24 ساعة

كاريكاتير اليوم

النشرة البريدية

أقلام حرة

الرئيسية | اسلاميات | ذكرى مولد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم

ذكرى مولد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

زوار ومتصفحي هبة زووم الاعزاء ، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف ، نقدم لكم حلقة لنعيش ذاك اليوم ، يوم ارسل الله رحمته للبشرية بولادة محمد صلى الله عليه وسلم .

حلقة مفصلة عن حبيبنا محمد عليه الصلوات والتسليم يوم ولد وكيف عاش والمراحيل التي مر بها.

في يوم الإثنين ، الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل ، سنة 571 خمس مائة وإحدى وسبعين للميلاد ، حدث في الأرض أمرعظيم أمرجلل ، رُجِمَت فيه الشياطين وَحُرِسَت فيه السماء ، قيل أنه سقطت أربع عشرة شُرفة من إيواني كِسرا ، وانطفأت نار الماجوس ، يقول ” حَسَّانْ إبن ثَابْت ” كنت صبيا في المدينة ، وتسمى قديما يثرب ، يقول كنت ألعب مع الصبيان لكنني أعقل، يقول في هذا اليوم ، ندى يهودي على أطُمٍ من الأطام ،يامعشر يهود يامعشر يهود يقول ، فاجتمع اليهود حوله ، قالوا ما الخبر ، قال ظهر اليوم نجم أحمد ظهر اليوم نجم أحمد ، نعم سيحصل الآن أمر غريب أعظم ولادة في تاريخ البشرية ، إنه يوم ميلاد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، هنا أذِنَ الله أن تُرْحَمَ البشرية به ، أعظم ميلاد ميلاده ، وأسهل ولادة كانت ولادته.

لما وُلِدَ محمد صلى الله عليه وسلم ، في ذلك اليوم ، تقول أمه آمنة ، لقد أضاء نور إلى السماء رأيت في ذلك النور قصور الشام ، كأن دولته وأمته ستمتد إلى الشام ، رأتها أمه في ذلك اليوم ،أي لحظة تلك التي تمر فيها البشرية ، أي سعادة أرسلها الله للكون بولادة أحمد عليه الصلاة والسلام أي نور سطع في كون ذلك الزمان بولادة محمد صلى الله عليه وسلم ، الله اكبر يوم وُلِد محمد ، ذلك اليوم هو اليوم السعيد ، سمع بالخبر جده عبد المطلب ، فأسرع وهو يسمع صوت الطفل الذي وُلِد للتو ، النور الذي خرج للبشرية ،فإذا بالطفل يُعطى لجده عبد المطلب، الذي مات أبوه قبل أن يولد ، فيأخذه ويشمه شمة ، ويقبله ثم يُسرع به إلى البيت يطوف به ، يطوف بمن ،
يطوف بالطاهر المطهر ، يطوف بالمصطفى عليه صلوات الله وسلامه ، الذي تصلي عليه الملائكة في السماء ، الذي يصلي عليه الرب عز وجل ، فإذا بعبد المطلب يحمل هذا الطفل يطوف به حول البيت ويُدخله داخل البيت فرحا مسرورا سعيدا مستبشرا بهذا الطفل الذي ولد ، ثم رجع به مرة أخرى يدفعه إلى أمه آمنة التي فرحت فرحا عظيما بميلاد ذلك الطفل الرضيع ، إذا به يدفعه إلى أمه آمنة ، وهو يقول لها سميته محمدا سميته محمدا ، فيالسعادة البشرية في ذلك اليوم.

بدأ البحث عمن يُرضِع محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان في تلك الفترة نِسوة من ” بني سعد بني بكر” جئن إلى مكة يبحثن عمن يَرْضَعْنَهُ ، وكان في الجمع إمراة إسمها ” حليمة السَّعدية ” وكانت قد ركبت أثاناً لَهَا حِمار ، وكانت السنة ، سنة قحط وجدب ، سنة لَم تمر عليهم مثلها ، حتى أن حليمة وزوجها ” الحارث إبن عبد العُزى ” كان معها ولهما طفل صغير للتو مولود ، تقول حليمة لم يكن في ثدي ما يشبع طفلي ، كيف تبحث عمن ترضعه ، تقول حتى أن طفلي كان يبكي الليل كله فلم نكن ننام الليل من شدة بُكائه من الجوع هذا طفلها ، فكيف تبحث عمن ترضعه ، تقول حتى وصلنا إلى مكة ، تقول فما مِنَّا من إمراة إلا وعُرِضَ عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترضعه فرفضن جميعا ، لِمَ ، لمَّا عَلِمْن أنه يتيم ، وماذا نصنع بطفل يتيم ، ليس له أب وماذا يصنع جده وماذا تنفع أمه تقول ، تركناه جميعنا وبحثنا عمن نرضع ، فكل واحدة من صاحباتي وجدت من ترضعه وذهبت به ، وبقيت أنا لم أجد أحدا ، فقد كانت هزيلة ضعيفة حليمة تقول ، فقلت لزوجي والله إني أكره أن أرجع إلى صاحباتي بغير طفل أرضعه ، والله لأرجعن إلى اليتيم فأخذه ، فقال زوجي الحارث ، إفعلي فلعل الله أن يجعل فيه بركة ، تقول فأخذت محمدا وإني لَكَارهة ، لكني لم أجد غيره تقول ، فأخذته صلى الله عليه وآله وسلم فرجعت إلى رحلي إلتحقت بالقافلة بالصُحبة ، لأرجع الى بلدي تقول ، فما إن وضعته في حجري إلا وأقبل ثدي فشرب حتى روي ، تقول فألقمته لمن ، لأخيه الطفل الجائع تقول ، فشرب حتى روي أخوه تقول ، فناما ولم يكن إبني قد نام منذ أيام ، تقول فلما أصبحنا قال زوجي إن النسمة التي أخذتيها فيها بركة ، فقالت حليمة إني لارجوا الله ذلك ، تقول حتى الشاة التي كانت معنا ليس فيها قطرة من لبن ، تقول قد إمتلأ ضرعها  ، حتى الاثان الحمار الذي أركبه تقول ، أسرع حتى قال النسوة لحليمة أربِعي علينا يا حليمة ، أين الحمار الذي جئت به ، ” وين الحمار ” الذي جئت به إلى مكة ، قالت إنه هو ، فقالت النسوة ، والله إن لهذا الحمار شئنا ، القضية ليست في الحمار ولا الشاة ولا اللبن ، إنه أفضل من خلق الله جل وعلا إنه محمد صلى الله عليه وآله وسلم

 ما حلَّ مكانا إلا وبُورِكَ فيه ، تقول فسرنا أياما حتى وصلنا إلى بلادنا بلاد سعد بني بكر، تقول فلما وصلنا بلادنا وكانت سنة جدباء شهباء قد القحط أكل الاخضر كله ولم يُبقي لنا لبنا ولا ضرعا ولا طعاما ، تقول فما إن وصل محمد صلى الله عليه وسلم حتى إمتلئت شياهنا لبنا ، فصارت شِباعا وكنا نفرح بها كل يوم وترجع قد إمتلئت فنحلب ونشرب ، وأرضع أبنائي ولا ينقصنا شيء ، أما جيراني تقول فكانت شياههم جياع حتى أنهم ينظرون إلي فيقول بعضهم لبعض ، سرحوا غنمكم مع غنم بنت ” أبي ذئيب” يقصدون حليمة ، تقول حليمة فإنهم ليسرحون الغنم مع غنمي فترجع غنمي شباعا وأغناهم جياعا ، هذا اللبن ليس لحليمة هذا اللبن ليس لهذه الشياه هذا اللبن ليس لهذا المكان ، إنما هو ببركة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تقول ، مرت علينا سنتان من الخير والبركة لم نرى مثلها، وبعد أن تم فِصاله سنتان تقول إضطررت أن أرجعه إلى أمه ، وإني لكارهة تقول ، فلما أرجعته إلى أمه آمنة وأوصلته إليها قالت ، قلت لامه إبقيه عندنا فإني أخاف عليه مرض مكة وأمراض مكة ، فلم ترضى أمه فألححت عليها حتى قبلت تقول ، فأرجعته أريد بركته ، وأحبته حليمة تقول ، فلما رجع عندنا وكان يلعب مع أخيه فجأة جاء رجلان يلبسان ثيابا بيضا ،فخاف أخ محمد في الرضاعة فأسرع إلى أمه حليمة يناديها تقول فرجعنا ، فإذا بمحمد قد أمسكه رجلان يلبسان ثيابا بيضا ليس برجلين ، إنهما ملكان تقول ، فأمسكاه واطجعه على الارض وشقا صدره وأخرجا قلبه وغسلاه بماء في قسط ثم أرجعاه مكانه ، وإذا بصدره مرة أخرى يلتئم ، تقول حليمة فلما وصلنا إليه نظرنا إليه قد إنتقع لونه ، تغير وجهه تقول ، فضممته وأرجعته الى الخِباء وإني عليه لخائفة.

لما رأت حليمة أم النبي بالرضاعة ماحصل لهذا الغلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم من شق صدره خافت وخاف زوجها فقال ، لها زوجها أب النبي بالرضاعة قال ، قد علمت ما أصابه وربما يظهر عليه أمر يضره فأرجعيه وألحقيه بأهله ، فأسرعت حليمة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمه آمنة فدخلت عليها فقالت آمنة ، ما الذي جاء بك قالت ، قد بلغ الله بإبني وَأدَّيْتُ الذي علي وَخِفتُ عليه الاحداث ، فجئتك به كما تُحبين قالت أمه ، قد كنت حريصة عليه ياحليمة قالت نعم ، قالت هناك أمر آخر فأخبرني ، فلم تزل بها حتى أخبرتها حليمة بحادثة شق الصدر فقالت أمه ماخافت ، قالت أم النبي لحليمة أخشيت عليه الشيطان ، خِفت عليه من الشيطان قالت نعم ، والله خِفت عليه ، فقالت آمنة بكل ثقة قالت ، ما للشيطان عليه من سبيل ما للشيطان عليه من سبيل ، إنه سيكون لابني هذا شأن عظيم ، ثم قالت لها هل تردين أن أخبرك بخبره قالت أخبرني ، قالت رأيت حين حملت به خرج نور أضاء لي قصور بُصرى بالشام ، ولم أسمع بحمل أسهل من حملي به ، سيكون لهذا الغلام شأن عظيم ، عاش نبينا في حظن أمه وَكَنفِها ورعايتها حتى بلغ ست سنين.

عاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كنف وحضن أمه آمنة حتى إذا بلغ ست سنين ، أرادت أمه أن تُفرحه ، فذهبت به إلى أخواله ” بني عدي بني النجار ” في المدينة ، ىسافرت به من مكة إلى المدينة وعمره ست سنين ، ما أجمل هذا الغلام وما أحلاه ، حياته سعادة يذهب إلى أخواله فيرونه ما أجمل هذا النور الذي يخرج من هذا الوجه الصغير ، بعد أن فرح الغلام بأخواله رآهم ورأوه وفرحوا به ، أرادت أمه أن ترجع به مرة أخرى إلى مكة ، خرجوا من المدينة وفي الطريق في منطقة إسمها ” الأبواء ” تعبت أمه ومرضت وفي تلك اللحظات قبض الله عز وجل روحها ، والغلام صغير لكنه يعقل لم يرى أباه أبوه مات قبل ولادته ، أما أمه فقد فُجِع بها وهو غلام لم يتجاوز السادسة من العمر ، أمه تموت أمام عينيه أمه تدفن ” بالأبواء ” يا الله من له في هذه الدنيا أبوه فارق الدنيا قبل أن يولد ، وأمه تفارق الدنيا وعمره ست سنين ، أي مصيبة ألمت بهذا الغلام الصغير أي كارثة حلت به ، فقد والديه وهو في هذا العمر ، يالله كيف كان يشعر بأبيه وأمه وهو في هذا السن ، الرب عز وجل يرعاه والرب عز وجل يحفظه ، لكن الألم شديد والمصيبة كبرى ، دُفِنَت أمه فيالله ، أي حزن خيم على ذلك القلب الصغير ، ثم اُخِد بالنبي صلى الله عليه وسلم واُرجِع إلى مكة فاقدا لوالديه.

بعد وفاة أمه عليه الصلاة والسلام تكفل به جده وعمره ست سنين ، جده عبد المطلب إبن هاشم سيد مكة يتكفل بمحمد صلى الله عليه وسلم ذو الست سنوات ، ويجعله مع أبنائه البقية ، أعمام النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وكانت لعبد المطلب عادة كل يوم إذا بدأ الظل في الكعبة ، كان ابناءه أعمام النبي ، كانوا يُفرشون له سجادة في ظل الكعبة ، لكن لايتجرأ أحد أن يجلس عليها حتى يأتي عبد المطلب ، فإذا جلس جلس أبنائه حوله إحتراما له ، إلا ما كان من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو صبي صغير ، كان يأتي قبل أعمامه ويجلس على السجادة قبل أن يجلس جده عليها عبد المطلب ، فكان أعمامه يحاولون منعه وإبعاده عن السجادة ،
لكن عبد المطلب ما كان يرضى وكان يقول لابنائه دعوه دعوه فإن لهذا الغلام شأن عظيم فإن لهذا الغلام شأن عظيم ، فكان يُقَرِّبُ محمدا وهو غلام صغير ست سنوات، يقربه إليه فيمسح رأسه ويمسح ظهره ، هكذا كان يحبه عبد المطلب ، لكن لم يظل النبي عنده إلا سنتين ، فلما بلغ الثمان سنين توفى الله عز وجل عبد المطلب ، أيضا فجِع النبي بجده ، لم يرى أباه وفجِع بأمه والان بجده عبد المطلب ، فتكفل به عمه أبو طالب ، عبد المطلب كان قد تولى كفالة ورعاية زمزم ، فلما توفي عبد المطلب تولى رعاية والإشراف على زمزم إبنه العباس ، وظل آل العباس إلى يومنا هذا ، هم الذين يُشرفون على زمزم وشؤونها ، ظل نبينا عليه الصلاة والسلام في رعاية عمه أبي طالب إلى أن شب وَكَبِرَ.

ظل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رعاية وعناية عمه أبي طالب ، وكان أبو طالب يحبه من بين أبنائه ورعاه رعاية كبيرة ، حتى أنه كان يعلمه ويدربه منذ الصغر على التجارة ، ولما قرر أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يذهب إلى تجارة إلى الشام ، أخذ محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وكان عمره إثنا عشر عاما ، سارت القافلة إلى الشام ، ووصلت إلى منطقة تسمى ” بُصْرَى ” في الشام ، فلما وصلت تلك القافلة كان هناك ِديرٌ لِرَاهِب ، وما كان يخرج من ديره كان يتفرغ للعبادة ، لكنه لما رأى تلك القافلة خرج ، وذهب إلى تلك القافلة يترقبها وينظر إليها حتى وصل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، كان غلاما إثنا عشر سنة ، فنظر بين كتفيه فوجد علامة ، فتأكد الراهب فسأل ، من الوصي على هذا الغلام فدُلَّ على أبي طالب ، قال من أنت قال أنا أبوه ، فقال الراهب لا ، ما كان لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال إنه إبن أخي ، قال الان صدقت الان صدقت ، قال وما تقول ، قال ما من حجر ولا شجر مررتم عليها في طريقكم إلا خرُّواْ سُجَّداً ، وما كانوا يسجدون إلا لِمرور نبي ، ثم قال وقد رأيت علماته ، هذا سيكون سيدا للعالمين هذا سيكون رحمة للعالمين { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } وأكرمهم ذلك الراهب وضيفهم ، ما كان يفعلها لاي قافلة تمر ، ثم بعد أن أكرمهم سأل ابي طالب أين ستذهبون به بهذا الغلام ، قال إلى تلك المناطق نبيع ونشتري تجارة ، فقال له الراهب لا تفعل لا تفعل فإني لا آمان عليه ، إن عَلِمَ أحد بأمره سيكيدون له شرا، قال وماذا أصنع ، قال إني ناصح لكم أن ترجعوا بهذا الغلام إلا مكة ولا تذهبوا به إلى تلك الاماكن ، وأخذ أبو طالب بنصيحة هذا الراهب وإسمه ” بُحَيْرَى ” وأرجع محمدا صلى الله عليه وآله وسلم برفقة بعض الرجال أمَّنَهُم ثم رجعوا به إلى مكة آمنا سالما حتى لايُصاب بأذى ، هكذا بدأت علامة محمد صلى الله عليه وآله وسلم تظهر للناس ، وبدأت الامور تتكشف شيئا فشيئا فهو يكبر لكن لا كغيره من أقرانه.

لما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشرين من العمر حصل في قريش معركة ، وسبب هذه المعركة أن قريش وكِنانة وهي في طرف ، رجل منهم قتل بعض الرجال من قبيلة تسمى ” قيس عيلان ” فحصل بينهم معركة في عُكاظ ، وثارت المعركة ، وحصد كل من الفريقين قتلى من الاخر ، وكان النبي في العشرين من عمره وقد شارك في هذه المعركة ، وكان يُجهز النبل لأعمامه ، وثارت هذه المعركة حتى كثر القتلى من الطرفين والمصيبة أن المعركة حصلت في الاشهر الحُرم ، ولهذا سميت هذه المعركة معركة ” الفِجار ” فقد فَجَرَ الناس فيها وقاتلوا في الاشهر الحُرم التي كانوا يحرمون فيها القتال ، حتى إذا قرب النهار على الانتهاء إتفق الطرفان على أن يُوقِفوا القتال ، ويحسب القتلى من الطرفين ، فإذا كان قتلى أحد الفريقين أكثر أعطاهم الفريق الاخر دِيَة ليسدّدوا ثمن قتلاهم ، بعد هذه المعركة حصلت أمر أيضا في مكة جاء رجل من ” زبيد ” ببضاعة إلى الحرم يبيعها فاشتراها منه رجل إسمه ” العاص إبن وائل السهمي ” فلما إشترى البضاعة لم يُعطيه الثمن ، حاول به فلم يُعطيه فذهب إلى الناس ، يريد من ينصره ومن يُعينه على أخذ ثمن هذه البضاعة ، فلم يُعطيه أحد أي قوة يستنصر بها على من ظلمه وهو العاص إبن وائل.

فذهب الرجل المظلوم الزبيدي إلى جبل ” أبي قبيث ” فعلاه وصرخ بأعلى صوته وقال شعرا يستنصر الناس فسمعه من الزبير إبن عبد المطلب ، قال مالك ، فأخبره بالخبر ، فصرخ الزبير قال أيها الناس ما بالكم رجل يأتي إلى الحرم وتأخذون أمواله ويُظلم ولا ينصره أحد منكم ، فتداعا الاشراف ، أشراف القبائل بعد معركة الفِجار وبعد ما حصل من ظلم هذا الرجل تداعا الاشراف من قريش أشراف القبائل من ” بني هاشم بني عبد المطلب ” وزهرة ” وَتَيْن ” وغيرهم من الاشراف ، تداعوا إلى حِلْفٍ سُمي حِلْفُ “الفضول ” عُقد في بيت ” عبد الله إبن جدعان ” وهذا رجل شريف سيد من السادات ، وكان بين الحاضرين نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يحضر لأنه الصادق الامين ، يحضر لأن الناس تحب كلامه ومنطقه ، يحضر لأنه أهل لأن يحضر مثل هذا الحلف ، وأي حلف تعاقدوا عليه ، تعاقدوا على أنه لا يأتي إلى الحرم مظلوم سواء كان من أهل مكة أو من غير أهلها إلا وانتصرت له مكة قريش وقبائلها ، تنتصر للمظلوم ممن كان ، سواء كان من أهل قريش أو من غير أهل قريش

  وهكذا يقول النبي عن هذا الحلف الذي كان من أعظم الاحلاف في ذلك الزمان ، بل لم يكن أحد من العرب يفكر في حلف مثل هذا ، يقول لقد دعيت إلى حلف في دار عبد الله إبن جدعان ، ما أحب أن يكون له به حمر النعم ، لو أعطيت بدل حضور هذا الحلف أموال كثيرة جدا ما رضيت وما قبلت ،ثم قال عليه الصلاة والسلام لو دعيت إليه في الاسلام لقبلت ، أي أقبل حضور أي حلف ممن كان إذا كان لِنصرة المظلوم ، هكذا كان عليه الصلاة والسلام يهتم بالمظلوم ولا يُبالي بمن يدعو لِنصرة المظلوم سواء كان مسلما أو غير مسلم ، المهم أن ينصر المظلوم ،فانتشر بين القبائل وانتشر بين العرب أن هذا الحرم حرم وأن أهل مكة سيقومون مع المظلوم وينصرونه مهما كان ، سواء كان منهم أو كان من غيرهم ، وهكذا إرتفعت مكانة قريش وقبائلها ، وارتفعت مكانة سادتها وأشرافها بين القبائل ، أي أنها تنصر المظلوم ، عاش النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عاش يتيما في بدايته فأواه الرب عز وجل، كان لا يملك شيئا من المال وكان يرعى الغنم وما من نبي إلا رعى الغنم ، كان يرعى الغنم ويُعطى قراريص يأكل منها عليه الصلاة والسلام ، لما كبر شيئا ما ، بدأ يعمل بالتجارة وحصل على بعض الاموال يعمل فيها ، فأغناه الرب عز وجل ، حفظه الرب في صِغره { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلاً } فقيرا { وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى } حفظه الرب عز وجل في صغره كان يتيما فأواه الرب وحفظه ، وكان عائلا فقيرا فأغناه ربنا جل وعلا.

لا تنسونا من صالح دعائكم


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي Hibazoom

تعليقات الزوّار

أترك تعليق

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

صوت وصورة

من أمام قبر “باها”… بنكيران يوجه رسائله إلى من يهمهم الأمر داخل الحزب وخارجه


هكذا أحيى مغاربة سويسرا ذكرى عيد المولد النبوي بزوريخ


هذا ما قاله مغاربة سويسرا حول القرعة التي أوقعت المنتخب المغربي في مجموعة “الموت”


هذا ما قاله “عبد الرحيم النملي” رئيس جمعية مديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب عن الاحتقان الذي يعرفه الوضع التعليمي بالرشيدية


من أجل دعم ثقافة الحوار والتواصل بين الشرق والغرب… أسبوع جنيف العربي بعيون مغربية


جبهة محاربة الفساد تنفذ وقفة متبوعة باعتصام أمام مقر اللجنة الجهوية لحقوق الانسان بكلميم


بالفيديو: “يوسف رشاد” عضو اللجنة التنفيذية للحكام بسويسرا يقود دبلوماسية موازية للتعريف بالمغرب والدفاع عن قضاياه!!


بالفيديو: هكذا احتفلت الجاليات العربية بسويسرا بتأهل الأسود لمونديال روسيا


مواطن من البروج يستنجد بالملك محمد السادس في قضيته بمحكمة سطات


انتظارات مغاربة سويسرا من مباراة المنتخب المغربي ضد فيلة الكوت ديفوار


هكذا رد “سعيد شباعتو” على “سعد الدين العثماني” بخصوص برنامج التعاقد مع الجهات الذي جاءت به حكومته


هذا ما قاله الطبيب بخصوص جرحا حادث إطلاق النار بمراكش!!


بالفيديو: بعد الاختناقات التي عرفتها المدينة… هكذا خرجت ساكنة آسفي للاحتجاج على بيان المجمع الشريف للفوسفاط!!


بالفيديو: هذا ما قاله العثماني عن المشاورات التي يقودها لتعيين وزراء جدد بعد الإعفاءات التي طالت أعضاء بحكومته


بالفيديو: هذا ما قاله وداديون وراجاويون بسويسرا حول نهائي الحلم الذي يجمع بين الوداد والأهلي المصري


كلمة سعد الدين العثماني في أول مجلس حكومي بعد الإعفاءات التي طالت مجموعة من وزراء حكومته