أخبار الساعة

ذاكرة النضال العمالي في سنوات الرصاص انطلاقا من إضرابات رجال التعليم سنة 1979

هبة زووم ـ عبد الفتاح مصطفى
شهر أبريل من كل سنة، يذكرني دائما بحقبة نضالية تاريخية من المسار النقابي الذي كنت من الفاعلين  فيه بمدينة الرشيدية بكل حماس و تجرد بل ونكران للذات..

شهر أبريل من كل سنة سيبقى و سيظل عنوانا لكل المناضلين الغيورين الذين انخرطوا في العمل النقابي البديل والذين من أجله ضحدوا البيروقراطية النقابية أن ذاك ، ومن أجله تأسست النقابة الوطنية للتعليم في أواسط الستينيات من القرن الماضي ، تحت تأثير الحاجة الى نقابة ديمقراطية جماهيرية مستقلة لرغبة رجال التعليم.

 ومند النشأة و التأسيس، كثفت النقابة الوطنية للتعليم نضالاتها وخاصة سنتي 1978 و 1979، وكانت المحطة التاريخية الخالدة هي إضرابات التعليم والصحة يومي 10 و 11 أبريل 1979 والتي وجهت بالقمع و الطرد في حق مات من مناضلي النقابة
 
41 سنة مرت على هذه النضالات التعليمية الفريدة و الشجاعة…
 
سنة 1979 كانت فاصلة في تاريخ الحركة النقابية المغربية، إذ شهدت موجة لنضالات غير مسبوقة، لأن الانخراط في الإضرابات للمطالبة بالحقوق المهضومة لفئة واسعة من الموظفين والعمال، كانت شبه مستحيلة في ذلك الزمان، إضرابات سنة 1979 كانت متميزة و مميزة لعدة اعتبارات : منها دخول عدة مدن وأقاليم “نائية” ، في العمل النقابي و السياسي التقدمي الجاد الذي كان محاصرا ، كإقليم الرشيدية ، تأسيس فروع نقابية منضوية تحت لواء المنظمة الفتية الكفدرالية الديمقراطية للشغل بالرشيدية  تحدي المناضلين للترهيب و التخويف الذي كانت تمارسه الأجهزة المخزنية على مسئولي المكاتب النقابية الفتية ، والتي كانت تستعمل تارة التهديد و الوعيد ، وتارة أخرى الترغيب و المساومات.
 
ذاكرتي أخذتني كذلك إلى الجمود النقابي الذي ساد الرشيدية بعد إغلاق المقر الوحيد لفرع “الاتحاد المغربي للشغل” الموجود بزنقة البريد أمام الدائرة الأمنية الأولى سابقا وبنك (سياش)، والذي نفض أنفاسه الأخيرة وتبرأ من أي عمل نقابي مند ستينيات القرن الماضي ، بعدما تشتت أعضائه ، اثر استفادة البعض منهم من صفقات إدارية مغرية. عندها ظهرت ثلة من المعلمين و الأساتذة كمناضلين أحرار، الذين استطاعوا أن يحملوا مشعل العمل النقابي و السياسي الجاد في ظروف كانت القوى الرجعية المتسلطة على خيرات البلاد تستحوذ على الوظائف العليا وعلى الممتلكات الوطنية وترسل أبنائها للدراسة بالخارج و….، بعد اقتناعهم بالمسيرة النقابية الجادة لتي تقودها النقابة الوطنية للتعليم برئاسة المرحوم عبد الرحمان الشناف.
 
اجتمعنا على هذا الأساس، لتأسيس أول فرع نقابي للنقابة الوطنية للتعليم بداية سنة 1978، وكان هذا بمقر “الاتحاد المغربي للشغل” المذكور أنفا، الذي استطاع عون من الصحة (س.ب) أن يحتفظ بمفاتح المقر ويسلمها لمناضل في حزب تقدمي، اجتمعنا، وأتذكر بأن الفصل كان باردا، داخل قاعة صغيرة بذات المقر حيث غصت بمناضلين، لكن الذي كان غير عادي، هو إصرار السلطة على الحضور معنا داخل القاعة للمتابعة ولتخويف الحاضرين، وكان عددهم أربعة (مقدم، شيخ وعنصرين أمنيين)، وحضر من الدار البيضاء عضو المكتب الوطني للنقابة الأخ صبري أحمد الذي وافته المنية شهر نونبر من سنة 2015.

إضرابات 10 و11 أبريل 1979 جاءت كذلك، بعد تأسيس المنظمة العمالية (ك.د.ش) بأقل من سنة (دجنبر 1978)، بعد جمود طويل اختفى فيه العمل النقابي، وغاصت فيه الحركة النقابية بفعل سياسة القيادة البيروقراطية لنقابة “الاتحاد المغربي للشغل“ التي كانت ضد مطالب الشغيلة التعليمية، فكان شهر أبريل من سنة 1979 بمثابة العلامة البارزة، التي أبانت عن نضالية المنظمة العمالية الفتية (ك.د.ش) بفعل دخول مناضليها ومنخرطيها من موظفين وعمال في التصعيد ، وبلغت مستوى متقدما عندما قررت النقابة الوطنية للتعليم خوض إضراب إنذاري لمدة 48 ساعة ، متجددة الى غاية تحقيق المطالب.
 
هنا و بمجرد الإعلان عن الإضراب، تجندت الدولة بجميع مكونتها لاحتواء الإضراب ، وأخذت تتصل بالمؤسسات التعليمية التي بها مناضلون مسئولون بالمكتب النقابي الداعي إلى الإضراب ، وأتذكر جيدا تحركات عامل الإقليم أن ذاك الطبيب (م. بلماحي) وهو يرسل أصدقائه من ممرضين خاصة بحكم علاقاته معهم أثناء اشتغاله كطبيب رئيسي بمستشفى الرشيدية ، قصد الاتصال بالنقابيين لإغرائهم وثنيهم ، كما قام النائب الإقليمي (بن اسماعيل الشيخ) بنفس المسعى ، وكنت من بين الذين استدعوا الى مكتب العامل ونائب وزارة التربية الوطنية.. من أجل التراجع عن الإضراب، لكن إصراري كما كان إصرار زملائي هو تنفيذ قرار الإضراب وعدم التواصل مع الإدارة. (يتبع)

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية