الجالية المسلمة في الدانمارك تنظم مسيرة حاشدة لتفعيل قانون ''إهانة المعتقدات''

محمد مصطفى حابس ـ الدانمارك
إن موضوع العنصرية ضد المسلمين من مواضيع الساعة في القارة العجوز، إذ كما كنا قد أشرنا لذلك في مقال سابق فإن أمواجها تسوج و تموج هنا و هناك في السنوات الاخيرة، وسط ضجيجٍ وعجيجٍ تتعالى من حين لأخر أصواتٌ أخرى ذهبت بعيدا لتنادي تصريحا لا تلميحا بطرد المسلمين من أوروبا!!

 واليوم حتى في الدول الاسكندنافية التي لم يلوث تاريخها بغزو او استعمار دول العالم الثالث، وصلتها هذه الجرثومة، وأصبحت سياسة الاقصاء و التخويف من الإسلام و الأجنبي، واقعا حتى لدى بعض الأحزاب و الهيئات المحلية و الاقليمية.

علما أننا نعيش في عالم متحضر في قرنه الواحد والعشرين، إلا أن هذه الدول أيضا ليست بمنأًى عن هذه العصبية المَقيتة، والعنصرية الفجَّة، التي تقوم على أساسٍ من العِرق أو الدِّين أو اللون و يروج لها من حين لأخر، والأحداث شاهدة على ذلك، فما حدث هذا الأسبوع بحرق " المصحف الشريف" أمام الناس و في شارع  عمومي بالدانمارك، ودعيت له حتى الصحافة للتغطية العنترية، لدليل قاطع على همجية بعض العقول و وحشية أصحابها في التعامل مع مقدسات الأديان بصفة عامة.
 
هذه الهمجية و الجهل بالأخر، أفرزت ما نراه في العالم اليوم من توحش، وقتل للأبرياء، وتهديم للمنشآت، وهذه هي العنصرية بعينها، فالعنصرية اليوم ليست فكرة أو وجهة نظر، إنما هي جريمة تامة الأركان، كما شرحنا ذلك في مقال الأسبوع الماضي.. وفضحا لهذه الجريمة البغيضة و ردعا لأصحابها، وتنويرا للرأي العام قامت جاليتنا المسلمة في بلجيكا بمناسبة "اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري" ، بمبادرة تحسيسية فريدة من نوعها، موزعة ورودا و منشورات، لتقول للمجتمع الأوروبي "لا للعنصرية ضد الإسلام والمسلمين".

إذ استطاع يومها عشرات البنين والبنات المسلمين التواصل وجها لوجه بلغة راقية و أدب جم مع عشرات الآلاف من المارة رجالا ونساء لتبليغ هذه الدعوة الإسلامية  الأخوية السلمية الرمزية لجيرانهم و رفقائهم في الشارع و السوق والساحات ومحطات الركاب.

وقلنا أن هذه المبادرة ليست جديدة في الغرب وقد اعتادت جاليتنا على تنظيمها ضد عنصريي ومنظري الإسلاموفوبيا في أوروبا، التي تغذيها أحزاب وشخصيات متطرفة متسترة بشعارات التخويف من الإرهاب والتحذير من الإسلام السياسي.

و اليوم بمناسبة عطلة نهاية الأسبوع وعيد الفصح، نظم أبناء الجاليات المسلمة في الدنمارك، الجمعة، مسيرة احتجاجًا على إهانة سياسي دنماركي متطرف للقرآن الكريم، في حادثة تعتبر الثانية من نوعها بهذا البلد المضياف.

إذ أقدم رئيس حزب "النهج الصلب" الدنماركي (يميني متطرف)، راسموس بالودان، على إلقاء نسخ من القرآن الكريم في الهواء، في حي "نوربرو" بالعاصمة كوبنهاغن، الذي يقطنه عدد كبير من المسلمين.

ووفقا لصحيفة "إكسترا بلاديت" الدنماركية، فقد أقدم بالودان على إلقاء نسخ من القرآن الكريم في الهواء، اعتراضا على أداء المسلمين لصلاة الجمعة أمام مبنى البرلمان الدنماركي، للتعبير عن تنديدهم بمجزرة المسجدين فى نيوزيلندا.

وردا على هذا الفعل الاستفزازي، قامت مجموعة من الشباب بإلقاء الحجارة على المحتجين من حزب "النهج الصلب"، وأشعلوا النار في الحاويات..

أما هذا الأسبوع فقد توجهت مسيرة منظمة حاشدة لمواطنين من كل الأعراق والأصول، مسلمين و متدينين و حتى غير متدينين، من ساحة "بلاغاردز بلادز" إلى ميدان بلدية كوبنهاغن وسط العاصمة الدنماركية، فيما حمل المحتجون بأيديهم مصاحفًا للقرآن الكريم، مرددين هتافات تنادي باحترام القرآن الكريم والكتب المقدسة عموما.

وجدير بالذكر أن المسيرة جرى تنظيمها من قبل منظمات المجتمع المدني ومراكز إسلامية، أبرزها وقف الجالية التركية، والجمعية الإسلامية الدنماركية، واتحاد للديمقراطيين الدوليين وغيرها.

و في ميدان بلدية كوبنهاغن، القيت كلمات تندد بالتطرف و العنصرية وإهانة الكتب المقدسة منها خصوصا "القرآن الكريم"، ليتفرق المحتجون بعدها في سلم دون وقوع أية أحداث عنف مخلة بالأمن، كما جمعت توقيعات للتقنين لحظر إهانة الكتب المقدسة في الدنمارك، ولإعادة العمل بقانون "إهانة المعتقدات" لسالف عهده، إذ جمد العمل به في الدنمارك قبل عامين، كما أشار لذلك منظمو التظاهرة.

واتخذت الشرطة الدنماركية تدابير أمنية واسعة خلال هذه التظاهرة، فيما حظرت على اليميني المتطرف راسموس بالودان تنظيم أي فعاليات ومظاهرات أخرى في العاصمة كوبنهاغن حتى إشعار آخر..

ويبقى على عاتق جاليتنا المسلمة التحلي بالحذر و اليقظة و الدعوة بالتي هي أحسن، عملا بقوله تعالى :" إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ." والله يقول الحق و الهادي لسواء السبيل.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية