أخبار الساعة

تنقيل القائد طارق عزة من منطقة حرارة بإقليم أسفي إلى إقليم الحوز تضع العامل ''شينان'' في الزاوية ودعوات لفتح تحقيق

هبة زووم ـ أسفي
أطلق تنقيل القائد الشاب طارق اعزة من دائرة أحد حرارة بإقليم أسفي إلى إقليم الحوز، بابا من التساؤلات بشأن أسباب و دواعي هذا التنقيل الذي أقدمت عليه وزارة الداخلية، و نوعيته، و الجهات التي سعت إليه و يمكنها أن تستفيد من تغييب قائد وقف لها بالمرصاد كلما همت باستغلال نفوذها لأهداف منافية للقانون.

كما نشأت في سياق التفاعل مع خبر التنقيل هذا حملة تضامن واسعة و غير مسبوقة، ألقت باللوم على عامل إقليم أسفي، و أشارات بأصابع الاتهام إلى أحد كبار رؤوس من يوصفون في آسفي بـ" الفنادقية"،  وأعادت إلى الأذهان سؤال النخب المتنفذة ومدى علاقتها بالقرار الإداري و تأثيرها في الدوائر الضيقة لصناعة القرار بالإقليم.

حقيقة التنقيل وأعطاب التناقل حين أعلن عن تنقيل القائد طارق عزة من دائرة أحد حرارة إلى إقليم الحوز، تجندت بعض الجهات لتعميم الخبر و ربطه بكل حمولة عقابية ممكنة، و كان البناء العشوائي هو الأبسط و الأقرب إلى هواجس من حاولوا استثمار الخبر لتأكيد قوتهم و نفوذهم في المنطقة، فألصقوه بالقائد كتهمة ناجزة، حتى قبل أن تعرف رسميا سبب تنقيله، و قد كان هذا السلوك مؤشرا على ضلوع من أسعدهم الخبر و هللوا له، في الكيد للقائد و لكل من هم على شاكلة النزاهة و الصرامة التي تحلى بها طيلة مقامه بمنصبه.

بيد أن ما جرى يختلف تماما عما تم التخطيط له، وتدبيره بليل، فطارق عزة، حسب إفادات مصادر مطلعة، لم يقف أمام مسؤولي وزارة الداخلية كمتهم و لا كمقصر في أداء واجباته المهنية، و لم يكن في مقدور تهمة انتشار البناء العشوائي أن تلبسه كما يقال، فالرجل تنبه منذ حلوله بمنصبه إلى هذه المعضلة التي كانت سببا في تنقيل سلفه عقابيا، و خلفت في تراب جماعة حرارة عددا هائلا من البنايات التي أنشأت خارج ظوابط قانون التعمير، و لذلك عمد طارق إلى تصويرها بالأقمار الصناعية و حدد مواقعها، قبل أن يشرع في محاصرة كافة أنشطة البناء العشوائي، في مسار ظل متناميا حتى ضاقت به صدور جهات تضررت مصالحها بعدما صار صوت القانون و الصالح العام يصدح بقوة في مواجهة أصوات الزبونية والمحسوبية و المصالح الشخصية.

لقد قدم القائد طارق لرؤسائه، وفق مصادرنا، خرائط وافية عن البناء العشوائي بجماعة حرارة، لا يأتيها الشك من بين أيديها و لا من خلفها، كما تأتي طعنات الغدر و ضربات الجبناء، و على أساس ذلك قررت وزارة الداخلية تنقيله رأفة به و حماية له من كل هذا الكيد الممنهج و المتصاعد ضده منذ سنة 2019، لأنه، حسبما عرف عنه، ظل رافضا أي انخراط في عمليات ضبط التوازنات السياسية انصياعا لإملاءات جهات تدعم إطرافا بلي خطابها، و تكشفت أهدافها، وباتت مرفوضة شعبيا، بعدما راكمت فضائح لا تخفى على الشراع الآسفي.

حملة تضامن ودعوات للتظاهر بشكل غير مسبوق، لم يحظ به أي رجل سلطة في الإقليم حتى حد علمنا، فجرت التأويلات المغرضة التي صاحبت خبر تنقيل القائد طارق عزة، احتقانات كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن التنقيل في حد ذاته استقطب عديدا من الآراء الرافضة، حتى أن الأمر بلغ حد الدعوة إلى التظاهر لمطالبة وزارة الداخلية بالعدول عن قرارها الذي بدا لكثيرين جائرا و غير مقنع.

و فيما اعتبر البعض تنقيل القائد طارق خسارة كبرى للمنطقة، دافع آخرون عن نزاهته و شهدوا له بالكفاءة، واصفين إياه بـ" ضحية تفانيه في عمله وقربه من هموم الساكنة، ليخلصوا إلى أن " الفنادقية مازالوا مسيطرين على الخريطة السياسية بإقليم آسفي". كما تساءل آخرون عما إذا كان " نفوذ الفاسدين قد وصل إلى هذه الدرجة" و هل صارت كفاءات الوطن غير مرغوب فيها".

و يرد في تدوينات التضامن مع القائد طارق اسم أحد ابرز الرؤوس التي تمثل "الفنادقية"، فتتقزز منه بعض الردود و تمتعض من إعطائه كل هذا الحجم، الذي يمكن أن يجعله قادرا على الوقوف وراء تنقيل القائد، و تتأسف" لأن أقزام السياسة هم سبب الخلاف و وقود الحرب" ونحن اليوم، بحسب تدوينات الفئات الواسعة المتضامن مع القائد" تعيش و نتابع مشهد طحن مو داخل دواليب السلطة"، محملة المسؤولية لعامل لإقليم آسفي الذي يفترض أنه على إطلاع عن قرب على العمل الكبير الذي قام به القائد طارق عزة، في منطقة حرارة التي ذكرت التدوينات بأنها منطقة تبيض ذهبا، يعتقد أن ظاهره على الأقل شيوع الترامي على ملك الجموع وملك الغير، وما خفي كان أعظم.

فهل كان لعامل إقليم آسفي يد في هذا التنقيل الذي طال القائد طارق و ارتقى به من قائد مسؤول عن جماعة واحدة إلى قائد يشرف على أربع جماعات بإقليم الحوز؟ و هل مثل هذا التنقيل يقبل أن يؤول على أنه تنقيل عقابي؟

على سبيل الختم مهما كان من أمر فإن القائد طارق عزة في عز ما يجري يكون قد غادر إقليم آسفي إلى وجهة أخرى، وفيما هو يرتب ظروف حياته للانتقال إلى مقر عمله الجديد بعد أن شرفته وزارة الداخلية و قلدته مسؤوليات أكبر، تتواصل الدعوات إلى الخروج للتظاهر أمام قيادة حرارة ضد قرار تنقيله، و دعوة وزارة الداخلية إلى إعادته إلى منصبه، مع "فتح تحقيق نزيه في ما يقع في حد حرارة".

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية