في عيدها الأممي… كل 8 مارس و المرأة بجرادة بألف خير

هبة زووم - الطيب الشكري
لعل ما يمكن تسجيله في الحراك الشعبي الذي تعيشه مدينة جرادة إلى جانب سلميته و عفويته و حضاريته الحضور القوي و اللافت للمرأة الجرادية ، حضور شبه يومي في ساحة النضال و من خلال المسيرات التي كانت تنطلق من مختلف الأحياء إلى غاية ساحة الشهداء على مقربة من مقر بلدية جرادة نقطة إلتقاء المحتجين ، نساء و من مختلف الأعمار أصررن على أن يكون حضورهن إلى جانب أبناء مدينة جرادة نوعي و مستمر وجهن من خلاله رسالة إلى الرأي العام المحلي والوطني  و إلى الجمعيات و الهيئات السياسية و النقابية و تلك المهتمة بشؤون المرأة و " حقوقها " دون أن تلامس مآسيها ، على أن معاناة المرأة بإقليم جرادة أكبر من أن يتصوره عقل إنسان أو تخطه تقارير أو تنقله شاشات تلفاز.

فالمرأة بهذه الربوع أمراة مسلوبة الحقوق تعيش وضعا مأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، وجدت فرصتها في إنطلاقة شرارة هذه الإحتجاجات التي اندلعت مباشرة بعد حادثة وفاة شهيدا لقمة العيش جدوان و الحسين و ما تبعها لتعبر عن رفضها المطلق لهذا الواقع الذي تأن تحت وطأته المرأة بجرادة و من خلالها باقي المدن و الجماعات القروية بالإقليم.

 

بعفوية و بعيدا عن الكلمات المنمقة و بنبرة صادقة صدحت بالحقيقة المرة التي ظلت مغيبة لسنوات يريدها البعض ممن يقتاتون من مآسي و أوضاع المرأة بإقليم جرادة أن تبقى حبيسة هذه المعاناة التي يتم إستغلالها أبشع إستغلال من خلال التوظيف اللإنساني في أعمال شاقة و بأثمنة بخسة  بلا حقوق و في غياب أبسط الشروط الإدارية و القانونية  ، أعمال هدت قوة الرجل فما بالك بالمرأة و ضعف قوتها، و كذا استغلالها البشع في العمليات الانتخابية محلية كانت أم برلمانية بعيدا عن الأخلاق السياسية التي تغيب عن الممارسة السياسية بإقليم جرادة ككل.


الحضور الوازن لنون النسوة في احتجاجات جرادة من خلال تواجد الأم  ، الأخت و الزوجة هو حضور لنصف المجتمع الذي ظل غائبا أو لنقل مغيبا لحاجة في نفس من عملوا طيلة سنوات و عقود على أن يبقى واقع المرأة بإقليم جرادة بهذا الشكل الحاط من كرامة الإنسان و هو في نفس الوقت رسالة بصيغة المؤنث إلى المسؤولين على المستوى المحلي و الإقليمي و حتى الوطني على أنه آن الأوان لتقطع الدولة و من خلالها الحكومة و الأحزاب و الجمعيات مع النظرة الدونية و مع هذا التعامل الفج مع مطالب المرأة بإقليم جرادة و على أن أية حلول للمشاكل التي تعيشها المرأة التي قدمتها الحكومة يجب أن تأخذ بعين الإعتبار حاجة المرأة إلى عناية خاصة و كذا مساهمتها في الحراك الشعبي في كل الإحتجاجات التي تعرفها عدد من المدن و الجماعات القروية حيث سجلت المرأة حضورها اليومي بمداد من الفخر و الثبات و الحرص على إسماع صوتها و تبليغ معاناتها.


لقد عانت المرأة بإقليم جرادة بما يكفي و همشت بما يكفي و استغلت بما يكفي و أن الوقت حان لإنصافها و رد الدين لها من خلال فتح باب الإستفادة الكلي و ليس الجزئي لها ، فإذا كنا نتحدث اليوم عن مناصفة بين الرجل و المرأة فيجب أن تكون في جرادة المدينة و الإقليم مناصفة حقيقية بعيدا عن كل القراءات التي يمكن إسقاطها على هكذا نقاش ، فحراك جرادة جعل من المرأة رقما  في أية معادلة أو مقاربة يمكن إطلاقها فهي لا تطلب المستحيل بقدر ما تطالب بحقها في مغرب يتسع لجميع أبناءه دون إستثناء ، فتحية تقدير و إحترام لك سيدتي في جرادة الصامدة في عيدك الأممي ، تحية لصمودك البطولي في وجه هذا الواقع و كل 08 مارس و نساء وطني بألف خير.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية