24 ساعة

كاريكاتير اليوم

النشرة البريدية

أقلام حرة

الرئيسية | أقلام حرة | دم رجال التعليم تتناثره التشريعات

دم رجال التعليم تتناثره التشريعات

تفاعلت مختلف القوى المدنية والسياسية مع التعنيف الشنيع الذي صدر عن تلميذ تجاه أستاذه بإحدى المؤسسات التعليمية بورزازات ، حيث تناقلت كل القنوات المتاحة هَول ما جرى، وتباينت المواقف مابين دعاة لأشكال نضالية تصعيدية لصون كرامة أسرة التعليم، ومستائين اكتفوا بتقاسم الخبر وما تناسل عنه…وآخرين عارضوا تجريم فعل المعتدي والتمسوا أعذارا لم ترْق في مجملها إلى حجم الزلة. وبقصور النصوص القانونية حول أشكال معالجة هذا الصنف من الاعتداءات، توالى الفعل بمدن أخرى… إلا أن جل التدخلات، متضامنة كانت أم متواطئة، جاءت في قوالب فضفاضة، كما هي القوانين المؤطرة للعنف بالوسط المدرسي، في انتظار مبادرات تشريعية من ذوي الاختصاص.

على اختلاف تلاوينها السياسية والإيديولوجية، لم تتوان المؤسسة التشريعية، هي الأخرى خلال إحدى جلساتها الأسبوعية، في التضامن والمؤازرة عبر حشد أقوى الكلمات وصياغة أبلغ العبارات للتنديد بتنامي ظاهرة العنف في الوسط المدرسي، ولم تتأخر في التعبير عن تقديرها وامتنانها للأطر التربوية، مع الحرص على تجديد دعوة الفاعلين التربويين لاتخاذ التدابير البيداغوجية اللازمة للحد من آفة صارت تنخر المجتمع المدرسي. وقد أسهب البعض في صياغات إنشائية معززا خطبته باستشهادات من أشعار الزمن الجميل من قبيل : “قم للمعلم ووفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا”، فتحركت لذلك مشاعر نواب الأمة لتخشع أياديهم في تصفيقات حارة، عرفانا بنبل الرسالة التربوية، وبه وجبت المشاركة والسلام. أما الرسالة الأقوى التي وصلت للمواطن من الموقف المبتذل الذي اكتفى به حجيج قبة البرلمان، هو أن للشعب تمثيلية لا تتجاوز مرافعاتها كلمات جوفاء، تصطف لتصنع لغة فاقعة تسر السامعين، وماهي في الأصل سوى ميكانيزمات دفاعية ساطعة لأولي الأبصار. لغة خشبية لا دور لها سوى تعويض العجز عن المبادرة التشريعية المفقودة، تماما كما هي دمية “بينوكيو” الخشبية التي عوضت العجوز الشهير عن عقمه، وعند افتراء المواقف، يطول أنف “بينوكيو” البطل الصنوبري في الحكاية الإيطالية، وتطول الألسنة الخشبية في برلمان نواب الأمة.

في غياب مبادرات تشريعية من الحكومة والبرلمان، من سيَزِر وِزر هؤلاء لتطوير التشريع الوطني حتى يتماشى مع نوازل العصر وما أكثرها؟ وماجدوى التهافت وراء هكذا مسؤوليات، ما دام العجز عن أداء الوظيفة التشريعية -كأهم وظائف البرلمان السياسية- باديا للعيان؟ لماذا يغيب التنافس والتدافع بين الفرق البرلمانية في تقديم مقترحات قوانين أو تعديلات لقوانين جارية لسد الثغرات التشريعية التي تقف وراء تزايد آلام المواطنين؟ آلام لم تبدأ فقط بإراقة دماء نساء ورجال التعليم بأيادي تلامذتهم، ولن تنتهي بنهاية بؤساء دهس بعضهم بعضا لاقتناص رغيف أيام معدودات…

بعد نشرها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، استطاعت رواية “البؤساء” لوحدها أن تغير مجرى قوانين بلد الأنوار، حيث تم على إثرها تعديل قانون العقوبات للاعتراف بجرائم الضرورة، فلا يُحكَم على مرتكبها بالأشغال الشاقة، وقوانين أخرى اعتمدتها الحكومات الفرنسية منذ ذلك الحين إلى اليوم. رواية واحدة هزت الرأي العام الفرنسي، فتداعت لها سلطة المشرع وخضع لها نظام دولة بأكمله. هذا عن أحداث من وحي خيال أديب ناضل بقلمه من أجل هموم المضطهدين في وطنه، فكسب قضاياهم بنجاح. فماذا لو تعلق الأمر بوقائع حقيقية تتوالى بالجملة والتقسيط، فاهتزت لها الجوارح والشوارع وخذلتها تصفيقات المشرع؟


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي Hibazoom

تعليقات الزوّار

6 تعليقات في “دم رجال التعليم تتناثره التشريعات”

  1. السلام عليكم ،شكرا جزيلا على إلقاء الضوء على هذه المعضلة الاجتماعية التي تطال العضو الأكثر حساسية في جسد المجتمع المنهك ،أحداث مأساوية نتمنى اندثارها و أخدها على محمل الجد .

  2. جزاك الله ألف خير على هذا المقال البطولي، وأتمنى من المسؤولين أن يشددوا أقصى العقوبات على كل من يمس بحرمة المعلم

  3. شكرا للاستاذة على اثارة انتباه الرأي العام الى حال ساكنة البرلمان.فبعضهم لم يعرف لماذا هو هناك وبعضهم نائم والبعض الآخرغائب.وقلة قليلة من يفقهون جوهر القضية.عندما لا نجد مشاريع قوانين ولا مبادرات تشريعيةويكتفي من يفترض فيهم ذلك بالتضامن والتنديد ،نعرف فعلا حجم غياب المثقفين في البرلمان وهول ما صرح به حول المستوى التعليمى لنواب أمتنا الأفاضل…هزلت.وانتظروا المزيد …

  4. مقال متميز، تناول الموضوع من منظور لم يتم التطرق إليه من قبل، وهذا ما اعتدناه في كتابات الأستاذة رجاء الأزهري. البرلمان لا يقوم بعمله كما يجب ولا يستحق ثقة المواطنين

  5. Effectivemnt , la législation actuelle encourage même la violence contre le corps enseignant. La punition de l’élève qui
    commis le fameux crime contre son prof n’a pas dépassé 17 jours de prison et une amende de 2 dhs . il faut que le parlement prenne les choses au sérieux comme l’a déclaré audacieusement notre respectable collègue RAJAE EL AZHARI . grand merci madame.

أترك تعليق

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

صوت وصورة

من أمام قبر “باها”… بنكيران يوجه رسائله إلى من يهمهم الأمر داخل الحزب وخارجه


هكذا أحيى مغاربة سويسرا ذكرى عيد المولد النبوي بزوريخ


هذا ما قاله مغاربة سويسرا حول القرعة التي أوقعت المنتخب المغربي في مجموعة “الموت”


هذا ما قاله “عبد الرحيم النملي” رئيس جمعية مديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب عن الاحتقان الذي يعرفه الوضع التعليمي بالرشيدية


من أجل دعم ثقافة الحوار والتواصل بين الشرق والغرب… أسبوع جنيف العربي بعيون مغربية


جبهة محاربة الفساد تنفذ وقفة متبوعة باعتصام أمام مقر اللجنة الجهوية لحقوق الانسان بكلميم


بالفيديو: “يوسف رشاد” عضو اللجنة التنفيذية للحكام بسويسرا يقود دبلوماسية موازية للتعريف بالمغرب والدفاع عن قضاياه!!


بالفيديو: هكذا احتفلت الجاليات العربية بسويسرا بتأهل الأسود لمونديال روسيا


مواطن من البروج يستنجد بالملك محمد السادس في قضيته بمحكمة سطات


انتظارات مغاربة سويسرا من مباراة المنتخب المغربي ضد فيلة الكوت ديفوار


هكذا رد “سعيد شباعتو” على “سعد الدين العثماني” بخصوص برنامج التعاقد مع الجهات الذي جاءت به حكومته


هذا ما قاله الطبيب بخصوص جرحا حادث إطلاق النار بمراكش!!


بالفيديو: بعد الاختناقات التي عرفتها المدينة… هكذا خرجت ساكنة آسفي للاحتجاج على بيان المجمع الشريف للفوسفاط!!


بالفيديو: هذا ما قاله العثماني عن المشاورات التي يقودها لتعيين وزراء جدد بعد الإعفاءات التي طالت أعضاء بحكومته


بالفيديو: هذا ما قاله وداديون وراجاويون بسويسرا حول نهائي الحلم الذي يجمع بين الوداد والأهلي المصري


كلمة سعد الدين العثماني في أول مجلس حكومي بعد الإعفاءات التي طالت مجموعة من وزراء حكومته