من هي الزوجة الرابعة للنبي ﷺ

هبة زووم ـ ليلى البصري
السيدة حفصة بنت عمر الخطاب رضي الله عنها ابنة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولدت قبل بعثة الرسول ﷺ بخمس سنوات، كانت زوجة للصحابي الجليل خنيس بن حذافة الذي كان من أصحاب الهجرتين، هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الاوائل الذين فروا بدينهم، كما كان مع الذين هاجروا إلى المدينة نصرة للرسرل ﷺ، و شهد معركة بدر وأحدا، حيث اصيب بجراح خطيرة أودت بحياته، فترملت السيدة حفصة وهي في الواحد و العشرين من العمر.

لم يكن سهلاً على سيدنا عمر أن يرى الترمل يغتال شباب ابنته، فبعد أن كانت زوجة صالحة تنعم بالاستقرار، اصبحت وحيدة منعزلة ودائماً حزينة.. كان دائما يدعو الله أن يرزقها زوجاً صالحاً يؤنس وحدتها...

و مرت الأيام ثقيلة، وما من خاطب لحفصة، كان سيدنا عمر يجهل بأن النبي ﷺ قد انتبه إليها وأسر إلى أبي بكر الصديق أنه يريد خطبتها، و لما طال الامد، و لم يطلبها أحد للزواج، عرضها على سيدنا أبي بكر الصديق أولاً، فلم يجبه بشيء، ثم عرضها على سيدنا عثمان بن عفان، فقال: بدا لي اليوم ألا أتزوج، انكسر قلب الوالد، وشكا حاله إلى النبي ﷺفقال له: يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، و يتزوج عثمان من هو خير من حفصة..؟!

لم يفقه عمر كلام نبي الله ﷺ لما به من هم بسبب ابنته، ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فزوجه رضي الله عنه ابنته حفصة، ليكرمه الله سبحانه و تعالى بشرف مصاهرة النبي الكريم ﷺ

وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بابنته أم كلثوم بعد وفاة أختها رقية، (لذلك سمي رضي الله عنه بذي النورين ).

ولما تزوج رسول الله ﷺ، من السيدة حفصة، و كان ذلك سنة ثلاث من الهجرة على صداق قدره 400 درهم، وسنها يوميئذ عشرون عاما، (وقيل واحد و عشرون) لقي عمر بن الخطاب أبا بكر، فاعتذر إليه، وقال: لا تجد في نفسك علي، فإن ر سول الله ﷺ كان قد ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سره، ولو تركها لتزوجتها؟!

حفصة في بيت النبوة:

حظيت حفصة بنت عمر بن الخطاب،رضي الله عنهما، بالشرف الرفيع الذي حظيت به سابقتها عائشة بنت أبي بكر الصديق !!. وتبوأت المنزلة الكريمة من بين (أمهات المؤمنين) رضي الله عنهنَّ جميعاً.

دخلت بيت النبي ﷺ... ثالثة الزوجات في بيوته، فقد جاءت بعد السيدة سودة، التي رحبت بها... و السيدة عائشة التي لم تدر ماذا تصنع أمام هذه الزوجة الشابة، وهي ابنة الفاروق عمر، الذي أعز الله الإسلام به، و ملأ قلوب المشركين بالذعر على يده.

سكتت عائشة أمام هذا الزواج المفاجئ وهي التي كانت تضيق بيوم ضرتها (سوده) التي لم تكترثت لها كثيرا… فكيف يكون الحال حين تقتطع (حفصة) من أيامها مع الرسول ﷺ؟

و تتضاءل غيرة عائشة من حفصة لما رأت توافد زوجات أخريات على بيوتات النبي ﷺ، و لم يسعها إلا أن تصافيها الود… وتسر حفصة لود ضرتها عائشة… ليعمهما ذلك الصفاء النادر بين الضرائر؟!

صفات حفصة –رضي الله عنها

(حفصة) أم المؤمنين …الصوامة .. القوامة… شهادة صادقة من أمين الوحي (جبريل عليه السلام) !! … وبشارة محققه : إنها زوجتك – يا رسول الله- في الجنة!!… وقد وعت حفصة مواعظ الله حق الوعي .. وتأدبت بآداب كتابه الكريم حق التأدب... وقد عكفت على المصحف تلاوة و تدبرا و تفهما و تأملا... مما أثار انتباه أبيها الفاروق (عمر بن الخطاب) إلى عظيم اهتمامها بكتاب الله تبارك و تعالى !! مما جعله يوصي بالمصحف الشريف الذي نسخ في عهد أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي ﷺ، و نسخه كان على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته صلى الله عليه و سلم………..إلى ابنته (حفصة) أم المؤمنين!!..

حفظ نسخة القرآن المكتوب عند حفصة: الوديعة الغالية

روى أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : " لما أمرني أبوبكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه- أي : توفي – كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده- أي: على رق من نوع واحد – فلما هلك عمر رضي الله عنه كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي ﷺ، ثم أرسل عثمان رضي الله عنه إلى السيدة حفصة رضي الله عنها، فسألها أن تعطيه الصحيفة؛ و حلف ليردنها إليها، فأعطته إياها، فعرض المصحف عليها، فردها إليها، وطابت نفسه، و أمر الناس فكتبوا المصاحف …!

و قد امتاز هذا المصحف الشريف بخصائص الجمع الثاني للقرآن الكريم الذي تم إنجازه في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، بمشورة من عمر بن الخطاب ، و ذلك بعد ما استفحل القتل في القراء في محاربة ( مسيلمة الكذاب ) حيث قتل في معركة اليمامة ( سبعون ) من القراء الحفظة للقرآن باسره... وخصائص جمع هذا المصحف نجملها فيما يلي :

أولا : أن كل من كان قد تلقى عن رسول الله شيئا من القرآن أتى وأدلى به إلى زيد بن ثابت،

ثانيا : أن كل من كتب شيئا في حضرة النبي صلى الله عليه و سلم من القرآن الكريم أتى به إلى زيد،

ثالثا : أن زيدا كان لا يأخذ إلا من أصل قد كتب بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم.

رابعا : أن الجمع بعد المقارنة بين المحفوظ في الصدور و المرسوم في السطور، و المقارنة بينهما، لا بمجرد الاعتماد على أحدهما.

خامسا : أن زيدا كان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد معه شاهدان على سماعه و تلقيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مباشرة بلا واسطة؛ فيكون بذلك هذا الجمع قد تم فيه التدوين الجماعي، و الثلاثة أقل الجمع.

سادسا : أن ترتيب هذا المصحف الشريف – الأول من نوعه – و ضبطه كان على حسب العرضة الأخيرة على رسول الله قبل التحاقه بالرفيق الأعلى.

وقد شارك زيد في هذه المهمة العظيمة ( عمر بن الخطاب ) فعن عروة بن الزبير أن أبا بكر قال لعمر و زيد: " اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه " !!.. قال الحافظ السخاوي في (جمال القراء) : " المراد انهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن ".

و لما أجمع الصحابة على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمام يستنسخون منه مصاحفهم .." أرسل أمير المؤمنين عثمان إلى أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف " ..

تلك هي الوديعة الغالية !!.. التي أودعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عند ابنته حفصة أم المؤمنين.. فحفظتها و رعتها بكل أمانة ...فحفظ لها الصحابة … والتابعون …. وتابعوهم من المؤمنين إلى يومنا هذا… وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. ذلك الذكر الجميل الذي تذكر فيه كلما تذاكر المسلمون جمع المصحف الشريف في مرحلتيه… في عهد الصديق أبي بكر… وعهد ذي النورين عثمان… وبعد مقتل عثمان… إلى آخر أيام علي…. بقيت أمنا حفصة عاكفة على العبادة صوامة قوامة… إلى أن توفيت في أول عهد معاوية بن أبي سفيان …وشيعها أهل المدينة إلى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن و أرضاهن.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية