24 ساعة

كاريكاتير اليوم

النشرة البريدية

أقلام حرة

الرئيسية | أقلام حرة | من يرسم حدود العمل الإعلامي؟

من يرسم حدود العمل الإعلامي؟

طالما سمعنا من يردد على آذاننا أن الإعلام سلطة دستورية مكملة لسلطات الدول، وهناك جدل واسع حول هذا التوصيف القانوني والدستوري، الذي لا يزال مثار شد وجذب، ولكن الإشكالية ليست في كون الاعلام سلطة أم غير ذلك، ولا أريد هنا الخوض في الجدل حول الدور السلبي الذي يلعبه الاعلام في منطقتنا العربية منذ عام 2011، ولكن من الضروري مناقشة وظيفة الاعلام بحد ذاتها، لاسيما في ظل ما نتابعه من تجاوزات وخروقات لم يعد يصلح معها “مواثيق شرف”أو تعهدات كلامية.

ماهو الإعلام؟ هذا التساؤل هو جوهر أي نقاش حول الاعلام في وقتنا الحاضر، فما نراه يبث على الأقمار الصناعية المخصصة للبث التلفزيوني الفضائي العربي لا يمت في معظمه للاعلام بأي صلة، فهل قنوات المحادثات الهاتفية الجنسية التي تبث على أقمار صناعية عربية هي نوع من الإعلام؟ وهل برامج الترويج للسحرة والمشعوذين والشفاء بالتعاويذ هي نوع من الإعلام؟ وهل برامج النصب الهاتفي التي تبيع الوهم للمتصلين باسئلة سخيفة هل نوع من الاعلام؟ وهل القنوات الدينية، السنية والشيعية والتبشيرية التي تبثها أقمار عربية وتبث معها الفتن والتشدد والتحريض، هي نوع من الإعلام؟

بحسب تقرير اتحاد الاذاعات العربية لعام 2015، هناك نحو 1400 قناة فضائية عربية، واعتقد أن الرقم بعد نحو عامين من هذا التقرير العدد يفوق ذلك الرقم بمراحل. من بين هذا الرقم، يبلغ عدد القنوات الدينية نحو 95 قناة، واعتقد أن الرقم غير دقيق، والحقيقة أكبر من ذلك بكثير، في ظل سيطرة القنوات التي تبث محتوى ديني ولكنها غير دينية، وأغلب هذه القنوات هي قنوات طائفية تحريضية، تبث على أقمار صناعية عربية، وتثير الفتن في دول عربية أيضاً، وتتغذى على الصراع المذهبي في المنطقة، وتلعب دوراً ما، لم يتعرض للرصد والبحث في الترويج للارهاب والتشدد والتطرف.

الاستثمار في قنوات فضائية دينية أو طائفية ومذهبية ليس استثماراً اقتصادياً كما يحلو للبعض أن يقول، وليس استثماراً إعلامياً بطبيعة الحال، بل هو استثمار مخابراتي أيديولوجي وسياسي بامتياز، وليس هناك شك في أن هناك صراع على السيطرة على العقول في منطقتنا يدور بين أطراف اقليمية محددة، في مقدمتها إيران، التي تخصص المليارات للدعاية والاستقطاب الشيعي واثارة الفتن في دول عربية عدة، وهناك احصاءات تقول أن الاستثمارات في مجال القنوات الدينية الطائفية يبلغ نحو 6 مليارات دولار!.

هذه الاستثمارات الفضائية لا علاقة للغرب بها، حتى لا يبادر أحدهم ويطرح نظرية المؤامرة ويدعي أن الغرب يسعى إلى تدمير منطقتنا من خلال حروب الجيل الرابع الاعلامية وغير ذلك، فليس من المنطق أن ينفق الغرب دولاراً واحداً لتدمير منطقة تنام وتصحو على الصراع وسفك الدماء والقتل والذبح!!

هذا التقرير لم يتضمن  أيضاً حصراً لفضائيات السحر والشعوذة، ليس لأنها تخفي على أحد ولكن لأننا في العالم العربي نحب دائما دفن الرؤوس في الرمال، ولا نريد مواجهة الحقائق، وهذه النوعية من الفضائيات كارثية النتائج لأنها تشجع الجهل وتغذي أفكار الشعوذة التي تسود في مناطق جغرافية عديدة يسكنها ملايين العرب وهذه حقيقة لا داعي لاخفائها، فالسحر والشعوذة تجارة رائجة في بعض دولنا العربية، ومن ينكر ذلك عليه أن يدقق قليلاً في الاعلانات التلفزيونية التي تبث عبر عشرات الفضائيات ليدرك حجم الكارثة التي نعانيها، وإلا فلمن توجه هذه القنوات إعلاناتها إذن؟!!

عندما يناقش البعض الارهاب يبادر إلى القاء تهمة مسؤولية معلبة، أو يلجأ إلى تبرير الارهاب بغياب الديمقراطية وحرية الرأي!! لا أنكر أن الارهاب ظاهرة معقدة، ولكن لا يجب أن نكتفي بمراقبة منابر المساجد بل يجب أيضاً أن نمنع منابر التحريض الفضائية، التي تتحدث بما يحلو لها من دون رقيب أو حسيب!

هناك أيضاً في الفضائيات ممارسات لا تصب في مصلحة المجتمعات ولا تتماهى مع العلم والمنطق، فهناك شريحة برامج المسابقات وبرامج الحظ التي تداعب أحلام الملايين في منطقة يعتبر الفقر أشد أمراضها الاجتماعية فتكاً وانتشاراً، فهل تصور أحدنا كيف يمكن أن نخسر بسبب برنامج يدعو المشاهدين لإرسال كلمة من أجل الدخول في سحب يكسب بمقتضاه الملايين؟! هل هناك فارق جوهري بين مثل هذه البرامج وألاعيب تنظيمات الارهاب التي تبيع الوهم للشباب لتعدهم بالحور العين وجنات الخلد بمجرد أن يفجر نفسه في مسجد أو كنيسة؟ اعتقد أنه لا فرق في الأثر النفسي والاجتماعي، والمحاججة بأن هذه النوعية من البرامج تبعث الأمل وتثير التفاؤل كلام لا محل له من الأعراب ولا يقنع طفلاْ صغيراً، ويكفي أن هذه البرامج تدمر قيمة العمل والجد والاجتهاد والكفاح من أجل النجاح وتحقيق الطموحات، لا مجرد إرسال رسالة هاتفية تكلفتها لا تزيد عن ربع دولار!!

هناك حاجة حقيقية للقضاء على ثقافة “الشعوذة”والدجل والنصب وألاعيب “الفهلوة”كما كانوا يقولون عليها في الأفلام العربية القديمة، فنجن نسعى إلى بناء جيل عربي واع قادر على استيعاب ظروف دوله والتحديات التي تواجهها، وبالتالي فنحن بحاجة إلى تعليم متطور قائم على النقد والتفكير والنقاش، لا الاستسلام للدجل والجري وراء الأوهام وبرامج المسابقات!!


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي Hibazoom

تعليقات الزوّار

أترك تعليق

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

صوت وصورة

بالفيديو: هكذا احتفلت الجاليات العربية بسويسرا بتأهل الأسود لمونديال روسيا


مواطن من البروج يستنجد بالملك محمد السادس في قضيته بمحكمة سطات


انتظارات مغاربة سويسرا من مباراة المنتخب المغربي ضد فيلة الكوت ديفوار


هكذا رد “سعيد شباعتو” على “سعد الدين العثماني” بخصوص برنامج التعاقد مع الجهات الذي جاءت به حكومته


هذا ما قاله الطبيب بخصوص جرحا حادث إطلاق النار بمراكش!!


بالفيديو: بعد الاختناقات التي عرفتها المدينة… هكذا خرجت ساكنة آسفي للاحتجاج على بيان المجمع الشريف للفوسفاط!!


بالفيديو: هذا ما قاله العثماني عن المشاورات التي يقودها لتعيين وزراء جدد بعد الإعفاءات التي طالت أعضاء بحكومته


بالفيديو: هذا ما قاله وداديون وراجاويون بسويسرا حول نهائي الحلم الذي يجمع بين الوداد والأهلي المصري


كلمة سعد الدين العثماني في أول مجلس حكومي بعد الإعفاءات التي طالت مجموعة من وزراء حكومته


بالفيديو: هكذا استقبل رجال التعليم قرار الملك القاضي بإعفاء “محمد حصاد” وزير التعليم الحالي من مهامه


بالفيديو: شاهد انفجارات قوية لقنينات غاز وسط حي سكني بتنغير


بالفيديو: لحظة توقيف الخلية الإرهابية بفاس من طرف رجال الخيام


بالفيديو: ردود الجالية المغربية والعربية المقيمة بسويسرا بعد فوز المنتخب المغربي على نظيره الغابوني!!


بالفيديو: بعد انتقاده لقوى التحكم داخل الحزب… محمد الزهاري يقود خطا ثالثا وينجح في تأجيل مؤتمر حزب الاستقلال!!


بالفيديو: “ارحل .. ارحل” هكذا استقبل رجال التعليم وزير التعليم حصاد بتازة!!


مستثمر بالبروج يناشد الملك للتدخل من أجل انصافه بعد تعرضه للسرقة ويتساءل بمرارة عما حدث بمحكمة سطات!!