الفساد في المغرب بين خطاب رئيس وزراء أثيوبيا وتصريح وزير فرنسي سابق

محمد جمال بن عياد - الرباط
تناقلت العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، الآتي: "صدق أو لا تصدق رئيس أثيوبيا مخاطبا الشعب. إذا لم نتحد ونحارب الفساد معا سنصبح مثل المغرب أو أكثر... مبروك علينا أصبح المغرب يضرب به المثل في الفساد".

ويذكر أن رئيس وزراء إثيوبيا تعهد بالعمل على تحقيق تنمية شاملة ومكافحة الفساد،  وجاء ذلك في خطاب تلفزي وجهه، لسائر شعب إثيوبيا عقب مراسيم تأديته لليمين الدستورية كرئيس وزراء لأثيوبيا.

وفي تعقيب حول ما جاء في خطاب رئيس أثيوبيا عن الفساد بالمغرب، تشير المصادر إلى أن الفساد في المغرب هو فساد سياسي وإداري، حيث أن المواطن المغربي الذي يرى حوله في الدائرة أو في الجماعة ويجد أن من هم وضعيتهم تحسنت ومستوى عيشهم كذلك في ظرف وجيز من الزمن هم سماسرة في السياسة والاقتصاد ومنتفعون من مناصب المسؤولية وناهبون للمال العام و... الخ. والاغتناء بدرجة وبسرعة لا يمكن للكسب الحلال أن يضمنها!!

وجدير بالذكر أن ملك البلاد أعلن في خطاب ألقاه بمناسبة عيد الشباب (غشت 2008) عن تعيين "الهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة"،  وتقول المصادر أن الرشوة مازالت قائمة وهي ليست إلا حبة من عقد اسمه الفساد، فساد في القطاع العام من ماء وكهرباء وقطاعات اقتصادية واجتماعية، نهب للخطوط الملكية المغربية، القرض العقاري والسياحي، القرض ألفلاحي، الصندوق الوطني للتقاعد، ملايير البرنامج الاستعجالي "لإصلاح" التعليم، وتلاعب في شواهد الماستر والدكتوراة ....الخ، ولم يسمع بأنه تم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وإنزال العقاب وإرجاع المال العام المنهوب.

وتجدر الإشارة أن التقرير الأخير المعنون ب "حالة المدن الإفريقية 2018.. جغرافيا الاستثمارات" الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، والذي شمل 170 دولة،  يشير إلى أن الدولة المغربية لا تطبق القانون بشكل فعال في محاربة الفساد، وهناك مسؤولون متورطون في قضايا فساد دون أن ينالوا أي عقاب، وأن السلطات بالمغرب لا تفتح تحقيقا في ملفات "الفاسد" إلا في حالات قليلة، بالرغم من وجود حالات عديدة معروضة عليها. وهذا سكت عليه رئيس الحكومة "العثماني" في تصريحاته وخطاباته.

وتداولت بعض المواقع الالكترونية، أن العثماني قال: "أن رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق أكد لي أن الوضع في المغرب أفضل من فرنسا !"، وجاء ذلك في كلمته خلال لقاء اللجنة الوطنية لحزب العدالة والتنمية يوم السبت 29 شتنبر 2018 بالمقر المركزي للحزب بالرباط.

وبهذا الخصوص، تحدثت المصادر على أن  الوضع الحالي للمغرب مرشح نحو الأسوأ بسبب "التمييع" من قبل مسؤولين في موضوع الظواهر والسلوكات الشاذة والطارئة التي دخيلة على المجتمع المغربي في الآونة الأخيرة، وأن هناك من المسؤولين السياسيين مستعملين لأسلوب "الكيدية السياسية" وتغليبها على المصارحة والمكاشفة والعقلانية مما يفسح المجال للمصطادين في الماء العكر لجر البلاد إلى مزيد من الأزمات اقتصاديا واجتماعيا وحتى أمنيا.

وتضيف المصادر أن ما جاء على لسان "العثماني" يمكن اعتباره حقا وصحيحا، إذا اعتبرنا أن كلام الوزير الفرنسي يخص الوزراء والبرلمانيين ومدراء المؤسسات العمومية والمديرين المركزيين للوزارات والولاة وعمال الأقاليم.

وأن في فرنسا هناك ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الافلات من العقاب وعدم الجمع بين التعويضات عن المهام والامتيازات، وعدم الوساطة للأقارب والمعارف من أجل الحصول على امتياز بدون وجه حق، وفي المغرب لم نسمع بالوزراء وأصحاب المناصب العليا الذين راج عنهم أن كانوا وراء اختلالات في التسيير والتدبير أن تمت مساءلتهم ومحاسبتهم وإحالتهم على القضاء لقي يقول كلمته في حقهم.

وتابعت المصادر، اسئلوا الطلبة المغاربة الذين غادروا المغرب ليتابعوا دراساتهم الأكاديمية في فرنسا، واسئلوا علية القوم لماذا مرضاهم يلجئون إلى فرنسا للتطبيب بدل المغرب، واسئلوا خدام الدولة المستفيدين من امتيازات دون سواهم.

وأردفت المصادر، في فرنسا العاطل وكبير السن والمعوز لهم من الوسائل الضرورية للعيش الكريم، أما في المغرب ماذا قدم لهم؟ هل سمعت بتكديس مواطنين فرنسيين في قوارب في اتجاه نحو المغرب؟، هل سمعت أن رئيس جماعة ترابية بالمغرب وضعيته المالية والمادية أحسن من وزير بفرنسا؟ هل في فرنسا السيوف والسواطير "تتشاير" بأحياء المدن وأمام رجال الامن بل في وجوههم مما يعرضهم للخطر؟، هل سمعت في فرنسا أن ملايير مرصودة لتعليم أبناءهم تلصصت من الساهرين على تربية الأجيال؟

والسؤال الذي من المفروض أن يطرح على حد تعبير المصادر، هو هل المسؤولين السياسيين في البلد واعون بالفرق بين الهزل والكذب والمجاز؟ أفلا يتقوا الله في العباد والإسراع  إلى معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تتفاقم بين يوم وآخر والتخفيف عن كاهل الناس؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية