لا يحق لك شرعا إجبار الزوجة على الأعمال المنزلية

هبة زووم - ليلى البصري
هل يجب على المرأة (شرعاً) الطبخ لزوجها ؟ أو تنظيف البيت أو الملابس و غير ذلك مما تقوم به الزوجات؟
هل فكر أحدكم يوماً عن الحكم في خدمة الزوجة لزوجها من الناحية الشرعية؟  (و ليس من الناحية العرفية) ...

دعونا نلقي نظرة على رأي  جمهور العلماء الذي يقول أنه لا حق للزوج على زوجته في هذه الأمور إلا أن تقوم بها مختارة دون إلزام...

مذهب الجعفرية:

يذهب الفقهاء المعاصرون إلى أن الخدمة المنزلية ليس من واجبات الزوجة، بل هي من واجبات الزوج، أما ما هو متعارف عليه في مجتمعنا من قيام الزوجة بالخدمة المنزلية من طبخ و تنظيف وكنس .. و غير ذلك من مستلزمات خدمة المنزل فهو من المستحبات التي تثاب عليها الزوجة بالثواب الجزيل، لكن ذلك ليس من واجباتها الشرعية تجاه زوجها.

يقول السيد السيستاني: ((لايستحق الزوج على الزوجة خدمة البيت و حوائجه التي لاتتعلق بالاستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو تنظيف الملابس أو غير ذلك حتى سقي الماء و تمهيد الفراش و إن كان يستحب لها أن تقوم بذلك)).

و قال السيد صادق الشيرازي: ((لايحق للزوج إجبار زوجته على القيام بالخدمة المنزلية)) و قال الشيخ محمد الفاضل اللنكراني: (( لايستحق الزوج على زوجته خدمة البيت و ما شاكلها)) و بهذا المضمون قال كل من تعرض لهذه المسألة من الفقهاء المعاصرين .

و بالرغم من عدم وجوب الخدمة المنزلية على الزوجة إلا أن قيامها بذلك – فضلاً عما في ذلك من الأجر و الثواب - يعمق المحبة و المودة بين الزوجين، كما يساعد على إنجاح الحياة الزوجية.

و من جهة أخرى فإن مايحدث أحياناً من تعامل متعسف يصل لحد الضرب أو الأذى النفسي و الجسدي من قبل بعض الأزواج تجاه زوجاتهن نتيجة للتقصير في الخدمة أو عدم إتقان الطبخ – مثلاً – يعبر عن عدم التفقه في أحكام الله، إذ يتعامل الأزواج مع زوجاتهن و كأن الخدمة المنزلية من الواجبات الشرعية على الزوجة ، بينما المسألة ليست كذلك، إذ يجب على الزوج نفسه إخدام زوجته كما مَرَّ توضيحه بالتفصيل، بيد أن الخدمة المنزلية بل و كذلك الرضاع و الحضانة ليس من واجبات الزوجة، بل يجوز لها المطالبة بأجرة مقابل الرضاعة و الحضانة حتى لأطفالها.

مذهب الحنفية:

قال الإمام الكاساني في (البدائع): ( و لو جاء الزوج بطعام يحتاج إلى الطبخ و الخبز فأبت المرأة الطبخ و الخبز لا تجبر على ذلك، و يؤمر الزوج أن يأتي لها بطعام مهيأ.

و من ذلك ما ورد في (الفتاوى الهندية في فقه الحنفية): ( و إن قالت لا أطبخ و لا أخبز لا تجبر على الطبخ و الخبز، و على الزوج أن يأتيها بطعام مهيأ أو يأتيها بمن يكفيها عمل الطبخ و الخبز).

مذهب المالكية:

جاء في الشرح الكبير للدردير: (و يجب عليه إخدام أهله بأن يكون الزوج ذا سعة و هي ذات قدر ليس شأنها الخدمة، أو هو ذا قدر تزري خدمة زوجته به، فإنها أهل للإخدام بهذا المعنى، فيجب عليه أن يأتي لها بخادم و إن لم تكن أهلاً للإخدام أو كانت أهلاً و الزوج فقير، فعليها الخدمة الباطنة، و لو غنية ذات قدر من عجن و كنس و فرش و طبخ له لا لضيوفه فيما يظهر، و استقاء ما جرت به العادة و غسل ثيابه).

مذهب الشافعية:

جاء في (المهذب) في فقه الشافعية لأبي اسحق الشيرازي- رحمه الله- ( و لا يجب عليها خدمته في الخبز و الطحن و الطبخ و الغسل و غيرها من الخدم لأن المعقود عليه من جهتها هو الاستمتاع، فلا يلزمها ما سواه).

مذهب الحنابلة:

قالوا: ( و ليس على المرأة خدمة زوجها من العجن و الخبز و الطبخ و أشباهه ككنس الدار و ملء الماء من البئر، نصّ عليه أحمد؛ لأن المعقود عليه من جهتها هو الاستمتاع بها، فلا يلزمها غيره كسقي دوابه و حصاد زرعه)، و لكنهم مع هذا قالوا: ( لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به، لأنه العادة و لا تنتظم المعيشة من دونه و لا تصلح الحال إلا به).

لذلك، بعد الاطلاع على آراء العلماء الأفاضل و المتفقهين في الدين، أظن انه ليس من حق الزوج ان يجبر زوجته على اعمال البيت لأن شرع الله لا يفرض عليها ذلك، بل من واجبه أن يقدر ما تقوم به و يشكرها عليه، و الا يحاسبها ان صدر منها تقصير في ذلك… كما يفعل بعض الازواج.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية