المرتبطة بالحاكم والنظام السلطوي في أبعاده التقليدية والتي يتم إحياؤها و إقحامها من حين لآخر، ومن جهة أو إقليم لآخر، في إيهام أنه لضبط المشهد الأمني في الجهة أو الإقليم.

ويسجل متتبعون أن ما تشهده الساحة الوطنية من تدشينات الولاة والعمال  في مختلف الجهات والأقاليم، فكثير منها لا يرقى إلى ملامسة تنمية اجتماعية ولا اقتصادية، ولا تساوي قيمتها تكلفة التنقل إلى موقعها بوفد مكون من ممثلي جميع المصالح الخارجية بالجهة أو الإقليم، بالإضافة إلى موظفين بالولاية أو العمالة، وعشرات السيارات بسائقيها، وعشرات من رجال الأمن والدرك والقوات المساعدة في ممرات مغلقة في وجه حركة المرور لساعات، هؤلاء الأخيرين الذين منهم من ينتظره ما هو الأولى والأهم، حيث جرائم ومخدرات واغتصاب، وسلب ممتلكات الآخر.

ويوضح المتتبعون أن عددا من هذه التدشينات يعرف إفراطا في مظاهر البهرجة والمبالغة في الحفلات من أجل التفاخر والمباهاة كوسيلة لإظهار واقع السلطة بمفهومها التقليدي، والحقيقة أنها هدر للزمن الإداري وهدر للمال العام، حيث ما تتطلبه هذه التدشينات من اعتمادات مالية للبنزين والتشحيم وقطع الخيار والإطارات المطاطية والإصلاحات لسيارات الدولة المشكلة للموكب الولائي أو العاملي، وتعويضات تنقل المرافقين لهذا الأخير، بالإضافة إلى تعطيل مصالح المواطن بالنظر إلى رؤساء المصالح الخارجية الغائبين على مقرات عملهم. حسب تعبير المتتبعين.

وتضيف المصادر، إن كان التواصل ضروري مع الساكنة، فالأمر لا يستلزم فرصة التدشينات، ففي زيارات مفاجئة لمرافق المؤسسات العمومية الجهوية أو الإقليمية مناسبة سانحة  للاستماع والإنصات لمعانات الساكنة شبه اليومية.

وفي ذات السياق، يرى المتتبعون أن في مثل هذه الممارسة الخاطئة للمسؤولية وللمهمة والوظيفة الإدارية حتى في بعض المراحل المحسوبة على الضرورة، لم تكن بسبب نقص في القوانين والأنظمة بل هي ناشئة في الحقيقة من إغفال هذه القوانين وإهمالها وعدم المبالاة بأحكامها من قبل البعض من المسؤولين الجهويين والإقليميين،  حيث أن القواعد العامة في القانون تقضي بأن المسؤولية الإدارية، هي وظيفة عامة للمجتمع وأمانة في عنق المسؤول ، وليست امتيازا شخصيا له.

فليس للمسؤول الجهوي أو الإقليمي (المفهوم الجديد للسلطة) ولا لمن يتولى أي عمل في أي موقع من المواقع في داخل الجهة أو الإقليم، أن يتصرف في إمكانات وظيفته وفي موارد وأموال عمله أو أن يتعاطى مع عامة الساكنة على أساس شخصي وكأن العمل ملكه ، كما ليس للمسؤول أن يشغل موقعه في المسؤولية لتحقيق مصالحه الشخصية ومصالح عائلته والمقربين، أو يساند طائفة أو فئة معينة على حساب أخرى.

وتجدر الإشارة أن المفهوم الذي أكد بلاغ الديوان الملكي الخاص بإحدى التعيينات المرتبطة بالولاة والعمال أنه يقوم على خمس ركائز: سياسة القرب، العمل الميداني، الإصغاء إلى المواطنين، العمل على التجاوب مع انشغالهم والانكباب على أوراش التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية، فهل استوعب المسؤولون الجهويون والإقليميون المفهوم الجديد للسلطة كما جاء في الخطب الملكية؟؟؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية