رؤية الجن لنا  …بين العلم و الدين!

هبة زووم - ليلى البصري
خلق الله “الجن”… ثم بعد ذلك بفترة ليست بالقصيرة في تقديرنا، خلق ” الإنس “… لكن ما معنى جن؟ و ما معنى إنس؟

الجن لغة هو المخفي و الغير مرئي، فالجنين سُميَ بالجنين لأنه مخفي و لم يظهر بعد، ” … و إذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم… ” [النجم 32] و يقال جن الليل إذا حل الليل و انعدمت الرؤية، ” فلما جن عليه الليل…” الأنعام 76 و يقال عن شخصٍ أنه مجنون حين يغيب عقله و يختفي، ” و ما صاحبكم بمجنون ” [التكوير 22]

أما بالنسبة للإنس، فهي كلمة اشتقت من آنس، وهي تعني رأى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)﴾. [ سورة القصص ]. و كلمة الإنس تعني المرئي، أي الذي يمكن رؤيته.

خَلْقٌ الجن و الإنس:

اخبرنا الله في كتابه الكريم أن الإنسان خُلِق من طينٍ لازب، ثم من حمإٍ مسنون، ثم من صلصالٍ كالفخار، ثم نُفِخ فيه من روح الله، ثم قال له كن فيكون… ثم جعل له نسلاً من ماءٍ مهين…

أما الجن فقد أخبرنا الخالق عنه في سورة الرحمن بقوله: { وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ﴿١٥﴾}
و في سورة الحجر: { وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾}، فما معنى مارج؟ و ما معنى سموم؟

المارج لغةً: هو ما أُخلِطَ، أو الخليط. {{ مرج البحرين يلتقيان…، }}، {{ فهم في أمرٍ مريج… }}، ( و منه: الهرج و المرج كذلك ).

من مارج من نار أي من خلائط من النار، والسموم هو نهاية لهب النار… و أشد أجزائها حرارة.

فالجن مخلوقات خفية، خلقت من نهاية لهبِ خلائطَ منْ نار، وهم أحد أشكال الطاقة، كونهم خلقوا من طاقة (نارالسموم).

كما يتمتعون بطبيعة موجية < أمواج الطاقة >، لذلك فهم يتحركون في كل الإتجاهات في سرعة لا تصل إلى سرعة الضوء و تقل كذلك عن سرعة الشهب التي نراها في السماء، لانه لو كانت سرعة الشهب اقل من سرعة الجن لما استطاعت اللحاق بهم: {… فأتبعه شهاب مبين} [ الصافات ]. بل يتحركون بسرعة الدفع النفاث… كما أخبرنا بذلك نبينا الكريم عليه الصلاة و السلام في حديث رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: <<إذا نودي للصلاة، أدبر الشيطان و له ضراط >> و هذا تصوير فيزيائي من نبي جليل، لا ينطق عن الهوى… يوضح فيه كيفية تحرك الجان بطريقة الدفع النفات،: أي كما تتحرك الطائرات النفاتة في عصرنا الحديث… فالضراط لغة هو ريح تنطلق من قاعدة ما مع صوت…

و كما يعتبر آدم أبو الإنس، فإن إبليس هو ابو الجن، و ” إبليس” هو إسمه الحقيقي، و هو مشتق من ( فعل ) أَبْلَسَ
أبلسَ يُبلس ، إبْلاسًا ، فهو مُبلِس
يَئِسَ وتحيّر وسَكَتَ لانقطاع حُجَّته.
{ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ } { لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ }

أما كلمة الشيطان فهي صفة، تطلق على كل من يتصف بصفات إبليس سواء كان من الجن أو من الإنس… و من الجن من هو مسلم و منهم من هو كافر و منهم من هو قاسط و منهم من هو دون ذلك…، كبير الجن يسمى عفريتاً، (( وقال عفريت من الجن، أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك )) [النمل] . و كبير الشياطين يسمى ماردا، {{ و حفظاً من كل شيطان مارد }} [الصافات ٧] . و يملك الجن عامة عدة خاصيات تميزهم عن البشر، من بينها انهم باستطاعتهم ان يرونا بينما نحن لا نستطيع ذلك!!!.

لماذا يا ترى؟

يقول الحق سبحانه: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27].
يخبرنا ربنا جل جلاله في هذه الآية الكريمة ان الجن يمكنهم رؤيتنا من مكان لا يمكننا أن نراهم فيه: ( من حيث لا ترونهم )، ترى أين يوجد هذا الحيث الذي يُمَكّنُهم من رؤيتنا دون أن نراهم؟

لنتمكن من معرفة ذلك، لابد لنا أن نعرف كيف نرى الأشياء أولاً.

العين عضو أساسي في الإبصار و الرؤية، فهي المسؤولة عن التقاط الضوء الذي تعكسه الأشياء… و هي، باختصار شديد، تتكون من خمسة اجزاء رئيسية، لكل جزءٍ منها وظيفته المحددة:
١- القرنية: نسيج جاف و مقوس، مكانه في واجهة العين.
٢- النقرة: بقعة مقعرة تحتوي على مستقبلات ضوئية كثيرة، تحتاجها العين في عملية الإبصار الحاد.
٣- الشبكية: ثالت و آخر طبقة في العين، وضيفتها: استقبال الضوء الواقع عليها و تحويله الى إشارات كهربائية تنتقل عن طريق الألياف العصبية البصرية…، لتنال بذلك و عن جدارة لقب ” المسؤلة عن الإبصار”.
٤- عدسة العين: عدسة شفافة في هيكل العين، تساهم مع القرنية في انكسار الضوء و تتمركز في الشبكية.
٥- الجسم الزجاجي: جسم شفاف، كروي الشكل، وظيفته المحافظة على الشكل الكروي للعين.

تقوم العين بجمع الأشعة الضوئية التي تشعها الأجسام في نقطة معينة على الشبكية، و بما أن الأشعة الضوئية تتحرك بصورة متوازية، فإن العدسة و القرنية تقومان بضمها و ثنيها بعضها في في اتجاه بعض، فتتجمع هذه الأشعة الضوئية في ” النقرة ” الموجودة على الشبكية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الاشعاعات الضوئية الصادرة من الأجسام تمر عبر السائل الزجاجي حتى تصل إلى الشبكية، و بما أن هذه الأخيرة محدبة، فإن الصورة تظهر مقلوبة.

تثير الإشعاعات الضوئية الخلايا العصبية المرتبطة بأجزاء العين، فتتشكل نبضات كهربائية تحملها الأعصاب إلى مركز الرؤية في الدماغ الذي يقوم بمعالجة الصور و اظهارها بالشكل السليم…
هذا كله في أجزاء ضئيلة جداً من الثانية، اذ تستطيع العين نقل خمسين صورة في الثانية الواحدة إلى الدماغ. ( نلاحظ هنا أن وجود اشعة الضوء مهم جداً لحدوث كل هذه العمليات المعقدة!!! ).


فعندما يكون الظلام دامسا، لا نستطيع رؤية الألوان… لأن وجود أشعة الضوء أساسي في تحديد لون الأشياء، فالمنابع الضوئية ( الطبيعية منها و الصناعية )، تصدر ضوءاً ذا أطوال موجات متنوعة و مختلفة… تؤثر في عملية إظهار اللون بشكل رئيسي…

و للون عِلْم يسمى علم الألوان كما يسمى أحيانا ” لونيات “، يتضمن المقدرة على الإدراك الحسي للون بالعين البشرية، و أصل الألوان في المواد، و نظرية اللون في الفن، و علاقة اللون بالسلم الموسيقي، و كذلك فيزياء اللون في الطيف الكهرمغنطيسي…

يتضمن قوس قزح جميع الألوان التي يولدها الطيف المرئي وحيد طول الموجة. و تسمى هذه الألوان بألوان وحيدة طول الموجة ( Monochromatic ) أو ألوان طيفية خالصة ( Pure spectral colors )

و قد حُدّدَت قائمة هذه الألوان بستة ألوان أساسية: أحمر، برتقالي، أصفر، أخضر، أزرق، بنفسجي. ثم قام اسحاق نيوتن، بإضافة اللون النيلي، بين الأزرق و البنفسجي، رغم أن معظم الناس لا يستطيعون تمييزه، كما أن غالبية علماء الألوان لم يميزوه كلون منفصل…

ينحصر مجال رؤية الإنسان في ألوان الطيف السبعة هذه، و التي تبدؤ من الأحمر لتنتهي عند الأشعة البنفسجية ( من ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ١٠٠ إلى ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ١٠٠٠ هرتز) هذا هو مجال الرؤية عند البشر…
لكن هناك اشعة تحت الحمراء و أشعة فوق البنفسجية لا تستطيع عين الإنسان إدراكها، و لا حتى بأحدث المناظير. لذلك فإن طاقة الجن تتحرك ضمن أحد هاذين المجالين: إما مجال الأشعة تحت الحمراء ( أشعة حارة)، أو مجال الأشعّة.فوق البنفسجية ( اشعة باردة ). و بما أن الجن قد خلقوا من سموم مارج من نار، من الطبيعي ان تكون لهم طاقة حارة، لذلك فهم بالتأكيد يتحركون في مجال الأشعة تحت الحمراء، لذلك هم مختفون عن ناظرنا و لا تستطيع اعيننا إدراك اشكالهم.

نعلم الآن ان السموم هو نهاية النار…، لكن أحب أن أضيف أنه من هذه المنطقة، أي من نهاية النار يبدؤ النور الذي خُلقت منه الملائكة، مما أدى إلى حدوث تقارب في مجال الترددات في الطاقة… و من ثم قدرة الجن على استراق السمع من الملإ الأعلى من الملائكة: {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب و حفظاً من كل شيطان مارد لا يسّمّعون إلى الملإ ألاعلى ويقذفون من كل جانب دحوراً ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات]

أسأل الله تعالى ان يحفظني و إياكم و يعيذني و إياكم و كافة المؤمنين من شر ما خلق و ذرأ و برأ و من شر كل شي ربي اخذ بناصيته.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية