أحمد قايد صالح.. الجنرال وكاتم أسرار بوتفليقة الذي يسعى لخلافته!
أقوى عسكري في البلاد، فهو يقود الجيش الثالث عربيا و25 عالميا في ترتيب أقوى الجيوش، وهو أيضا ذراع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اليمنى، وترسخت تلك الفكرة حينما نجح في دفع بوتفليقة للإطاحة بأقوى رجل في البلاد عام 2015 الجنرال محمد مدين (توفيق) من قيادة المخابرات، بعد أكثر من ربع قرن في هذا المنصب.
ويتردد اسمه إلى جانب سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، لقيادة البلاد، بعد أن راجت شائعات عدة تقول إن صحة الرئيس بوتفليقة انتكست، وأنه قام برحلة ذهاب وإياب علاجية إلى عيادة جنيف، حيث يداوم على العلاج بانتظام.
يعد من الشخصيات المقربة من بوتفليقة داخل مؤسسة الجيش، وكان قد دعم الرئيس في العديد من القرارات التي اتخذها مثل "مشروع التعديل الدستوري" الذي كشفت عنه الرئاسة الجزائرية عام 2016.
ينظر إلى الجنرال أحمد قايد صالح، المولود في عام 1940 في عين ياقوت بولاية باتنة شرق الجزائر، بوصفه من جيل الكبار الذين شاركوا في حرب الاستقلال، فقد التحق بالثورة وهو في سن السابعة عشر من عمره، وتحديدا عام 1957، وعين قائد كتيبة في جيش التحرير الوطني أثناء الثورة الجزائرية.
وبعد الاستقلال، تلقى قايد صالح دورات تكوينية في الجزائر ثم في الاتحاد السوفياتي سابقا ما بين عامي 1969 و1971 وتخرج منها بشهادة عسكرية من "أكاديمية فيستريل".
وتدرج في سلم الوظائف العسكرية من قائد لكتيبة مدفعية، ثم قائدا للواء إلى قائد للقطاع العملياتي الأوسط، ثم قائدا لـ"مدرسة تكوين ضباط الاحتياط" بالبليدة في الناحية العسكرية الأولى.
وعين بعدها قائدا للقطاع العملياتي الجنوبي، ثم نائبا لقائد الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة، وقائدا للناحية العسكرية الثالثة ببشار، ثم قائدا للناحية العسكرية الثانية بوهران.
رقي إلى رتبة لواء في عام 1993، عين بعدا قائدا للقوات البرية عام 1994، فقائدا لأركان الجيش الوطني الشعبي عام 2004 ، وكانت الترقية الأخيرة له إلى رتبة فريق في عام 2006.
بقي قايد صالح قائدا للقوات البرية نحو عشرة أعوام، وخلال هذه الفترة عاشت البلاد واحدة من أحلك أيامها فيما عرف بـ"العشرية السوداء"، في عقد تسعينيات القرن العشرين، إثر وقف الجيش للعملية الديمقراطية بعد فوز "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" بالانتخابات، ما تسبب في أعمال عنف دموية خلفت مئات الآلاف من القتلى والمصابين والمفقودين، ودمارا هائلا في الاقتصاد الجزائري.
وارتبطت فترة "العشرية السوداء" في أذهان الجزائريين بالنزاع المسلح بين الجماعات الإسلامية وقوات الأمن والمخابرات والجيش، وبدأ الأمن يستتب تدريجيا منذ قدوم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم عام 1999، وإصداره "قانون الوئام المدني" ثم "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية".
ولا تخلو سيرة قايد صالح من تهم بالفساد، فقد نشر موقع "ويكيليكس" عام 2 وثائق سرية تخص الدبلوماسية الأميركية، تحدثت عن فساد بأبعاد أسطورية في المؤسسة العسكرية الجزائرية.
وقالت "إن رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد قايد صالح ربما يكون أكثر المسؤولين فسادا في الجهاز العسكري".
وفيما بعد، سيعينه بوتفليقة في منصب قائد أركان الجيش الوطني الشعبي ونائب وزير الدفاع عام 2013.
وتقول تقارير صحفية مغاربية إن اختيار بوتفليقة للجنرال قايد صالح لهذا المنصب لم يأت من فراغ، فالرجل عرف عنه بأنه رجل ميدان، ولا علاقة له بالسياسة، ولم يكن من جنرالات النواة الصلبة كالجنرال توفيق وخالد نزار، وبقي "رجل الظل" يعمل بناء على توجيهات الرئيس رفيق رحلة النضال نحو الاستقلال.
وقبل ذلك، كان خالد نزار، الرجل القوي في الجزائر سنوات التسعينيات من القرن الماضي، قد هاجم بشدة قايد صالح على خلفية سن قانون يلزم الضباط العسكريين "بواجب التحفظ"، وهو قانون يمنع العسكري عن كل تصريح من شأنه أن يخل بسلطة المؤسسة العسكرية وسمعتها، واتهمه بإقحام المؤسسة العسكرية في المعترك السياسي، مشبها إياه بـ"العسكري الهائج والمصاب بجنون العظمة، الذي ينام لديه شيطان المغامرة".
من جانبه، نفى أحمد قايد صالح وجود أي طموحات سياسية لديه، مؤكدا أن الجيش "يقدس مهامه الدستورية ومتمسك بشدة بقوانين الجمهورية".
وتعالت في الآونة الأخيرة نداءات تدعو الجيش للتدخل وفق المهام المنوطة به لحماية الدستور، وجاءت تلك النداءات على خلفية الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، ما أدى ببعض الناشطين وقوى سياسية أخرى إلى الدعوة لتطبيق المادة 102 من الدستور التي تخول تنحية الرئيس، بعد إثبات عجزه عن أداء مهامه الرئاسية.
ورد صالح بشكل مباشر على تلك الدعوات، في كلمة ألقاها أثناء زيارة إلى الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة، على أن الجيش سيظل "جيشا جمهوريا، ملتزما بالدفاع عن السيادة الوطنية وحرمة التراب الوطني، حافظا للاستقلال".
ويأتي رد صالح في ظرف يتسم بتصاعد وتيرة المطالب التي تدعو المؤسسة العسكرية إلى التدخل والحسم في مسألة قدرة الرئيس على التسيير، فيما نددت "مجلة الجيش" الناطقة باسم وزارة الدفاع في افتتاحية سابقة لها بدعوات لتدخل المؤسسة العسكرية من أجل عزل رئيس البلاد بوتفليقة بسبب المرض، ووصفت ذلك بمحاولات "يائسة" لضرب وحدة القوات المسلحة، وحذرت من وصفتهم بـ"المصطادين في المياه العكرة".
في منظومة الحكم في الجزائر، كما في باقي الوطن العربي، فإن كبار ضباط الجيش هم وحدهم القادرون على ضمان الحفاظ على النظام العام إذا بدأ الشارع في الحراك بعد اختفاء الرئيس بوتفليقة.
كما أنهم يستطيعون خلال هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، الحفاظ على أمن البلاد، من خلال ضمان أمن الحدود مع تونس وليبيا وشواطئ أوروبا من الهجرات، ولا ننسى أن ضباط الجيش الجزائري الكبار مخلصون لزعيمهم الجنرال صلاح، نتيجة شراكة طويلة.
وأن الترشح للرئاسة في الجزائر يستند فعليا إلى الخيارات التي يتخذها الجيش والأجهزة الأمنية، ورجال الأعمال الذين أصبحوا يتمتعون بنفوذ كبير، فضلا عن الشركاء الدوليين.
ويبدو ثمة طرفان يتطلعان إلى المرحلة الانتقالية في الجزائر، هما الشق الرئاسي بقيادة شقيق الرئيس، سعيد بوتفليقة، وشق رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح، وهو تنافس بدأ يخرج إلى العلن وعبر وسائل الإعلام.
وعلى امتداد ثلاث سنوات، عمل هذان الطرفان على استبعاد رئيس جهاز المخابرات، الجنرال توفيق، عن المنافسة، ودخلا في حرب بلا هوادة.
ولم يعد يخفى على أحد أن وصي "قصر المرادية"، سعيد بوتفليقة، يسارع الخطى نحو خلافة أخيه، وهو ما تجلى في حضوره لدورات تدريبية حول وسائل الإعلام وإحاطته من فريق حملته الانتخابية.
وبحسب شهادة بعض المحيطين به لوسائل إعلام، فإن سعيد بوتفليقة "يبدو متحمسا للمطالبة بخلافة أخيه، على طريقة راؤول كاسترو الذي عين خلفا لأخيه فيدل في كوبا، ولسنا متأكدين مما إذا كانت هذه الفكرة جيدة".
وعكست الأسئلة التي طرحتها صحيفة "موند أفريك" الفرنسية مدى تعقيد مجريات الأحداث التي تسبق خلافة الرئيس بوتفليقة.
ويبدو مفتاح هذا الانتقال بيد الجيش، الذي يعد العمود الفقري الوحيد للنظام، ويعتقد على نطاق واسع أن أحمد قايد صلاح، هو المشرف على مرحلة الانتقال.
فمنذ تعيينه عام 2013، واصل توسيع مجال تدخله من خلال نشاط المديرية المركزية لأمن الجيش، التي تعتبر بمثابة جهاز مخابرات ثان.
ولا يغفل أحمد قايد صالح عن منافسه القوي والمسيطر عبر شبكة رجال الأعمال والشركات ومؤسسة الرئاسة سعيد بوتفليقة، فهو يبقيه على مسافة قريبة منه، في انتظار اللحظة الدستورية التي تعلن عن عجز عن أداء مهامه الرئاسية.
ولم يستبعد القائد السابق للقوات البحرية الجزائرية الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس أن يخلف قايد صالح، الرئيس بوتفليقة.
وأكد بن يلس في تصريح لمجلة "لوبوان" الفرنسية أن خلافة أحمد قايد صالح للرئيس المريض بوتفليقة باقتراح من الجيش "سيناريو مرجح"، لكنه عبر عن أمله بـ"تعلم الدروس، وترك الجزائريين يقررون بأنفسهم".

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية